تدخل النائب البرلماني  الحسين ازوكاغ  أمام لجنة القطاعات الاجتماعية

2017.06.17 - 3:27 - أخر تحديث : السبت 17 يونيو 2017 - 3:33 صباحًا
ارسال
لا تعليقات
قراءة
شــارك
تدخل النائب البرلماني  الحسين ازوكاغ  أمام لجنة القطاعات الاجتماعية

   

لإنجاح مشروع التغطية الصحية لابد من إصلاح وتأهيل المنظومة الصحية في شموليتها

 

شهدت اللجنة الاجتماعية بمجلس النواب تقديم ومناقشة مشروع قانون رقم 98.15 يتعلق بنظام التأمين الاجباري الأساسي عن المرض الخاص بفئات المهنيين والعمال المستقلين والأشخاص غير الاجراء الذين يزاولون نشاطا خاصا، وقد تميزت أشغالها بتدخلات أعضاء الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، وندرج اليوم تدخل الاخ الحسين أزوكاغ.
أشار النائب الاخ الحسين ازوكاغ في مستهل مداخلته أمام لجنة القطاعات الاجتماعية خلال المناقشة العامة لمشروع قانون رقم 15.98، المتعلق بنظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الخاص لفئات المهنيين والعمال المستقلين والاشخاص غير الاجراء الذين يزاولون نشاطا خاصا، الى اهمية التذكير بالاطار المرجعي المؤطر للحماية الاجتماعية وخصوصا حق التغطية الصحية، ومنها العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ولاسيما المادة 12 وخصوصا الفقرة الاولى منه ومقتضيات  (ج و د) من الفقرة الثانية واللتان تؤكدان  على ما يلي :

“الوقاية من الإمراض الوبائية والمتوطنة والمهنية والامراض الاخرى وعلاجها ومكافحتها” و “تهيئة ظروف من شأنها تأمين الخدمات الطبية والعناية الطبية للجميع في حالة المرض”.

والإعلان العالمي لحقوق الانسان ولاسيما المادة 22 منه حيث تنص على أنه “لكل شخص، لوصفه عضوا في المجتمع، حق في الضمان الاجتماعي..” والفقرة 3 من المادة  23 وذلك بأن “لكل فرد يعمل، حق في مكافأة عادلة ومرضية تكفل له ولأسرته عيشة لائقة بالكرامة البشرية، وتستكمل عند الاقتضاء بوسائل اخرى للحماية الاجتماعية” وكذا الفقرة الاولى من المادة 25 حيث أنه “لكل شخص حق في مستوى معيشة يكفي لضمان الصحة والرفاهة له ولأسرته، وخاصة على صعيد المأكل والملبس والمسكن والعناية الطبية وصعيد الخدمات الاجتماعية الضرورية، وله الحق قي مأتمن به العوائل في حالات البطالة او المرض او العجز او الترمل او الشيخوخة .

وان هذه الحماية الاجتماعية تجد كذلك سندها في أسمى قانون بالمغرب وهو الوثيقة الدستورية التي تنص في تصديرها على ان “المملكة المغربية وفاء لاختيارها… لإرساء دعائم مجتمع متضامن، يتمتع فيه الجميع بالأمن والحرية والكرامة والمساواة وتكافؤ الفرص، والعدالة الاجتماعية، ومقومات العيش الكريم ..” بل يتجلى هذا الحق في إقراره بنص الدستور والعمل على إحاطته بالضمانات الكافية، وهو حق تعمل الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية، على تعبئة كل الوسائل المتاحة ، لتيسير أسباب استفادة المواطنات والمواطنين على قدم المساواة والمتمثل في “العلاج والعناية الصحية، والحماية الاجتماعية والتغطية الصحية، والتضامن التعاضدي او المنظم من لدن الدولة،”

