الفريق الاستقلالي يناقش مشروع القانون المتعلق بالتعاونيات

2017.07.27 - 3:06 - أخر تحديث : الخميس 27 يوليو 2017 - 3:06 مساءً
ارسال
لا تعليقات
قراءة
شــارك
الفريق الاستقلالي يناقش مشروع القانون المتعلق بالتعاونيات

 

الحاجة إلى إطار قانوني مناسب لضمان تطور  قطاع التعاونيات وحماية العاملين فيه

 

عقد مجلس النواب جلسة عامة يوم الاثنين  24 يوليوز 2017، خصصت لمناقشة مشروع قانون رقم 74.16 يتعلق بتغيير القانون رقم 112.12 المتعلق بالتعاونيات، وفي هذا الإطار تناول الكلمة الأخ النائب صالح أوغبال، باسم  الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، حيث أكد على أهمة الدور الاقتصادي والاجتماعي لقطاع التعاونيات، وهو ما يقتضي توفير الإطار القانوني المناسب لضمان تطور هذا القطاع  وحماية العاملين فيه.. في ما يلي النص الكامل لمداخلة الأخ صالح أوغبال :

يطيب لي أن أتدخل في مناقشة مشروع قانون رقم 74.16 يتعلق بتغيير القانون رقم 112.12 المتعلق بالتعاونيات، والذي جاء في مادة فريدة تهدف إلى تمديد الأجل المنصوص عليه في القانون 112.12 المتعلق بالتعاونيات، ويتعلق هذا الأجل بتسوية التعاونيات القائمة لوضعياتها وملاءمتها مع القانون الجديد.

إن قطاع التعاونيات قطاع مهم وكبير، وأصبح قطاعا مشغلا وعلى جانب كبير من الأهمية، خاصة وأن التعاونيات أصبح عددها  يناهز  16.000 تعاونية، ضمنها 2200 تعاونية نسائية و 370 تعاونية محدثة بين الشباب، ويتزايد عددها بشكل متسارع، كما أنها أنشطتها امتدت إلى مجالات جديدة واعدة ذات ميزة تنافسية في السوق الوطنية والأجنبية.

كما أن أهمية هذا الموضوع تنبع من أهمية الشريحة التي يتعلق بها، وهي الفئات المرتبطة بالتعاونيات والتي قامت أساسا على فلسفة جوهرها أن التنمية يجب أن تنطلق من الفاعلين البسطاء، وخاصة في العالم القروي.

حيث أن أغلب هذه الفئات بسبب موقعها الجغرافي، الذي يكون في الغالب، نائيا وبعيدا عن العاصمة والحواضر الكبرى وبعيدا عن عواصم الجهات، فإنها لا تكون على إلمام جيد بالقوانين والبرامج التي تستهدف رفع التهميش والإقصاء عن هذه الفئات، والرفع من مستوى معيشتها وضمان مورد عيش كريم لها، ولا علم لأغلبهم بقواعد المحاسبة ولا بإجراءات البنوك ولا بالآليات الموضوعة رهن اشارتهم في مجالات تثمين الإنتاج والتسويق، هذه الفئات الهشة التي قد لا تطلع على ما لها وما عليها، ولا تستطيع الدفاع عن حقوقها وهي بعيدة في مناطقها النائية عن حملات التحسيس ودورات التكوين التي تمكنها من اكتساب القدرة على العمل التعاوني الجيد والفعال والمتسم بالحكامة، لأن القوانين تصاغ في الرباط بينما هم لا تصلهم هذه القوانين ولا يمكنهم أن يتابعوا اطوار صاغتها.

