كلمة الأخ عبد الواحد الفاسي خلال الذكرى الثالثة والأربعين لوفاة زعيم التحرير

2017.05.13 - 8:07 - أخر تحديث : الأحد 14 مايو 2017 - 11:03 مساءً
ارسال
لا تعليقات
قراءة
شــارك
كلمة الأخ عبد الواحد الفاسي خلال الذكرى الثالثة والأربعين لوفاة زعيم التحرير

 

تخليدا للذكرى الثالثة والأربعين لوفاة زعيم التحرير علال الفاسي، نظم حزب الاستقلال يوم الجمعة 12 ماي 2017، حفلا خطابيا كبيرا، تحت شعار “علال الفاسي والجهاد من أجل الوطن والشعب” بالرباط، وذلك بحضور وازن لأعضاء اللجنة التنفيذية ومناضلي ومناضلات الحزب بمختلف أقاليم وجهات المملكة، بالإضافة إلى الحضور البارز  لمجموعة من قيادات الأحزاب السياسية الأخرى وشخصيات من شتى المجالات.

وترأس الأخ حميد شباط الأمين العام لحزب الاستقلال أشغال الحفل الخطابي، الذي حضره كل من المجاهد محمد الدويري عضو مجلس الرئاسة للحزب، والمجاهد عباس الفاسي الأمين العام الأسبق للحزب، والأخ محمد السوسي الموساوي عضو اللجنة التنفيذية للحزب، والأخ عبد الواحد الفاسي نجل الزعيم علال الفاسي، حيث شهد الحفل في بدايته تلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، وتلاوة سورة الفاتحة ترحما على روح فقيد الوطنية الزعيم علال الفاسي.

إيمان راسخ بوحدة الشعب 

وتناول الأخ عبد الواحد الفاسي عضو المجلس الوطني للحزب الكلمة، مبرزا أن زعيم التحرير علال الفاسي كان يؤمن إيمانا عميقا وراسخا بوحدة الشعب التي شغلت حيزا كبيرا من فكره وعقيدته، وجاهد من أجل تحقيقها على أرض الواقع بكل ما كان لديه من طاقة وقوة وضحى وتحمل من أجلها الكثير من المعانات والمحن، مسجلا أن اختار الحديث عن وحدة الشعب من أجل التذكير بالقيمة المطلقة لهذا المفهوم، وما يختزله من دلالات وعبر في زمن أصبحت جل الأساليب التي تؤثث السلوك اليومي للمغاربة تتميز بالهرولة وراء المصالح الذاتية الضيقة، وما يرافقها من دعوة علنية ومموهة إلى كل ما يشجع على زرع بذور الفتنة والتفرقة بين الشعب ومكوناته المختلفة والعمل على طمس كل معالم وحدته الروحية والمادية التي تعكس وحدة الوطن وقوته.

وقال الأخ عبد الواحد الفاسي أن مفهوم الجهاد كان عند زعيم التحرير علال الفاسي مرتبطا بالهدف الذي يرمي إليه المجاهد، وعندما يكون الهدف والمحور الأساسي هو وحدة الوطن والشعب فلا يمكن أن يتحقق بسهولة وبدون تحمل ومعاناة وتضحيات، معتبرا ان علال الفاسي كان مؤمنا ومقتنعا بان الوصول إلى هذا الهدف السامي والنبيل لا يمكن أن يتحقق إلا بمساهمة الشعب بأكمله، لأن الذي يضحي من أجل هدف ما لا يمكن أن يقوم بهذا العمل إلا إذا كان مقتنعا به ومن أجل هذه الغاية عمل الزعيم على تجنيد الشعب للنضال والجهاد حتى يستطيع أن يكون لهذا الجهاد مردود ونتيجة وهي تحقيق الهدف الأسمى الذي هو وحدة هذا الشعب، هذه الوحدة التي تقود إلى بناء الاستقلال وتحقيق الديمقراطية والتعادلية والتقدم.