كما ان المغرب ملزم بالانخراط في إنفاذ مقتضيات اهداف التنمية المستدامة الى 17 لخطة التنمية المستدامة لعام 2030، والتي بدأ رسميا إنفاذها منذ فاتح يناير 2016، والتي اعتمدها قادة العالم في شتنبر 2015 في قمة ذات  أهمية تاريخية، وتحديد الهدف الثالث لهدا الحق الكوني والمتجسد في “الصحة الجيدة والرفاه.”
وعبر كذلك، أنه رغم أهمية هذا القانون الذي طال انتظاره، لاجرأة مدونة التغطية الصحية رقم 65.00، عن مأخذين اساسيين بخصوص الهندسة القانونية للوثيقة القانونية، حيث اعتماد المقاربة التشاورية مع الفرقاء الاجتماعيين بدل إعمال مقتضيات الدستور والتي تؤكد على ان “النظام الدستوري للمملكة ” يقوم على أساس الديمقراطية المواطنة والتشاركية”، كما هي منصوص عليها في مقتضيات الفصل الاول منه، والتي وضحها وكرسها ذات الدستور في فصله الثالث عشر حيث انه ولانفاذ وأجرأة هذا المقتضى لامناص من أن “تعمل السلطات العمومية على احداث هيئات للتشاور قصد إشراك مختلف الفاعلين الاجتماعيين، في إعداد السياسات العمومية وتفعيلها وتنفيذها وتقييمها”. اما المأخذ الثاني،يتجلى في كون الممارسات التي دأب عليها الجهاز التنفيذي هو تطويق النصوص القانونية بكم هائل من المراسيم والنصوص التنظيمية، وهي تذكرنا بالمنهج السائد في الجمهورية الخامسة بفرنسا تحت مسمى “العقلنة البرلمانية” مستغلة مبدأ التعاون بين السلطات، وهي منهج يبرر استئثار السلطة التنفيذية بمجال التشريع وإفراغ النصوص التشريعية من محتواها الاجتماعي والسياسي المنشود، وهو ما يتطلب امرين لامحيد عنهما الاول يرمي الى اشراك الفاعلين والفرقاء الاجتماعيين عند وضع هذه النصوص التنظيمية وكذا تقييدها بأجل محدد لاستصدارها. وللامانة التاريخية، ذكر الاخ النائب، ان النقاش حول الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية والنضال من أجل تحقيقهما مرتبط بالمسار التاريخي للملف المطلبي  الاجتماعي والسياسي للنقابات (الاتحاد المغربي للشغل والكنفدرالية والاتحاد العام للشغالين) والقوى الديمقراطية والوطنية المرتبط بما يسمى بالمسلسل الديمقراطي، حيث كان الارتباط جدليا بين النضال السياسي والنقابي، توج بمباشرة هذا الملف ابان حكومة التناوب، مذكرا ان الحكومات السابقة لم تكن تملك قرارها بل كانت تلميذا نجيبا في تنفيذ سياسة صندوق النقد الدولي وتدبير سياسة التقويم الهيكلي التي فرضت على بلادنا، بمعنى واضح انه لامجال ان يتحدث اليوم احد عن ان “المشروع ثورة” بل ان تونس مثلا بدأت في تنفيذ هذا المشروع منذ سنة 2006.
ولانجاح أي مشروع وعرض صحي وخصوصا التغطية الصحية، لابد من اصلاح وتأهيل المنظومة الصحية في شموليتها كسياسة عمومية حتى نتمكن من تثمين هذه المبادرات الهامة.
ولذلك لابد من التذكير ان قطاعنا الصحي معتل وكارثي  ومتدهور، وتعتبره السياسة المعتمدة قطاعا غير منتج ويشكل عبئا على ميزانية الدولة، حيث لا يتجاوز التمويل العمومي لوزارة الصحة 5% من الميزانية العامة، أي (%1.43 من الناتج الداخلي الخام)، ولم تتعدى النفقات الصحية لكل مواطن 230 دولار للفرد في المغرب مقابل 500 في تونس و 400 دولار في الجزائر) مع العلم انه تم الشروع في تطبيق نظام المساعدة الطبية ولم يف بعد باهدافه المتمثلة في انتاج مواطن قادر على النهوض باعباء النهضة والتنمية.
