المستشار البرلماني عبد اللطيف أبدوح في مناقشة مشروع قانون متعلق بمدونة الحقوق العينية

2017.08.12 - 12:18 - أخر تحديث : السبت 12 أغسطس 2017 - 12:21 مساءً
ارسال
لا تعليقات
قراءة
شــارك
المستشار البرلماني عبد اللطيف أبدوح في مناقشة مشروع قانون متعلق بمدونة الحقوق العينية

الاستيلاء على عقار الغير مس خطير بالأمن التعاقدي والمعاملات والاستثمارات

تدخل عبد اللطيف أبدوح باسم الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس المستشارين، لمناقشة مشروع قانون رقم 16-69 بتتميم المادة 4 من القانون رقم 08-39 المتعلق بمدونة الحقوق العينية الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 178-11-1 في 25 من ذي الحجة 1432 (22 نوفمبر 2011)، حيث أكد أن  المشروع يروم إدخال الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية، والمسح العقاري، والخرائطية ضمن الوثائق الواجب تحريرها بعقد رسمي أو من طرف محام مؤهل لذلك، وذلك لتفادي ما قد يترتب عن ذلك من مشاكل. وجاء تدخل الفريق الاستقلالي على الشكل التالي:
إن المشروع قانون الذي نحن بصدد مناقشته اليوم، والذي يفهم من خلال العرض الذي تم تقديمه من لدن الحكومة، أنه يعد تتويجا لعمل لجنة إدارية تتكون من القطاعات الحكومية والمهن القضائية المعنية تحت إشراف وزير العدل في أفق تنفيذ التعليمات الملكية السامية الواردة في الرسالة الملكية الموجهة لوزير العدل والحريات بتاريخ 30 دجنبر 2016 في الموضوع.
إذن فالنص جاء نتيجة عمل تشاركي بعد دراسة الأسباب الكامنة وراء إشكالية تفشي ظاهرة الاستيلاد على عقارات الغير، وما يسببه من إساءة إلى نظام الملكية العقارية ببلادنا، وما يلحقه من ضرر بحقوق الغير، بغية وضع الإجراءات الوقائية لمعالجتها، وحماية مصالح الملاك وتحقيق الأمن العقاري باعتباره شرطا أساسيا وتشجيعا للاستثمار.
إن حق الملكية هو من أقوى الحقوق العينية، وأوسعها من حيث السلطات والضمانات التي يمنحها للمالك، لذلك خصص لها المشرع المغربي مجموعة من المقتضيات القانونية، وارتقى بها إلى مصاف الحماية الدستورية بموجب الفصل 35 الذي ينص: «يضمن القانون حق الملكية، ويمكن الحد من نطاقها وممارساتها بموجب القانون، إذا اقتضت ذلك متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد، ولا يمكن نزع الملكية إلا في الحالات ووفق الإجراءات التي ينص عليها القانون»؛ على اعتبار أن الملكية الخاصة من أسمى مظاهر حرية الإنسان واستقلاليته.
ولعل هذا ما ذهبت إليه المادة 17 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر سنة 1789 حيث أكدت على أن الملكية حق مقدس لا يجوز انتهاك حرمته، ولا يجوز حرمان صاحبه منه، إلا إذا قضت بذلك ضرورة مصلحة عامة تثبت قانونا وبشرط التعويض العادل والمدفوع مقدما.
في ظل استفحال ظاهرة الاستعانة بوكالات عرفية مزورة سواء كانت مبرمة داخل المغرب أو خارجه، حيث تعتبر هذه الوسيلة هي أكثر شيوعا في الاستيلاء على عقارات الغير.
