الفريق الاستقلالي بمجلس النواب في جلسة مساءلة رئيس الحكومة

2017.07.27 - 3:21 - أخر تحديث : الخميس 27 يوليو 2017 - 3:21 مساءً
ارسال
لا تعليقات
قراءة
شــارك
الفريق الاستقلالي بمجلس النواب في جلسة مساءلة رئيس الحكومة

غياب الإرادة الحقيقية للحكومة من أجل معالجة المشاكل المتعلقة بذوي الاحتياجات الخاصة وبالعقار العمومي 

 

تطبيقا لأحكام الفصل 100 من الدستور في فقرته الثالثة عقد مجلس النواب يوم 25 يوليوز 2017 جلسته الشهرية العمومية المخصصة للأسئلة الموجهة لرئيس الحكومة المتعلقة بالسياسة العمومية، وقد تميزت بالمشاركة المهمة للفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية حيث تساءل في مواضيع ذوي الاحتياجات الخاصة والسياسة العقارية.

غياب التدابير الكفيلة بإدماج ذوي الاحتياجات الخاصة في الحياة العامة انتقاص لكرامة المواطن

في إطار الأسئلة المحورية تقدم الاخ الشيخ ميارة بسؤال محوري الى رئيس الحكومة حول تفعيل المخطط الوطني الخاص بحقوق الاشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة تطرق في بدايته الى التزام الحكومة من خلال برنامجها المقدم أمام البرلمان، بوضع مخطط وطني لحقوق الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة الذي لا تزداد دائرتهم إلا اتساعا في غياب سياسة إرادية لإدماج هذه الشريحة الاجتماعية في الحياة العامة وتمكينها من حقوق المواطنة كاملة، خاصة وأن الفصل 34 من الدستور أوجب على السلطات العمومية وضع وتفعيل سياسات موجهة إلى الأشخاص والفئات ذوي الاحتياجات الخاصة، بما فيها معالجة أوضاعهم الهشة وإعادة تأهيلهم وإدماجهم في الحياة الاجتماعية والدينية وتيسير تمتعهم بالحقوق والحريات المعترف بها للجميع، ليتساءل عن وجود استراتيجية محددة لتفعيل هذا المخطط بما يضمن لهذه الفئة الاجتماعية حقها الدستوري في العيش الكريم.

رئيس الحكومة تطرق في جوابه الى معاناة شريحة ذوي الاحتياجات الخاصة وكذا ذويهم وعائلاتهم مشيرا أن المبادرات لتحسين وضعيتهم كانت كثيرة لكن بدون تأطير قانوني حتى سنة 2015 عندما تمت المصادقة على القانون المنظم للنهوض بالأشخاص في وضعية الاعاقة وبعدها تم وضع مخطط وطني يمتد من 2017 الى 2021 اعتمادا على البحث الوطني الثاني لتحديد العدد وتوزيعهم الجغرافي والمستويات الاجتماعية والاقتصادية لهم، حيث ستسهر على تنفيذه لجنة بين وزارية، وفي هذا السياق تطرق الى محاور ذلك المخطط الذي يتضمن 150 مشروع و419  تدبير ومن عناوينه  الوقاية الصحية والطرقية والسلامة المهنية وغيرها ثم الولوجيات فيما يخص المرافق العمومية والذي سيصبح سياسة حكومية ملزمة، كما تطرق الى معظلة عدم تيسير تمدرس التلاميذ في وضعية إعاقة حيث تم وضع برنامج تيسير لها خاصة في موعد الامتحانات، كما عرج على بطاقة الاعاقة التي تعتبر ألية لتنفيذ سياسة الدولة في هذا المجال دون أن تكون مؤطرة بنظام محكم للوصول للغايات الموكولة إليها حيث ستقوم الحكومة بإصدار نص تنظيمي ليوضح الادوار الجديدة لتلك البطاقة، إضافة الى صندوق التماسك الاجتماعي الذي سيمول بعض الاجراءات الخاصة بمساعدة ذوي الاعاقة.

في معرض تعقيبها قالت الاخت سعيدة أيت أبو علي أن الفريق الاستقلالي كان ينتظر جوابا يحدد الاجراءات التي تمت على أرض الواقع وليس جوابا يتضمن النوايا، كما اعتبرت أن بعض التدابير التي جاءت في جواب رئيس الحكومة من قبيل التعليم والشغل لذوي الاحتياجات الخاصة هي حقوق نص عليها الدستور، وبخصوص الولوجيات أعطت مثال بالعاصمة الرباط التي تفتقر اليها خاصة بالشوارع الرئيسية ومحطة القطار التي لاتتوفر بدورها على ولوجيات لأشخاص ذوي الاعاقة الحركية كما اشارت الى السكن الاقتصادي التي تدعمه الدولة ولا يتوفر على الولوجيات أو المصاعد في بنايات تتكون من أربعة طوابق والمدارس أيضا وغيرها من المرافق، مشيرة الى المعاناة اليومية  لتلك الشريحة المهمة في الولوج لتلك المرافق، وفيما يخص مجال تدريس ذوي الاعاقة أكدت غياب شروط التدريس التي تجعل الاعاقة ليست حاجزا للتحصيل العلمي والولوج لسوق الشغل، الظروف الحالية للتدريس لاتمكن سوى من وصول 1.80% الى التعليم العالي من ذوي الاحتياجات وحتى هاته النسبة القليلة تصطدم بعد التخرج بغياب فرص الشغل من طرف الحكومة، متأسفة عن وضعيتهم التي تدفعهم الى التسول في مشهد يحز في النفس، مستغربة في نفس الوقت عن عجز الحكومة في الوصول الى نسبة 7% من تشغيل تلك الفئة، لتختم تعقيبها بدعوة الحكومة الى تدابير حقيقية وواقعية تراعي كرامة المواطنين من ذوي الاحتياجات الخاصة والتخفيف من معاناتهم ومعانة أسرهم.