 فبالاضافة الى الاختلالات التنظيمية للبنيات الإستقبالية الصحية، فان هذا القطاع يعاني من نقص مهول في البنيات التحتية الذي سيتكرس اكثر مع دخول مشروع المساعدة الطبية RAMED حيز التطبيق وتكاثر طلبات الاستشفاء. فبلادنا لا تتوفر الا على 5 مستشفيات جامعية من متوسطة الحجم (الرباط، والدار البيضاء) وصغيرة  (فاس، وجدة) مقابل 20 مشفى جامعي على تونس، وهي الاخرى تعاني بدورها من نقص في الوسائل اللوجيستيكية او مشاكل الصيانة ونقص في الاطر.
ولاتتوفر على  39 مستشفى متخصص و 102 مستشفى عام، و 2689 مركز صحي بمعدل 12000 نسمة لكل مؤسسة في الوسط القروي، و43000 في الوسط الحضري والتي لم تجدد  بناياتها وأجهزتها منذ عقود خلت.
  ولايتوفر المغرب الا على سرير واحد لكل 1000 نسمة مقابل 2.2 سرير لكل الف نسمة في تونس، و7 أسرة لكل الف نسمة في اروبا، ولاتبلغ نسبة الاستشفاء سوى 4.7 % بالمغرب مقابل 14 % في تونس.
أما آلاف المراكز الصحية المنتشرة بالوسطين الحضري والقروي، فإنها تشكو من نقص مهول في وسائل التطبيب والاطر الطبية والادارية (غياب طاقم اداري بجميع المراكز الصحية، حيث الاعتماد على الممرضين والاطباء في التسيير والتطبيب…)
وكذلك اشار ان اهم مشاكل قطاع الصحة، وفي مقدمتها النقص المهول في الاطر الصحية، ففي بلد يتجاوز عدد سكانه 30 مليون نسمة، وينتظر ان تستقبل منظومة التغطية الصحية ازيد من 11 مليون مستفيد، لايتجاوز عدد الساهرين على الصحة العمومية فيه 47 الف موظف، حيث لايتجاوز عدد الاطباء 46 طبيب لكل 100 الف نسمة (مقابل 70 في تونس و 300 في فرنسا) 10 ممرضين لكل 10 الف نسمة، مع تسجيل انخفاض هذه النسب في القرى من ناحية عدد الاطر لكل الف نسمة، وهو ماجعل منظمة الصحة العالمية تصنف المغرب من بين 57 دولة تعاني نقصا حادا في الموارد البشرية، إذ يعاني المغرب من خصاص في الميدان الصحي لايقل عن 6000 طبيب و 9000 ممرض، مما أثر على ترتيب بلادنا في مستوى التنمية البشرية والتي تتواجد في الرتبة 129 و 129.
وعلاقة بموضوع وفحوى مشروع القانون ، فانه ضروري ان يتغيي تحقيق:

  1. محتوى تغطية موحد للجميع UN PANIER DE SOIN، أي نظام إجباري موحد للجميع، مع إمكانية وجود أنظمة تكميلية اختيار تعاقدية تضاف اليه.
  2. نسبة مساهمة متوازية مع الدخل موجه للجميع، يأخذ بعين الاعتبار التضامن بين الفئات الميسورة والمتوسطة والفقيرة.
  3. هيكل واحد يدير النظام او البرنامج من خلاله:
  4. كل يتمتع حسب حاجياته ويساهم حسب امكانياته وخصوصية مجاله”. لبلوغ اهداف ومرامي التماسك الاجتماعي،

واخيرا، شدد على انه لابد للحكومة ان تتوفر على الجرأة السياسية حتى تكون حاضنة لهذا المشروع المجتمعي الهادف الى تحقيق العدالة الاجتماعية والكرامة والعدالة والمساواة وتكافؤ الفرص.

 

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

يجب عليك تسجيل الدخول لترك التعليق.