مبادرة الزعيم علال 

وأبرز نجل زعيم التحرير أن علال الفاسي عبأ الشعب وجنده من أجل الدفاع عن وحدته وعن رموز هذه الوحدة، وهو ما تم التعبير عنه عمليا عندما وجه نداءه التاريخي المدوي من القاهرة، مباشرة بعد إقدام السلطات الاستعمارية على اعتقال رمز الوحدة المغربية المغفور له الملك محمد الخامس وأفراد أسرته الكريمة،بهدف   نفيهم وإبعادهم عن الوطن، ذلك النداء الذي أخرج جماهير الشعب المغربي من مختلف الجهات ومختلف الأعمار  والانتماءات، من أجل التضحية والتصدي للجريمة النكراء التي طالت رمز وحدته،

وقدم الأخ عبد الواحد الفاسي شهادة للملك الراحل، المرحوم الحسن الثاني طيب الله ثراه، جاءت في الرسالة الموجهة خلال أربعينية الزعيم الراحل علال الفاسي سنة 1974 والتي جاء فيها: “..  وكان إبعاد الملك عن عرشه، وإقصائه عن وطنه ووطن أجداده، واعتساف المستعمرين السيادة، بعد إباء العاهل الشهم ورفضه التفريط في الأمانة، وكانت مبادرة علال لمواجهة التحدي يوم دوى نداؤه في عاصمة الكنانة بالاستنكار والتنديد والوعيد، كل هذا كان إيذانا بثورة عارمة أعادت بأيامها المشهورة وملامحها المأثورة الحق إلى أهله، وأنشطت الوطن من عقاله وأراحت عازب ما كان للبلاد قبل الاستلاب والاغتصاب من سيادة وحرية واستقلال”.

وحدة الشعب الحقيقية

وأكد نجل زعيم التحرير أن علال الفاسي كان يرى أن تحقيق وحدة الشعب تتم مع الشعب ومن الشعب وإلى الشعب، أي عندما يصبح الشعب وطنيا ويحب وطنه، ليس حبا عاطفيا فقط، بل حبا صوفيا مقرونا بالفعل والعمل من أجل تحرير الوطن، مسجلا أن علال الفاسي والقادة الوطنيين معه، كانوا يعملون على أن يجعلوا من الشعب كله وطنيا، وذلك من خلال تبليغ أفكارهم الوطنية وجعلها تنفذ إلى قلوب جميع أفراد الشعب،  وهكذا يمكن بناء وحدة الشعب الحقيقية والتي لا تتزعزع. مبرزا الزعيم كان يعتبر أن الوحدة لن تتحقق دون تصحيح وتقويم فكر الانسان المغربي وبناء الانسية المغربية التي كانت الغاية منها انقاذ الانسان المغربي من الاستيلاب والضياع، لأنه كان يريد أن يعيد للإنسان المغربي كرامته بحكم أن الإنسان المستلب لا كرامة له، وكان يريد كذلك أن يجعل الانسان المغربي مناضلا من أجل قوميته وبلاده.

وأشار  الأخ عبد الواحد الفاسي إلى أن زعيم التحرير كان يريد عن طريق الانسية المغربية أن يكون جيش الثائرين على الماضي البانين للمستقبل، المناضلين في سبيل شعبهم وبلادهم، مسجلا أنه بفضل المجهود الكبير الذي قام به علال الفاسي وبأشكال متعددة، ومنها القصائد الوطنية والأناشيد التي كان ينشدها الأطفال والشباب في بداية الحركة الوطنية ومقاومة المستعمر، حلت كلمة الشعب المغربي محل القبيلة والمدينة او الناحية أو الإقليم وذلك للابتعاد عن القبلية والعنصرية ووضع حد للتفرقة وإعادة الاعتبار لشعب المغرب ككيان موحد وقوي بمكوناته المختلفة المنصهرة والمتكاملة، حيث تجلت هذه الوحدة قوية ومندمجة خلال محاربة الظهير البربري وجعلت الشعب يخرج إلى الشارع ويصرخ “نحن شعب واحد من مازغ وعرب” فلا مجال لخلق الفوارق بيننا.

نضال علال الفاسي من أجل الصحراء وسبتة ومليلية

كما أبرز نجل زعيم التحرير أن نضال علال الفاسي من أجل الصحراء وسبتة ومليلية لم يكن هدفه فقط استرجاع الأرض وتحريرها من الاستعمار، بل عودة سكان هذه الأقاليم وهذه الثغور إلى أصلها وهو الشعب المغربي الذي تكالب عليه الاستعمار وفرق أجزاءه ومكوناته لكي يستتب له أمر استعماره والسيطرة عليه، مضيفا أنه من أجل كل هذا كان يريد أن يجعل من حزب الاستقلال حزبا موحدا وكل من ينخرط فيه لا يمكن ان يكون إلا مغربيا فقط، وكان يعتبر الحزب من هذا المنطلق كمحطة كبيرة للقطار تجتمع عندها كل القطارات وتتوزع حسب مصلحة الجميع دون أن تصطدم هذه القطارات فيما بعضها، مسجلا أن الزعيم علال الفاسي كان أيضا يدعو إلى وحدة اللغة، لعلمه ما لدورها في توحيد الشعب وليس دفاعا عن اللغة العربية فقط ولكن لتكون اللغة قيمة من قيم الشعب، تكون وحدته وتماسكه وتعطيه المعنى الحقيقي للشعب التي من مقوماته التفاهم، والتفاهم لا يكون إلا بلغة واحدة.

