الفريق الاستقلالي بمجلس النواب يمتنع عن التصويت حول  مشروع اختصاصات النيابة العامة

2017.07.28 - 4:31 - أخر تحديث : الجمعة 28 يوليو 2017 - 4:41 مساءً
ارسال
لا تعليقات
قراءة
شــارك
الفريق الاستقلالي بمجلس النواب يمتنع عن التصويت حول  مشروع اختصاصات النيابة العامة

 

القانون الجديد أنشأ مؤسسة جديدة منفصلة  عن المجلس  الأعلى للسلطة القضائية وضرب مبدأ وحدة القضاء

 

صادق مجلس النواب خلال جلسة تشريعية عمومية يوم الاثنين 24 يوليوز 2017 خصصت للتصويت على المشاريع الجاهزة، وفي هذا الاطار تم التصويت بأغلبية الحاضرين على مشروع القانون رقم 33.17 يتعلق “بنقل اختصاصات السلطة الحكومة المكلفة بالعدل إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض بصفته رئيسا للنيابة العامة وبسن قواعد التنظيم رئاسة النيابة العامة في الجلسة العامة وقد تميزت هذه الجلسة بتدخل الاخت عبلة بوزكري باسم الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية جاء فيه.

السيد الرئيس

السادة والسيدات الوزراء

السادة والسيدات النواب

يشرفني أن أتقدم باسم الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، بمداخلة حول مشروع قانون رقم 33.17 يتعلق بنقل اختصاصات السلطة الحكومة المكلفة بالعدل إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض بصفته رئيسا للنيابة العامة وبسن قواعد التنظيم رئاسة النيابة العامة، هذا المشروع الذي وعلى الرغم من جميع الملاحظات التي عبرنا عنه داخل اللجنة النيابية المختصة بشأن مدى تطابقه مع الدستور ومع  القانون  التنظيمي رقم 100.03 يتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية وكذا القانون التنظيمي رقم 106.13. يتعلق بالنظام الأساسي للقضاة، يشكل لبنة أساس ضمن مسار توطيد إستقلال السلطة القضائية، هذه السلطة التي يضمن استقلالها جلالة الملك حفظه الله.

لقد إنخرط الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية في مناقشة هذا المشروع بكل مسؤولية وحرص على إعمال الاختصاصات الدستورية الموكولة للمؤسسة التشريعية بغية تجويد هذا المشروع وجعل مضامينه أقرب ما تكون إلى المعايير الواردة في الكتلة الدستورية، على ضوء قرارات المجلس الدستوري ذات الصلة.

وحيث أننا اليوم إزاء مشروع قانون يهم السلطة القضائية، فلا يمكن المرور عليه عَرَضاً على هذا المشروع، كما لا يمكن عدم استحضار كفاح الشعب المغربي وقواه الحية بغية إقرار الديمقراطية الحقة، بما تقتضيه من وجوب وجود سلطة قضائية مستقلة عن السلطتين التشريعية والتنفيذية، والتي شكلت على امتداد عقود موضوع نضالات العديد من القوى السياسية والحقوقية والمدنية، وعلى امتداد هذا المسار النضالي الحقوقي شكلت لحظة هيئة الإنصاف والمصالحة وما خلص إليه تقريرها الختامي من توصيات محطة فارقة في هذا المسار الذي توج بميثاق دستوري جديد جسده دستور 2011، والذي شكل بحق تعاقدا جديدا بين العرش والشعب.

وفي غمرة استحضار كل ذلك، لا يمكن إلا التنويه بالتراكم الفقهي والأدبي والفكري الذي أنتجه مختلف الفاعلون في منظومة العدالة طيلة عقود والذي ساهم بشكل بارز في تشييد مقتضيات وأحكام الباب السابع من الدستور وما يرتبط به من قوانين تنظيمية.

يهمنا في الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية التذكير بمواقفنا المشهود بها أثناء عرض ومناقشة القانونين التنظيميين المتعلقين بالمجس الأعلى للسلطة القضائية والنظام الأساسي للقضاة، حيث صوتنا بالإيجاب عليهما، واليوم عندما نحاول قراءة مشروع القانون رقم 33.17 على ضوئهما فإن الأمر لا يتعلق إطلاقا بإعادة  النقاش حول القضايا  والأسئلة التي حسمها الدستور، وفي مقدمتها  استقلال النيابة العامة باعتبارها جزءا أصيلا من السلطة القضائية عن وزارة العدل، وبالقدر ذاته وبالوضوح ذاته نؤكد هنا أيضا أننا مع توفير كافة الآليات القانونية والمادية والتقنية لرئاسة النيابة العامة حتى تتمكن من ممارسة الاختصاصات  التي خولها إياها الدستور والقوانين التنظيمية ذات الصلة.

وعليه فإن موقفنا هذا ينأى عن كل نقاش لا طائل منه اليوم، يحاول إعادة النقاشات التي حسمتها النصوص المؤطرة ذات الصلة باستقلال النيابة العامة عن السلطة التنفيذية.

لقد تعاطينا مع هذا المشروع على إمتدادا المسار التشريعي الذي مر منه داخل لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان، انطلاقا مما تضمنه الدستور وكذا القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية والقانون التنظيمي للنظام الأساسي للقضاة، وقرارات المجس الدستوري المرتبطة بهما. 