وإن كان القانون 112.12 بسط من إجراءات تكوين تعاونية، ولكنه أتى ايضا بإجراءات عديدة يصعب على هذه الفئات فهمه او العامل معه بالشكل الذي يتوخاه هذا القانون، وبالتالي فإن المصاحبة والمواكبة والتكون المستمر هو عمل ينبغي التكثيف منه وتعميمه على جميع المناطق بدون استثناء فلدينا حالي 14 الف تعاونية في مختلف المجالات ولم تقم إلا 2000 منها بتسوية وضعيتها، مع أننا نرى أن الحكومة من أجل ان تقوم بهذه المواكبة والمراقبة يجب أن تتوفر تقوم بتعزيز وتقوية دور “مكتب تنمية التعاون” للقيام بهذه المهمة التي لها دور كبير في تأهيل العمل التعاوني ببلادنا، يجب على أطر هذا المكتب أن يصلوا إلى المناطق النائية والمعزولة من أجل التواصل الميداني ونقل الخبرات في مجال التعاون، والقيام بحملات تحسيسية ميدانية لتعريف النساء بالمناطق الجبلية والنائية بالتعاونيات وفوائدها والمكاسب التي سوف يجنينها منها وكذا قواعد الحكامة والمحاسبة، على عكس النساء في المدينة اللواتي تتوفر لهن المعلومات والتكوين الجييدين، حتى ينخرطن بشكل فعال ومثمر في هذا المجال الذي يعد القلب النابض للاقتصاد الاجتماعي ببلادنا، ويساهم في خلق مورد مالي يضمن العيش الكريم لهن ولأسرهن .

فاقتصاد التضامن الاجتماعي جاء ليحل مجموعة من المشاكل في المناطق النائية والجبلية، سواء بالنسبة للمرأة أو بالنسبة للشباب العاطلين، فهناك نساء يقمن بعمل مهم وعلى جان كبير من الأهمية في هذه المجالات (خاصة فيما يتعلق ببعض المنتجات ذات الأصل الفلاحي من أعشاب ونباتات) ولكنهن لا يتمكن من معرفة آليات تثمين منتجاتهن ولا يعرفن طرق تسويقها، فهن ينتج داخل البيوت ولا يتوفرن على خارطة طريق للتسويق والتثمين، وقد لا يطلعن طوال مدة عملهن وإنتاجيتهن على مسألة التعاونيات ولا طرق تأسيسها ولا المكاسب التي يمكنهن تحقيقها، وهي أمور لا تزال بعيدة كل البعد عن الوصول إلى نسائنا بهذه المناطق.

وفي هذا السياق، لا بد من تقديم الملاحظات التالية:

– غياب سياسة إرادية لجعل التعاونيات رافعة أساسية للاقتصاد الإجتماعي – التضامني على غرار ماهو معمول به في العديد من الدول النامية، بما فيها الدول الآسيوية ؛

– غياب الإجراءات الكفيلة بتطوير العمل التعاوني، وتحسين أداءه والرفع من مستوى الإنتاج والمردودية في تدبير السياسات العمومية ؛

– غياب استراتيجية واضحة المعالم لتنفيذ مضامين الإطار القانوي الجديد للتعاونيات وتحقيق الأهداف المتوخاة منه ؛

– عدم مواكبة التعاونيات في ممارسة مهامها، سواء من حيث التأطير أو من حيث تقديم الدعم المالي واللوجيستيكي، أو من حيث المراقبة والتقييم لحمايتها من السقوط في وضعية صعبة قد تصل إلى حافة الإفلاس كما حصل للعديد من التعاونيات ؛

– إذا كان القانون رقم 112.12 يعطي للتعاونيات حق التدبير الحر في ممارسة عملها، فإن الممارسة تؤكد وجود وصاية قاتلة عليها من قبل أعوان السلطة الإدارية الذين يتحكمون في تأسيسها وممارسة مهامها ؛

 – لازالت بعض التعاونيات تعاني من سوء التدبير والتسيير والفساد المالي ضدا على أحكام الدستور وتوجهاته واختياراته، التي جعلت من الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة أساس التدبير الجيد للسياسات العمومية ؛

– إلى أي مدى استفادت التعاونيات الفلاحية من سياسة مخطط المغرب الأخضر وكذلك الشأن بالنسبة لتعاونيات الصيد البحري من مخطط “أليوتيس”.

إننا في الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية نرى أن التمديد الذي أتى به المشروع أمر لا يطرح أي إشكال، على أساس الحرص على تقييم العمل التعاوني ببلادنا ومعالجة بعض مكامن الخلل فيه وتعميم المواكبة وإرساء قواعد الحكامة المرتبطة به في كافة المناطق في إطار من الشفافية والالتقائية والتكامل مع كافة البرامج الوطنية وعلى رأسها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

يجب عليك تسجيل الدخول لترك التعليق.