الفريق الاستقلالي بمجلس النواب يصوت بالإجماع على قانون الوقاية المدنية

2017.08.03 - 4:42 - أخر تحديث : الخميس 3 أغسطس 2017 - 4:42 مساءً
ارسال
لا تعليقات
قراءة
شــارك
الفريق الاستقلالي بمجلس النواب يصوت بالإجماع على قانون الوقاية المدنية

الكوارث الطبيعية والبيئية أصبحت تقتضي تبني مقترح الفريق في إنشاء وكالة خاصة

 

عقد مجلس النواب جلسة تشريعية عمومية يوم الاثنين 24 يوليوز 2017 خصصت للتصويت على المشاريع الجاهزة، وفي هذا الاطار تم التصويت بالإجماع على مشروع مرسوم  بقانون 2.16.814 يتعلق بإخضاع العاملين بالمديرية العامة للوقاية المدنية لقواعد الانضباط العسكري إعمالا لمقتضيات الفصل 81 من الدستور، وقد سبق للأخ نور الدين رفيق أن تدخل باسم الفريق في مناقشة هذا المشروع أمام لجنة الداخلية بالمجلس جاء فيه:

 السيد الرئيس

السيد الوزير

السيدات والسادة النواب

يسعدني أن اتدخل باسم الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية في مناقشة مشروع مرسوم  بقانون 2.16.814 يتعلق بإخضاع العاملين بالمديرية العامة للوقاية المدنية لقواعد الانضباط العسكري إعمالا لمقتضيات الفصل 81 من الدستور، وهو المشروع الذي سنصوت عليه بالايجاب نظرا بلأهمية مؤسسة الوقاية المدنية في الحياة العامة والدور المركزي والمهم الذي تقوم به يوميا في عصر أصبحت فيه الكوارث الطبيعية والتكنولوجية والبشرية تزداد انتشارا واتساعا، وهو ما يطرح التساؤل الى أي مدى ستستطيع الوقاية المدنية من تطوير تدخلاتها وتحسين خدماتها في ظل النظام الجديد.

كما يعلم الجميع فقد خلفت الحربين العالمتين الاولى والثانية عدة دروس على جميع المستويات وبالنظر لحجم الخسائر المادية والبشرية فقد لعبت الحمايات المدنية آنذاك دورا مهما في التخفيف من تلك الآثار المدمرة، مما جعل المنتظم الدولي يفكر في وضع مقاييس خاصة بالدفاع المدني في حالة الحرب لتمتد الى حالة السلم، ليتم بعدها تأسيس المنظمة الدولية للحماية المدنية كدليل على أهمية الموضوع مما جعل المنظمة في مؤتمرها التاسع تختار سنة 1972 يوم فاتح مارس يوما عالميا للحماية المدنية.

السيد الرئيس

منذ تأسيس الوقاية المدنية ببلادنا وهي تضطلع بأدوار مهمة في عدة مجالات من اهمها مكافحة حرائق الغابات والحوادث المنزلية بجميع انواعها وحوادث الطرق والفيضانات وحماية الشواطئ، وهو ما دفع بالقطاع الوصي الى تأهيل هاته المؤسسة لترتقي من مفتشية الى مديرية قائمة الذات وخضوعها للتقسيم الجهوي عبر إحداث قيادات جهوية وإقليمية، كما أنيطت بها مهام التفكير والبحث والدراسة والاستشارة حيث يمكن إعطاء عنوان كبير  لعمل المديرية في حماية الأرواح والممتلكات والبيئة وتوعية الأفراد والتخطيط للقواعد والإجراءات الأمنية في حالة وقوع الكوارث أو الأخطار.

إن إخضاع المديرية العامة للوقاية المدنية لقواعد الانضباط العسكري المعمول بها من طرف القوات المسلحة الملكية، واستفادة موظفي المديرية من الضمانات الأساسية الممنوحة للعسكريين وتخويلهم نظاما أساسيا خاصا بهم من شأنه أن يعزز مكانة هذه المؤسسة الوطنية والمساهمة في نجاعة عملها وتطوير أدائها الذي لا يقل أهمية عن باقي المؤسسات التي تعمل على راحة وطمأنينة المواطنين.

وبهذه المناسبة فإن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية يتقدم بتحية تقدير واحترام كبيرين لأفراد الوقاية المدنية نساء ورجالا على أدوارهم البطولية التي تصل في بعض الأحيان الى التضحيات بالأرواح.

