الفريق الاستقلالي بمجلس النواب في جلسة مساءلة رئيس الحكومة

2017.06.22 - 1:49 - أخر تحديث : الخميس 22 يونيو 2017 - 1:52 مساءً
ارسال
لا تعليقات
قراءة
شــارك
الفريق الاستقلالي بمجلس النواب في جلسة مساءلة رئيس الحكومة

 

تنزيل الجهوية المتقدمة مدخل أساسي للعدالة المجالية

 

 تطبيقا لأحكام الفصل 100 من الدستور في فقرته الثالثة عقد مجلس النواب يوم 20 يونيو 2017 جلسته الشهرية العمومية المخصصة للأسئلة الموجهة لرئيس الحكومة المتعلقة بالسياسة العمومية، وقد تميزت بالمشاركة المهمة للفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية حيث تساءل في موضوع العدالة المجالية.

في سؤال محوري  للاخ اسماعيل البقالي 

في إطار الأسئلة المحورية تقدم الاخ اسماعيل البقالي بسؤال محوري الى رئيس الحكومة حول العدالة المجالية التي اعتبرها المدخل الرئيسي لتحقيق التنمية البشرية لتقليص الفوارق الاجتماعية ومحاربة الهشاشة والاقصاء الاجتماعي والقضاء على سياسة المغرب النافع والغير النافع، وإعطاء التنمية الجهوية مدلولها الحقيقي، متسائلا عن مدى وجود استراتيجية حكومية واضحة المعالم وبرنامج محدد لإقرار عدالة مجالية انطلاقا من البرنامج الحكومي الذي التزمت من خلاله بوضع مخطط تنفيذي لتسريع انجاز برنامج لتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية بالعالم القروي، وكذا التدابير المتخذة لجعل العدالة الترابية في قلب السياسات العمومية حتى تكون رافعة للتنمية المتوازنة.
رئيس الحكومة تطرق في جوابه الى أهمية العدالة المجالية من خلال تمكين مختلف الجهات ومناطق المملكة من الاستفادة من الجهد التنموي إضافة الى الهدف الاجتماعي عبر تحقيق حد أدنى من التنمية والرفاهية لساكنة مختلف المناطق، العثماني أقر أيضا بوجود تفاوتات بين  الجهات حيث هناك جهات فقيرة واخرى غنية رغم المجهودات التي بذلت خلال العقود الأخيرة والتي كانت مشتتة.
 رئيس الحكومة اعتبر أن الامر تم تداركه مع إقرار الجهوية المتقدمة التي وضع إطارها العام  دستور 2011 الذي عمل على تقوية المؤسسات الجهوية وتمكينها من بناء نموذجها الخاص، وبخصوص تصور الحكومة للعدالة المجالية أكد أنه ينبني على اساسين أولهما تسريع وتيرة ارساء الجهوية المتقدمة والثاني توجيه مختلف السياسات العمومية من أجل إبراز النموذج التنموي المبني على العدالة المجالية وفق خصوصية كل جهة ومنطقة. وعلى صعيد أجرأة الاساسين سيتم بالنسبة للأول التسريع في تنزيل الجهوية لتدارك التأخير بالاعتماد على القوانين التنظيمية للجماعات الترابية التي أرست القواعد لتقوية الوحدات الترابية الادارية والمالية من خلال التصاميم الجهوية لإعداد التراب وبرامج تنمية الجهات والعمالات والأقاليم والجماعات، معتبرا أن صلاحيات الجهات محددة بالقانون التنظيمي ولاتحتاج الى أي مرسوم لتنفيذها.
 وعلى صعيد المراسيم المتبقية من القوانين التنظيمية للوحدات الترابية أشار رئيس الحكومة الى تسريع إصدار 30 مرسوم المتبقي بعدما أصدرت الحكومة 21 مرسوم خلال الايام الماضية، كما عرج على ميثاق اللاتمركز الاداري الذي يبقى مهما وأساسيا لتكريس اللامركزية حيث تعمل الحكومة على إعداد النسخة النهائية له والذي سيسعى الى إعادة تنظيم الهيكل الاداري المركزي والترابي للوصول الى الفعالية ألنجع إضافة الى الاشتغال على المراسيم الخاصة بصندوقي التأهيل الجماعي والتضامن بين الجهات، وبخصوص هذا الاخير فقد عمدت الحكومة يضيف رئيس الحكومة في أول قانون للمالية في هذه الوالية إلى رفع حصيلة الضريبة على الشركات والضريبة على الدخل المرصدة للجهات من 2 % إلى 4 %في أفق بلوغ 5 %وكذا الضريبة على عقود التأمين من 13 %إلى 20 ،%إضافة إلى اعتمادات من الميزانية العامة تقدر ب 2 مليار درهم، أي ما مجموعه 5,2 ملياردرهم، مما سيمكن من تعزيز البنيات التحتية الجهوية في أفق تحقيق تنمية مجالية عادلة و متوازنة، إضافة الى عدة اجراءات تهم المجال الصحي والصناعي والبنيات التحتية كلها تهدف الى تخفيف حدة التفاوت بين الجهات.

