كلمة الأمين العام لحزب الاستقلال خلال الذكرى الثالثة والأربعين لوفاة زعيم التحرير 

2017.05.13 - 7:40 - أخر تحديث : السبت 13 مايو 2017 - 7:42 مساءً
ارسال
لا تعليقات
قراءة
شــارك
كلمة الأمين العام لحزب الاستقلال خلال الذكرى الثالثة والأربعين لوفاة زعيم التحرير 

 

تخليدا للذكرى الثالثة والأربعين لوفاة زعيم التحرير علال الفاسي، نظم حزب الاستقلال يوم الجمعة 12 ماي 2017، حفلا خطابيا كبيرا، تحت شعار “علال الفاسي والجهاد من أجل الوطن والشعب” بالرباط، وذلك بحضور وازن لأعضاء اللجنة التنفيذية ومناضلي ومناضلات الحزب بمختلف أقاليم وجهات المملكة، بالإضافة إلى الحضور البارز  لمجموعة من قيادات الأحزاب السياسية الأخرى وشخصيات من شتى المجالات.

وترأس الأخ حميد شباط الأمين العام لحزب الاستقلال أشغال الحفل الخطابي، الذي حضره كل من المجاهد محمد الدويري عضو مجلس الرئاسة للحزب، والمجاهد عباس الفاسي الأمين العام الأسبق للحزب، والأخ محمد السوسي الموساوي عضو اللجنة التنفيذية للحزب، والأخ عبد الواحد الفاسي نجل الزعيم علال الفاسي، حيث شهد الحفل في بدايته تلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، وتلاوة سورة الفاتحة ترحما على روح فقيد الوطنية الزعيم علال الفاسي.

ذكرى استيعاب الدروس

وتناول الأخ حميد شباط الأمين العام لحزب الاستقلال الكلمة، معتبرا أن تخليد ذكرى وفاة زعيم التحرير علال الفاسي أصبحت من الأعراف الراسخة في تقاليد الحزب من أجل استقراء التاريخ واستيعاب دروسه ومن أجل اقتباس الأسوة الحسنة، من سيرة الرواد الأوائل، ومن نضالهم الطويل، ومسيرتهم الجهادية الخالدة، مبرزا أن حزب الاستقلال جريا على عادته في ترسيخ السنن الحميدة وفي تثبيت فضيلة الوفاء والتحلي بخلق الاعتراف يحيي بكل هيئاته ومنظماته ذكرى رحيل زعيم التحرير المرحوم علال الفاسي أستاذ الأجيال وقدوة الرواد الأوائل في الحركة الوطنية المفكر المجدد والعالم الإسلامي المتنور الذي تجاوز إشعاعه حدود الوطن.

وأكد الأخ حميد شباط أن حزب الاستقلال يحرص على إحياء هذه الذكرى كل سنة، ليس تخليدا لذكرى الزعيم علال الفاسي فقط، ولكن أيضا لإعادة قراءة سيرته وصفحات نضاله المضيئة ولمراجعة دروس التاريخ المعاصر للمغرب، واستشراف مستقبله القريب، الذي يقع على عاتق الجميع المساهمة بإخلاص في إنجازه، معتبرا أن الذكرى مناسبة للتذكير بالمبادئ السامية والقيم الخالدة التي بنيت عليها عقيدة الحزب وللتعريف بمضامين الوطنية الصادقة والحث على الثبات عليها والالتزام بها، خصوصا في هذه الظروف العصيبة التي أصبحت فيها القيم عملة نادرة والإخلاص حلقة مفقودة.

تعلق بالمبادئ التحررية

وأشار  الأخ الأمين العام إلى أن الذكرى الثالثة والأربعون لرحيل زعيم التحرير تحل وقد تقرر إحياؤها تحت شعار “علال الفاسي والجهاد من أجل وحدة الوطن والشعب” ولم يكن اختيار هذا الشعار فقد إهداء ا لروحه الطاهرة التي تخيم على كافة المهرجانات الخطابية الحاشدة التي ينظمها الحزب، ولكن أيضا استجابة لمتطلبات المرحلة، مسجلا أن اختيار  هذا الشعار  كان أمرا مقصودا من أجل جعل الذكرى مناسبة للتعبير عن شديد تعلق الاستقلاليين والاستقلاليات بالمبادئ التحررية، والقيم الجهادية التي تضع وحدة الوطن والشعب فوق كل الاعتبارات، وأيضا من أجل استعداد حزب الاستقلال للنضال من أجل حماية ثوابت هذه الأمة، وصيانة الديمقراطية والمصالح العليا للوطن، والتصدي لكل ما يهدد أمن واستقلال البلاد، وهي مجموع الأهداف التي قضى الزعيم حياته متمسكا بها مهتديا بتعاليمها وحريصا على المحافظة عليها.