السيد الوزير

إن مصادقة فريقنا بالإيجاب على هذا المشروع ودعمه لا يمنع من الادلاء ببعض الملاحظات التي من شأنها إغناء أدوار الوقاية المدنية أولها المناصب المالية، إن فريقنا يدعو الحكومة الى تخصيص مناصب مالية مهمة للوقاية المدنية حتى تتمكن من تغطية كافة التراب الوطني بالعدد الكافي، فمن غير المنطقي أن يشتغل الجهاز ب 8000 عنصر فقط في ظل تنامي الأخطار والحوادث الطبيعية والبشرية، والدليل ما قدمه السيد وزير الداخلية من أرقام حيث شهدت سنة 2016 على سبيل المثال 400 الف تدخل للجهاز، إن عدد أفراد الوقاية ببلادنا قد نجده في مدينة واحدة ببعض الدول الشئ الذي يضمن سرعة التدخل وقلة الخسائر، كما ان الحرائق الغابوية ببلادنا والتي أصبحت شبه سنوية خلال فصل الصيف وأخرها حريق غابة طنجة تدعو الى الزيادة في العدد والعتاد، فكل استثمار في الموارد البشرية للوقاية المدنية هو ربح لمئات الهكتارات من الغابات التي نخسرها سنويا، كما أن الفيضانات والتي اصبحت بدورها تتخذ طابعا هيكليا ببلادنا خاصة بالمناطق الجنوبية تؤكد على أيضا على الطابع الاستعجالي لضخ الامكانيات اللازمة لتلك المديرية.

إن العنصر البشري رغم أهميته يبقى غير كاف في ظل نقص العتاد ووسائل العمل المتطورة لمواكبة تطور الكوارث سواء الطبيعية أو التكنولوجية، وفي هذا الصدد نتمنى أن نرى ببلادنا  العدد الكافي من المروحيات التي تساهم في إطفاء الحرائق خاصة التي تندلع بالاسواق الشعبية والمحالات التجارية والمروحيات لنقل الحالات الخطرة الناتجة عن حرب الطرق خاصة بالمناطق الوعرة.

ونفس الملاحظة تنطبق على مقرات ومراكز الاغاثة التي لا تتعدى 203 مركز وهو رقم ضئيل جدا، إن هذا الرقم يبقى متواضعا في دولة تتوفر على أكثر من 1500 جماعة ترابية وشريط ساحلي يمتد على 3000 كلم وآلاف الامتار من الأودية والأنهار ومئات السدود وغطاء غابوي مهم الامر الذي يستدعي وضع مخطط شامل لتغطية كافة التراب الوطني بمراكز الاغاثة وتعميم هذه الخدمة الحساسية، إضافة الى العدد البشري والعتاد مع إعطاء أولوية للمناطق المجاورة للغابات.

لقد تنبه الفريق الاستقلالي منذ وقت طويل للخطورة التي أصبحت تكتسيها الكوارث الطبيعية بفعل التغيرات المناخية وإزدياد الحوادث الفردية أو الجماعية، وهو ما يتطلب الرفع من التوعية وتقنين مؤسسات الاشتغال في ميدان الحماية.

إن الاشكالات المرتبطة بعمل الوقاية المدنية وضع لها الفريق الاستقلالي منذ الولاية التشريعية 2002-2007 مقترح قانون يضمن الاجابة على كل التساؤلات والإشكاليات، وفي هذا الصدد تقدمنا بمقترح قانون يتعلق بالدفاع المدني وترقب الكوارث الطبيعية والتكنولوجية دون أن يخرج الى حيز الوجود بفعل التعامل السلبي للحكومة مع هذه المبادرة التشريعية التي تستهدف توحيد الجهود ومواجهة التغيرات الطبيعية والتكنولوجية وخلق مخاطب وحيد.

 إن مقترح الفريق الاستقلالي يهدف الى  إحداث مؤسسة عمومية تأخذ صبغة وكالة وطنية لترقب و متابعة الكوارث الطبيعية، تسند إليها مهام التتبع و الدراسة و البحث العلمي، و تحدد علاقتها بمختلف الفاعلين على الصعيدين الوطني و الدولي في مجال محاربة الكوارث وفق قواعد واضحة و مضبوطة، مما سيسهم في ضمان فعالية الحماية من الكوارث والأخطار وتوفير التعبئة الضرورية لمواجهتها من خلال تحديد المسؤوليات بين السلطات العمومية والجماعات المحلية والمجتمع المدني، وللرفع من قدرات التعبئة حرص المقترح على إشراك المواطنين في مواجهة الكوارث في إطار روح المواطنة والتعبئة الشاملة، كما يضمن السرعة في التنفيذ والتدبير الجيد للسياسات العمومية المتعلقة بهذا المجال في إطار ربط المسؤولية بالمحاسبة.

إن الفريق الاستقلالي يدعوكم الى دراسة دقيقة لمقترح قانونه الخاص بالدفاع المدني والعمل على إغنائه وبلورته على ارض الواقع حتى تصبح بلادنا من الرواد الدوليين في مجال الدفاع والحماية المدنية بما يضمن فعالية أكثر في الحفاظ على الارواح والممتلكات ونجاعة أكبر في حماية رصيدنا الغابوي، وفي انتظار اقتناع الحكومة بمقترحنا فإن قناعتنا تقتضي التصويت على هذا المشروع.

والسلام

 

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

يجب عليك تسجيل الدخول لترك التعليق.