وبصرف النظر عن النقاش المشروع الذي أثير حول الأساس القانوني الذي تم الاستناد عليه لإعداد هذا المشروع، فإن وجه اختلافنا مع بعض ما تضمنه يرتبط بعدم مطابقته لما تضمنه القانون التنظيمي رقم 100.13 المتعلق  بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية وكذا القانون التنظيمي رقم 106.13 المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة، وذلك انطلاقا من القناعات التالية؛

  • يمس المشروع بمبدأ تراتبية القواعد القانونية، والذي يعني وجوب أن تتطابق كل قاعدة قانونية مع مجموع القواعد الجاري بها العمل التي لها درجة أعلى منها، أو يجب على الأقل ألا تتنافى مع هذه القواعد، ومن ذلك ما أكده المجلس الدستوري في قراره رقم 943.14 حيت اعتبر   أنه “إذا كان يجوز للمشرع سن قواعد ترمي إلى تطبيق أو تتميم أحكام الدستور ، فإن ذلك يجب أن لا يترتب عنه إضافة قاعدة جديدة من شأنها تغيير القاعدة الدستورية نفسها”، وحيث أن القانون التنظيمي منبثق من الدستور ويعد امتدادا له فإن  مشروع القانون رقم 33.17 لا يمتثل لما أكده المجلس الدستوري في قراره المشار إليه أعلاه، وذلك لأنه يمنح الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض بصفته رئيسا للنيابة العامة اختصاصات منحها القانون التنظيمي رقم 100.013 يتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية والقانون التنظيمي 106.13 يتعلق بالنظام الأساسي للقضاة، حسب الحالة، لكل من المجلس الأعلى للسلطة القضائية آو الرئيس المنتدب.
  • كان الأحرى بالحكومة التي اختارت الطريق الأسهل، أن تعمد إلى إعداد مشاريع قوانين تنظيمية تعدل بموجبها القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية والقانون التنظيمي المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة، وذلك لأن أي تعديل في المركز القانوني للنيابة العامة يستوجب بالضرورة تعديل القانونيين التنظيميين المومأ إليهما أعلاه، ذلك أن هذا المشروع ليس تقنيا ولا إجرائيا، وذلك بحكم تضمنه لاختصاصات جوهرية أفرد لها الدستور و القانونان التنظيمان أحكاما لا يمكن الاجتهاد فيها، على نحو يخالف تلك  الأحكام ذاتها.
  • إن جوهر النقاش القانوني والفقهي الذي عرفته لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان حول هذا المشروع، يرتبط بسؤال حاسم، هل النيابة العامة مكون من مكونات المجلس الأعلى للسلطة القضائية أم أنها مؤسسة مستقلة عنه؟

لقد اعتبرنا في الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية على الدوام أن النيابة العامة  تشكل مكونا أساسا من مكونات المجلس الأعلى للسلطة القضائية، وقدمنا لتأكيد صواب قراءتنا هاته العديد من الحجج والتي تؤكد بشكل لا مراء فيه أن المقتضيات الدستورية الحالية لا تسمح بخلق مؤسسة جديدة منفصلة  عن المجلس  الأعلى للسلطة القضائية، وذلك تأسيسا على مبدأ وحدة القضاء، الذي جاء به الدستور وأكده المجلس الدستوري في العديد من قراراته.

  • أما بخصوص النقاش المثار حول مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة على ضوء قراءة مواد هذا المشروع، فإنه من المفيد هنا أيضا التذكير بما أشرنا إليه سابقا من كوننا لا نجادل في القضايا التي حسمها الدستور وأكدتها القوانين التنظيمية ذات الصلة بيد أننا نعتبر أن “عقيدة المساءلة” أصبح اليوم في بلادنا واقعا ملموسا تخترق المجتمع، لن تستثني السلطة القضائية برمتها على غرار المتابعة المجتمعية الجارية لعمل السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية، مادام القانون اسمي تعبير عن إرادة الأمة.

ومع ذلك، يتعين هنا التذكير بما ذهب إليه المجلس الدستوري في قراره رقم 991.16، والذي أكد مسؤولية الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض أمام جلالة الملك وكذا أمام المجلس الأعلى للسلطة القضائية، وعلى هذا الأساس فإننا نعتبر في الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية أن مضامين هذا المشروع  المخالفة لمضامين القوانين التنظيمية ذات الصلة، كما بيناه سابقا، سوف تؤدي إلى تحلل الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض من مسؤوليته أمام المجلس الأعلى للسلطة القضائية.

  • غير أن هذا المشروع، ساهم بشكل أساس في تعرية الواقع المؤلم الذي تعيشه “الأغلبية القسرية” وكشف تحللها التدريجي وتباين مواقفها حد التناقض، وهو الأمر الذي لم تعرف المؤسسة التشريعية مثيلا له من قبل. كما كشف هذا المشروع أيضا عن رؤيتين تجاوزتا التصنيف الكلاسيكي أغلبية ومعارضة، خصوصا أماما تفكك الأغلبية بسبب خلافاتها حول هذا المشروع، رؤية أوضحت، عبر حيثيات دقيقة أن المشروع غير مطابق للقوانين التنظيمية التي يحيل عليها في مواده ، ورؤية ثانية اختارت  الدفاع عن خرق الدستور والقوانين التنظيمية رافعة الشعار المظلل” إنه مشروع إجرائي تقني” والحال أنه ليس كذلك.

إن هذا المشروع كان يجب أن يحضى كغيره من القوانين بالدراسة والتحليل الكافيين بتحقيق حد ادنى من المقاربة التشاركية وتعميق النقاش العام بما يكفل الحقوق والحريات المنصوص عليها في الدستور.

ومع ذلك فقد تعامل الفريق بايجابية مع هذا المشروع من خلال تقديمه لمجموعة من التعديلات تستهدف اغناء المشروع وتجويده بما يضمن التفعيل السليم لاحكام الدستور والاستقلال الحقيقي للنيابة العامة لتحقيق محاكمة عادلة وحماية الحقوق والحريات الأساسية.

لهاته الأسباب كلها، ارتأى الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية التصويت بالامتناع على هذا المشروع .

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

يجب عليك تسجيل الدخول لترك التعليق.