وأبرز الأخ حميد شباط أن هذه الذكرى مناسبة أيضا للبرهنة على أن الجهاد في حزب الاستقلال لم ينقطع، وهو الحبل الذي اعتصم به المناضلون الأولون، ويعتصم به المناضلون الحاليون، ليضمنوا استمرارية النضال وتماسك الأجيال، وتلاحم الجيل الجديد بالرواد الأوائل، تلاحما لا تنفصم عراه، ذلك أن حزب الاستقلال يستمد قوته من تاريخه النضالي، ومن رواده الذي ضحوا بالغالي والنفيس من أجل عزة الوطن والشعب، وأيضا من أجيال المناضلين والمناضلات الذين يحملون الأمانة حاضرا، والذين سيحملونها مستقبلا.

استمرار الشرعية التاريخية

وشدد الأخ الأمين العام للحزب، أن الشرعية التاريخية هي الشرعية الحقيقية لأنها شرعية مستمرة، والذي لا تاريخ له لا حاضر ولا مستقبل له، مبرزا أن شعار “الجهاد من أجل وحدة الوطن والشعب” يشير إلى الثورة المستمرة لكل المغاربة، والتي هي ثورة الملك والشعب من أجل الديمقراطية والعيش الكريم ومن أجل أن يبقى المغرب نموذجا استثنائيا في ظل المؤسسة الملكية الراعية لاستمرار دولة الحق والقانون ودولة المؤسسات.

وقال الأخ حميد شباط أن الزعيم علال الفاسي فتح عينيه على شعب يرزح تحت نير الاستعمار بدأ جهاده من أجل حرية شعبه ووطنه منذ ريعان شبابه، واشتد عود نضاله وهو لا يزال طالبا يتلقى العلوم في القرويين، مذكرا أن زعيم التحرير انخرط ومنذ هذه المرحلة المبكرة  في العمل الوطني والحراك الجهادي وقضى بقية حياته وإلى آخر نفس من أنفاسه في ورش الجهاد، غايته الوحيدة هي تحرير هذا الوطن، وجمع شمل أبنائه واسترجاع أجزائه واستكمال وحدته الترابية.

وأضاف الأخ الأمين العام أن حياة علال الفاسي كنت عبارة عن كفاح مستمر تجرع خلالها مرارة الاعتقال والنفي مرارا، وذاق وحشة الغربة والبعد عن الأهل والوطن سنينا متعددة، وجرب كل ألوان التضييق، ولم يزده ذلك إلا إيمانا بالمبادئ، واستماتة في المقاومة، ورسوخا في النضال، ومواصلة الجهاد الذي لا يعرف التوقف أبدا، مؤكدا أن الزعيم استمر على هذه الحال إلى أن وافاه الأجل المحتوم خارج أرض الوطن، وفاضت روحه الطاهرة وهو في غمرة الدفاع عن قضية الوحدة الترابية، وقضية فلسطين، ونال بذلك منزلة “شهيد الوحدة الترابية”، و”شهيد الصحراء” و”شهيد فلسطين”، و هي منزلة في الجهاد الأكبر، لم يدركها مجاهد من المجاهدين غيره.

التصوره الشمولي للجهاد

كما أكد الأخ حميد شباط أن الزعيم علال الفاسي كان شخصية متميزة على جميع الأصعدة، طبعت بجهادها ونضالاتها الفكرية والسياسية تاريخ المغرب الحديث وانفرد من بين باقي الزعماء بتصوره الشمولي للجهاد، بحيث كان يربط مفهوم الجهاد بالنهضة الفكرية أولا ويجعلها شرطا أساسيا لنجاح أي حركة جهادية تسعى للتحرر من الاستعمار، إذ ربط الجهاد بضرورة التمسك بالوحدة الترابية وبأهداف التقدم الاقتصادي وبورش بناء النهضة الحديثة بكل تجلياته التنموية وبكل مرتكزاتها الوطنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