في تعقيب الاخ عبد العزيز لشهب

 

أكد الاخ عبد العزيز لشهب في معرض تعقيبه  أن طرح هذا السؤال ينطلق من الاهمية الكبرى التي تكتسيها العدالة المجالية للبلاد خاصة في هذه الظرفية، باعتبارها تحد كبير وسؤال اقليمي ودولي، ولا يخص المغرب فقط، مضيفا أن بعض البلدان تمكنت من تقليص نسب الفوارق المجالية والاجتماعية، وبالنسبة للمغرب لازال الامر صعبا رغم المجهودات التي بذلت خلال السنوات الأخيرة على صعيد البنيات التحتية والمشاريع المهيكلة، ليتساءل عن قدرة النموذج الاقتصادي المغربي في خلق فرص الشغل للجميع وتحقيق العدالة المجالية الجواب سيكون لا يقول الاخ لشهب، وبلغة الارقام فقد تطرق الى المؤشرات الوطنية والدولية التي ترتب المغرب في الرتب المتأخرة خاصة في مؤشر التوزيع العادل للثروة، ومؤشر القدرة على خلق فرص الشغل، والدخل الفردي، والتأخر الشاسع ما بين المجال الحضري والقروي ومؤشرات التنمية البشرية التي تدعو الى القلق.
الأخ لشهب أشار أيضا الى إحصائيات بعض المؤسسات الوطنية التي صنفت جهتين في مجال انتاج نصف الثروة الوطنية وهما جهتي الرباط القنيطرة وسطات الدار البيضاء، و5 جهات لا تنتج سوى 12 من الناتج الداخلي الاجمالي ( الجهات الجنوبية والشرقية ودرعة تافيلالت)ن كما سجل استمرار استفحال التفاوت بين الجهات رغم الاجراءات الحكومية المتخذة حيث وصل الفريق خلال السنة الماضية الى 53 مليار درهم.
 وفي ذات السياق أكد الأخ لشهب أن المدخل الاساسي لمحاربة التفاوتات هو ارساء الجهوية المتقدمة ليستفسر عن الاسباب الحقيقية لهذا التأخير في تنزيلها خاصة التأخير في تفعيل صندوق التضامن بين الجهات وصندوق التأهيل الاجتماعي والتأخير ايضا في إعداد استراتيجية تنمية المناطق الجبلية في إطار التأزر الاجتماعي هذا الأخير الذي كان موضوع الخطاب الملكي لعيد العرش سنة 2009 وتشكلت لجنة خاصة بها دون الوصول الى نتيجة.
مشاكل التفاوت بين الجهات تخلق عدة مشاكل فيما يخص العدالة الاجتماعية يضيف الاخ لشهب معطيا المثال بمعدل الفقر حيث يصل بجهة الدار البيضاء 2% مقابل 14.6% لجهة درعة تافيلالت والتي تعتبر أكثر فقرا، نفس الأمر ينطبق على المجال التعليمي الذي تعتبر فيه الفوراق المجالية كارثية، محيلا على التقارير الدولية التي احتل فيها المغرب المرتبة 150 على 178 دولة، وهو ما يتجلى في عدد السنوات التي يقضيها التلاميذ بالمؤسسات والتي تتفاوت من جهة الى أخرى وداخل نفس الجهة في الكثير من الأحيان حيث أن بعض المناطق لا يتعدى التلميذ بها سنة في التحصيل الدراسي خاصة بالعالم القروي في ظل نقص المؤسسات التعليمية وجودة التعليم والتأطير التربوي وغيرها.
الأخ لشهب اعتبر أن كل المؤشرات السابقة وغيرها تشكل خطرا على مستقبل المغرب حيث أن مجموعة من المناطق لن تتمكن من الارتقاء الاجتماعي على المستوى التعليمي ولن تتوفر على خريجي المؤسسات، وحنى المناطق التي تتوفر على مستويات تعليمية سوف تصطدم بمعظلة البطالة التي تبقى إشكالية حقيقية في المغرب.
وعلى المستوى الصحي تطرق الى وعود رئيس الحكومة الذي وعد بتوفير البنيات التحتية والأجهزة الطبية لكنه نبه الى إشكالية تمركز الاطباء بالمدن الكبرى وهو ما يستوجب التحفيز حتى تستفيد جميع المناطق من خدمات تلك الأطر  خاصة بالعالم القروي والمناطق الجبلية والتي تضطر ساكنتها لقطع مئات الكيلومترات من أجل التداوي، الاخ لشهب في ختام تدخله اعتبر أن ملاحظات الفريق الاستقلالي حول العدالة المجالية تأتي مع التحولات التي عرفها المغرب منذ دستور 2011 والتي تتطلب مجهودات حكومية على مستوى التنزيل والتنفيذ تكريسا للسلم الاجتماعي الذي تعيشه البلاد وإقرارا للحقوق الدستورية.

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

يجب عليك تسجيل الدخول لترك التعليق.