غياب الارادة السياسية في حل  الاشكاليات المرتبطة بالعقار العمومي

 التدبير الحكومي للسياسة العمومية في مجال العقار العمومي وجه بشأنه الاخ ياسن دغو سؤالا الى رئيس الحكومة تطرق في بدايته الى الدور المحوري للعقار في التنمية الاقتصادية والاجتماعية ، من خلال جعل الرصيد العقاري في خدمة المشاريع الاستثمارية بما يضمن تحسين مناخ الأعمال أو من حيث تعبئة العقار لمواجهة أزمة السكن، معتبرا أن تعدد أنظمته والمتدخلين فيه، في ظل غياب سياسة عقارية واضحة والمضاربات العقارية التي يستفيد منها بعض المحظوظين وغيرها من الاختلالات تجعل هذا الرصيد العمومي بعيدا عن المساهمة في التنمية،  ليساءل الحكومة هل لديها  استراتيجية واضحة المعالم في هذا المجال وببرامج فعالة تسهم في تثمين الرصيد العقاري وربط المسؤولية بالمحاسبة وفق مقاربة مندمجة لكافة المتدخلين.

رئيس الحكومة أقر بدوره بتعقد بنية العقار بالمغرب بفعل تدخل عدة عوامل تاريخية واجتماعية واقتصادية وازدواجية النظام فهناك عقارات محفظة وأخرى غير محفظة هاته الاخيرة تبقى نسبتها مرتفعة، إضافة الى ترسانة قانونية تحتاج التحديث والملائمة، وكذا الاشكال المرتبط بعمليات التحفيظ إما من ناحية الكلفة أو بطئ مسطرة البث وتعدد الهياكل العقارية، وبخصوص التدابير الحكومية تطرق الى المناظرة الوطنية الاولى للسياسة العقارية سنة 2015 حيث ستعمل الحكومة على اعتماد توصياتها ومن أهمها اعتماد استراتيجية وطنية شاملة ومراجعة الترسانة القانونية وعقلنة التدخلات والرفع من وتيرة التحفيظ العقاري واستثمار التكنولوجية الرقمية في هذا المجال

الاخت عبلة بوزكري شددت في بداية تعقيبها على أهمية المنظومة العقارية في تنفيذ السياسات العمومية الرامية الى تحسين ظروف عيش المواطن ومحاربة الفقر وفي علاقته بالقطاعات الحيوية، وبخصوص الاقتراحات التي جاء بها رئيس الحكومة طالبت بتنزيلها ومعالجة كل الاشكاليات في صلبها وجوهرها حتى لا تبقى الحلول حبيسة الأوراق بما يضمن تحصين الملكية العقارية وتعزيز الامن العقاري معتبرة أن الاصلاحات يجب ان تنطلق من مرحلة الاعتداء المادي للإدارة على الملك الخاص الذي يمس بحقوق الملكية، إضافة الى تعدد المنازعات والبطئ في مسطرة نزع الملكية من أجل المنفعة العامة والحيف في التعويض وصعوبة تطبيق الاقتناء بالتراضي وتعقد المساطر وهزالة الأثمنة التي تقترحها لجان التقويم الإدارية وعدم تنفيذ مقتضيات تصاميم التهيئة لإحداث المنشأت التي تنص على عشرة سنوات مما يحرم الملاك في التصرف في عقاراتهم لمدة طويلة ودون تحقيق للمنفعة العامة التي برمجت من أجلها خاصة المرافق الاجتماعية، وغياب قضاء متخصص للنزاعات العقارية وضعف تكوين الموارد البشرية العاملة في القطاع العقاري إشكاليات وغيرها طالبت بمعالجتها وفق رؤية واقعية، مشيرة أيضا الى مقترح الفريق الاستقلالي الذي تقدم به منذ 2012 والرامي الى إحداث الوكالة الوطنية لتدبير أراضي الدولة بهدف تجميع الأنظمة العقارية دون أن تتجاوب الحكومة مع هاته المبادرة التشريعية معتبرة ذلك ينم عن غياب الارادة السياسية لإصلاح القطاع العقاري وتجاوز الاختلالات التي يعرفها بما فيها التحفيظ العقاري الذي تبقى تكاليفه مرتفعة ومعقدة.

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

يجب عليك تسجيل الدخول لترك التعليق.