وتابع الأخ الأمين العام أن زعيم التحرير كان مفهومه للجهاد مقترنا أيضا، بمفهوم الحرية الفكرية التي تهدف بالأساس إلى التخلص من سلبيات التحكم، المفضي إلى الانحطاط والتخلف، ومن هيمنة الحكم الاستبدادي، الذي يؤدي إلى الخضوع المذل لسيطرة غاشمة، وما ينتج عن ذلك من إشاعة للفوضى ولمفاهيم التفرقة، معتبرا أن علال الفاسي كان بحسه الوطني الثاقب حقيقة وأبعاد وخلفيات المخطط التحكمي، الذي يستهدف أول ما يستهدف استقلال القرارات الحزبية ووحدة الصف ويعي جيدا أن ضعف الأمة إنما يكمن بالدرجة الأولى في انبطاح نخبها واهتزاز إيمانهم بالقيم، واستفراد القوى المعادية للديمقراطية بالسلطة، تحت مبررات واهية.

الحرص الشديد على الوحدة الترابية

وأشار الأخ حميد شباط أن الجهاد في فكر علال الفاسي يتفرع إلى واجهات متعددة ومتكاملة، تأتي في طليعتها الواجهة المتمثلة في الجهاد الفكري والسياسي، وهي الواجهة التي أفرزت ما أبدعه من فكر سياسي جديد ومتطور، وما طرحه من آراء تنظيمية ثورية وتقدمية، وما صاغه من أساليب حركية جعلت منه مدرسة رائدة ومتميزة في مدارس الحركات الاستقلالية والتحررية، مبرزا أن تبلور هذا الفكر في مواقفه البطولية الشجاعة، ومبادراته الوطنية الهادفة، ومقاومته المستميتة لمخططات الاستعمار وأساليبه، وحرصه الشديد على الوحدة الترابية، بحيث كانت آخر وصية أوصى بها الزعيم علال الفاسي وهو في أنفاسه الأخيرة برومانيا، هي ما أوحى به لأمين سره ورفيق دربه المشمول برحمة اله المجاهد امحمد بوستة، وهي وصية تحث على مواصلة العمل، من أجل الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة، موجهة في الحقيقة لجميع الاستقلاليين والاستقلاليات، خصوصا منهم مناضلي ومناضلات الحزب في المناطق الجنوبية للمملكة.

واعتبر  الأخ الأمين العام أنه من بين الوجهات الجهادية التي استأثرت باهتمام زعيم التحرير، الجهاد في مجال الإصلاح الديني حيث كان علال الفاسي من رجالات الإسلام الكبار وعلامة مجاهدا من الذين حملوا لواء الدعوة والإصلاح، ودافعوا بعقلانية عن الشريعة، ومن الذين بينوا بعدها الحداثي، بمواكبتها وسبقها للتطور الحضاري، إذ كان من الفقهاء المتنورين والمجددين، الذين أسسوا لفقه المقاصد، وأفتوا في مستجدات الأمور، واجتهدوا في قضايا العصر، مبرزا أن السلفية كانت المرحوم علال الفاسي سلفية علمية، ذات بعد إنساني، تهدف إلى تحرير العقل والسلوك أولا، وذات عمق إصلاحي للمجتمع والدولة، دون أن تهمل استشراف المستقبل، وتتميز بصبغتها الوطنية الاستقلالية التحررية وتعتمد في ذلك كله على نصوص الكتاب وصحيح السنة.

المغرب يعيش ظروفا استثنائية دقيقة

وسجل الأخ حميد شباط أن هذه الذكرى تحل والمغرب يعيش في ظل ظروف استثنائية دقيقة وفي كنف أزمة سياسية لم يسبق لها مثيل، حالة تستعصي على القراءة المنطقية، وعلى التحليل السليم، اختلط فيها الحابل بالنابل والصالح والطالح، وأصبحت المؤسسات السياسية والمناصب الحكومية، ومسؤوليات الدولة تقتسم كما تقتسم الغنائم، بطريقة مفضوحة ومكشوفة، تعطي لفئة دون وجه استحقاق وتستثنى منها فئة أخرى دون أي مراعاة للإرادة الشعبية ودون أي اعتبار لمصلحة الوطن، معتبرا أنه بات من الضروري في ظل تسارع الأحداث وتطور المواقف، أن يستغل  حزب الاستقلال هذه الذكرى من أجل استحضار حكمة زعيم الحرير في مثل هذه الظروف للاقتباس منها حزمه وصرامته وصبره ومواقفه التي لا تلين، في مواجهة كل المظالم، وخصوصا عندما تمس كرامة المواطن، او تداس إرادة الشعب المغربي، أو تهان هويته وثوابته وقيمه الأخلاقية.