وذكر  الأخ عبد الواحد الفاسي أن زعيم التحرير كان يرى أن من أهم ما يوحد الشعب كذلك ويقوي تماسكه ويمنحه مكانة مميزة بين الشعوب هي التربية والتعليم، ومن أجل ذلك كان يدعو إلى تعميم التعليم، وكان يرى أن وحدة الشعب تتمزق إذا كان جزء منه يتمكن من التعلم بفضل عناية الدولة والاخر يبقى جاهلا في غياب هذه العناية ويشقى من أجل الخبز، متابعا أنه من هذا الباب كان علال الفاسي يرفض المركزية التي تجعل من الوطن مجموعة من الاقاليم فيها النافع وغير النافع، مشير إلى أن الزعيم كان يرفض أيضا أن يظل هذا الشعب بدون كيان كما كان يريده المستعمر، وما نراه اليوم في مغربنا هو إعادة إنتاج المشروع الاستعماري القديم وذلك بالضرب عرض الحائط بكل هذه المكتسبات التي ضحى من أجلها رواد الحركة الوطنية والعودة إلى الوراء، العودة إلى السياسة الاستعمارية وإلى تقسيم هذا الشعب وذلك لغاية في نفس يعقوب ولكن هذه المرة بأيدي مغربية.

الترابط بين تحرير الوطن وتحرير المواطن 

واعتبر  نجل زعيم التحرير  أن حياة علال الفاسي يمكن تقسيمها إلى مرحلتين متميزتين ومتصلتين ومتكاملتين، مرحلة الكفاح الوطني والنضال من أجل تحرير الوطن بكامله من الاستعمار الأجنبي ثم مرحلة تحرير المواطن وبنائه من أجل انبعاث الأمة المغربية وتقدمها كأمة واحدة موحدة وقوية بين الأمم، مبرزا أن علال الفاسي منذ سن الخامسة عشرة حيث كان طالبا بجامع القرويين، شرع في تكوين مجموعته من الوطنيين الشباب من أجل التصدي الواعي والملتزم والشجاع للسياسات الاستعمارية، مضيفا أن عمله الوطني استمر من خلال تنظيم الدروس واللقاءات الليلية لنشر الوعي ومحاربة الجهل والخرافات والخوف بين المواطنين والتي أعطت ثمارها من خلال التظاهرات العارمة التي دعا إليها بمعية رفاقه من الوطنيين ضد الظهير البربري سنة 1930.

وسجل الأخ عبد الواحد الفاسي، أن زعيم التحرير توالت مواقفه الوطنية وتطورت وكانت تمزج بين العمل الفكري والتنظير الثوري وبين العمل الميداني الوطني الذي واجهته سلطات الاستعمار بالتضييق والاعتقال لينتهي بالنفي إلى افريقيا الاستوائية لمدة دامت تسعة سنوات، مشيرا إلى المرحلة الثانية من حياته استمر فيها دون كلل، مسخرا فيها كل ما أوتي من وسائل التعبير والعمل من أجل استكمال تحرير الوطن ووضع المؤسسات التي بواسطتها يمكن تحرير المواطن وبناءه بناء سليما وقويا بهويته وإنسيته المغربية العربية الاسلامية، معتبرا أن سلاحه كان في كل معاركه إيمانه العميق والراسخ بقيم الحرية والكرامة ثم شجاعته التي لا تثنى في تحمل المسؤولية المقرونة بالعمل، وكان هدفه تحقيق الديمقراطية الحقة التي تناسب خصوصيات الشعب المغربي ومميزاته التاريخية والديمغرافية والعقائدية، الديمقراطية السياسية والاقتصادية “التعادلية” والاجتماعية، الديمقراطية التي تحقق وتضمن وحدة الشعب كيانا وروحا بصهر عناصره وتوحيد لغته وتعليمه وتربيته.

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

يجب عليك تسجيل الدخول لترك التعليق.