وفي هذا السياق، فإننا في الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، وانطلاقا من قراءتنا لهذا النص وحيثياته، نثمنه عاليا، لأنه جاء استجابة لمضامين الرسالة الملكية الموجهة إلى السيد وزير العدل والحريات في 30 دجنبر 2016 ، مؤكدا فيها جلالته على ضرورة ابتكار إجراءات تضمن معالجة أي قصور قانوني أو مسطري من شأنه أن يشكل ثغرات تساعد على استمرارية الاستيلاء على عقار الغير، كما تؤكد الرسالة الملكية على أن استمرارية التشكي بشأن نفس الموضوع لهو دليل على تواصل استفحال هذه الظاهرة، ومؤشر على محدودية الجهود المبذولة لمكافحتها.
لاشك أن العقار يعد من الركائز الأساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، على اعتبار أنه يشكل البناء الأساس الذي ترتكز عليه مختلف السياسات العمومية، مما يجعل أي مساس به يترتب عليه نتائج وخيمة تفضي إلى زعزعة ثقة الفاعلين الاقتصاديين.
الأمر الذي دفع بالكثير من الدول إلى اتخاذ عدة تدابير وقائية وجزرية، حماية للملكية العقارية من التعدي والترامي والاستيلاء، ومواجهة لهذه الظاهرة التي تهدد استقرار المعاملات العقارية وحماية المتعاملين لتحقيق الأمن القانوني، عن طريق تقوية ترسانتها القانونية وتحصين أنظمتها العقارية بالعديد من القواعد القانونية والإجراءات الشكلية.
إن استشراء ظاهرة الاستيلاء على عقار الغير بشكل غير قانوني، يشكل مسا خطيرا بالأمن التعاقدي، وبقدسية النص القانوني، ويزعزع استقرار المعاملات، ويؤثر سلبا على الاستثمارات. وبالتالي كان لزاما الاتخاذ هذا التوجه والتعاطي معه بكل حزم وجدية.
وفي هذا الإطار، نشيد بهذه المبادرة لأن تعزيز رسمية التصرفات العقارية حيث يجب أن تشمل جميع التصرفات المتعلقة بنقل الملكية والحقوق المتفرعة (حق الارتفاق، حق الانتفاع، حق لعمرة وحق الاستعمال، حق السطحية، حق الكراء الطويل الأمد، حق الزينة والتصرفات المتعلقة، الحقوق العينية التبعية، والمحددة في المادة 10 من المدونة، وهي الرهن الرسمي والرهن الحيازي للعقار)، ومهما كانت طبيعة العقار محفظا كان أو غير محفظ، وسوء عقار من أملاك الخواص أو الأحباس أو أراضي الجموع أو حتى الأملاك الخاصة بالدولة.
ولعل هذا النظام هو الجاري به العمل في قوانين الكثير من الدول، على اعتبار أن المحررات الرسمية تتضمن كل اتفاقات والتزامات المتعاقدين، ويتم إنجازها من طرف أشخاص لهم صلاحية التوثيق وفق إجراءات قانونية تكسي محرراتهم الحجية القوية في الإثبات حيث لا يمكن استبعادها أو الطعن فيها إلا بسلوك مسطرة الزور.
وفي نفس الاتجاه وللمزيد من الضمانات، نود في الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية أن يؤخذ بعين الاعتبار بعض الملاحظات:
– إعادة النظر في مسألة التذييل بالصيغة التنفيذية طبقا لما هو منصوص عليه في الفصل 432 من المسطرة المدنية، إذ كيف يمكن لقاض لمحكمة ابتدائية معينة التأكد من سلامة وصحة وثيقة معدة من موثق أجنبي مثلا، والتأكد من صدقيتها.
– تعزيز الحماية الجنائية للعقود والرسوم العقارية، وتقوية دور النيابة العامة في قضايا التزوير سواء على المستوى الجنائي أو على مستوى ظهير التحفيظ العقاري.
ولكل هذه الاعتبارات السالفة الذكر، فإننا سنصوت بالإيجاب على هذا النص، وذلك بغية التسريع في المعالجة، والقضاء على ظاهرة الاستيلاء على عقار الغير.

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

يجب عليك تسجيل الدخول لترك التعليق.