وأبرز الأخ الأمين العام أن حزب الاستقلال يؤكد مرة أخرى ،بهذه المناسبة،  عدم ارتياحه من كل الممارسات التي تناقض أبسط المبادئ الديمقراطية، وتتنكر لأبسط الأعراف السياسية، ويعبر عن إدانته للتجاوزات المقصودة التي تسيئ للجهد الجماعي الذي بذل منذ عقود، كما يعلن عن رفضه للاستهانة بالإرادة الشعبية التي لا تعمل سوى على بث البأس لدى عموم المواطنين، وعلى التشكيك في جدوى العمل السياسي وعلى المس بمصداقية الاستحقاقات الانتخابية وعلى تشويه صورة الأحزاب السياسية في نظر عموم المواطنين، مضيفا أن الحزب لمن يحتاج التأكيد أنه سيبقى وفيا لمبادئه الديمقراطية، وسيستمر في الرهان على دولة الحق والقانون وعلى دولة المؤسسات وسيعمل جاهدا على تطوير الحياة السياسية لكي تفرز مؤسسات وطنية تقوم على التمثيل الديمقراطي النزيه، الذي يعكس إرادة الشعب بكل صدق، ويبرز اختيار المواطنين بكل أمانة، وذلك لتعزيز مشروعية المؤسسات المنتخبة بصفة عامة، ومؤسسة مجلس النواب بصفة خاصة.

نضال مستمر من أجل رد الاعتبار لمؤسسات الحزب

وذكر  الأخ حميد شباط أن هذه الذكرى أيضا تحل في غمرة النضالات المتواصلة التي يخوضها حزب الاستقلال من أجل رد الاعتبار لمؤسسات الحزب، ولإرادة المناضلات والمناضلين، ومن أجل الدفاع عن كرامة الحزب واستقلالية قراراته، وتمتين البناء المؤسساتي وترسيخ المناهج الدمقراطية على المستوى الداخلي، مسجلا اعتزاز الحزب الكبير بالأداء الجيد والسلوك الحضاري لكافة المناضلات والمناضلين، الذين بصموا مسلسل نضالي متميز، وعبروا عن روح نضالية عالية وانتهجوا أساليب راقية في التواصل الداخلي، لتجاوز نقط الاختلاف وفي التفاعل الجدي مع الأحداث المتعاقبة حظيت بمتابعة واستحسان الكثير من الملاحظين والمتتبعين.

وهنأ  الأخ الأمين العام مناضلي ومناضلات حزب الاستقلال على النضج الذي أصبح يميز منهجية الحزب في العمل والتي تحرص على الالتزام بقوانين الحزب، والعمل على تطويرها عند الضرورة في جو من التوافق الذي يتوج برضا واقتناع الجميع، متمنيا لو كان الزعيم علال الفاسي حيا يرزق ليشاهد ولتقر عينه بالنضالات التي يقوم بها حزب الاستقلال، وبالإجماع الحزبي الهائل حول الدفاع عن القيم والمبادئ، وعلى رأسها قيم الحرية واستقلال القرار الحزبي، ووحدة الصف والمواقف الجريئة التي عبرت عنها حشود المناضلين في وجه الاستهتار بالمبادئ، والارتماء في أحضان التخاذل.

وأشار الأخ حميد شباط إلى أن ذكرى الوفاء لزعيم التحرير علال الفاسي هي ذكرى وفاء لكل زعماء الحركة الوطنية ولكل روادها في عهد الجهاد والكفاح والنضال ضد الاستعمار، وهي وقفة ترحم على أرواح كل الشهداء، الذين جادوا بمهجهم في سبيل الله وسبيل عزة هذا الوطن، وهي أيضا وقفة إجلال وإكبار لجيل الكبار أطال الله عمرهم، والذين لا يزالون في الميدان يواصلون العمل، وهي ذكرى يسترجع فيها الاستقلاليون ما حققه الأوائل خلال التاريخ الطويل المديد الحافل بالأعمال الجهادية والأمجاد البطولية.

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

يجب عليك تسجيل الدخول لترك التعليق.