كلمة الأخ نزار بركة الأمين العام لحزب الاستقلال في أربعينية الفقيد المجاهد  عبد الكريم غلاب

2017.11.18 - 11:22 - أخر تحديث : الأحد 19 نوفمبر 2017 - 11:43 مساءً
ارسال
لا تعليقات
قراءة
شــارك
كلمة الأخ نزار بركة الأمين العام لحزب الاستقلال في أربعينية الفقيد المجاهد  عبد الكريم غلاب

إنه المثقف الملتزم الذي انشغل بهموم الشرط الإنساني وقضايا النهضة والحرية والتقدم والديمقراطية والتعادلية الاجتماعية والتنظير  للدولة الحديثة

 

احتضن فضاء المكتبة الوطنية بالرباط  يوم السبت 18 نوفمبر 2017 الفعالية الكبرى لتخليد الذكرى الأربعينية لرحيل فقيد الوطنية المجاهد عبد الكريم غلاب، والتي نظمت بالتنسيق بين الأمانة العامة لحزب الاستقلال وعائلة الفقيد الكبير. وقد ألقيت العديد من الكلمات التي وقفت عند مناقب الفقيد  وأعماله البارز في مختلف المجالات النضالية والسياسية والفكرية والأدبية والصحافية، في ما يلي كلمة الأخ نزار بركة الأمين العام لحزب الاستقلال التي ألقاها  بهذه المناسبة الأليمة: 

بسم الله الرحمان الرحيم

في هذا اليوم الذي يصادف إحياءَ بلادِنا  لعيد الاستقلال المجيد، بما ترمز ُ  إليه هذه المناسبة  من  انتصار ٍ لإرادة العرش والشعب في مواجهة الاستعمار  ونيل الحرية والاستقلال، وفي تخليدِ ذكرى الشهداء والمقاومين والمناضلين، وتضحياتِهم الجليلة في سبيل الوطن وكرامة المغاربة؛
وبِقلْبٍ يَمِلؤُهُ الإحساسُ بالأسى والألم، يشرفني أن أكون معكم في هذا الحفل التأبيني بمناسبة أربعينية فقيدنا المرحوم المجاهد الأستاذ عبد الكريم غلاب،  إلى جانب أسرته الصغيرة (السيدة الفاضلة الأخت أم كلثوم بوعياد، والإخوة أحمد وعادل ومروان)، وإلى جانب عائلته الاستقلالية الكبيرة،  وأَتْرَابِه في درب الوطنية والكفاح، ورفاقه من مختلف الأجيال في مجتمع الفكر  والصحافة والإبداع، وكلِّ الذين رُزِئوا بهذا المُصاب الأليم؛
إن هذا الجمعَ المبارك، الذي يلتئمُ اليوم،  لهو  أصدقُ تعبيرٍ  عن ما نُكِنُّه جميعا للراحل رحمة الله عليه، من عرفانٍ ووفاءٍ وتقدير، ومن تكريمٍ لهذا العَلَم الشامخ، وإحياءٍ لمساره النضالي والفكري والثقافي، الحافلِ والوازن، في خوض معركة التحرر والاستقلال، وفي بناء الوطن، وفي الدفاع عن القضايا العادلة في المجتمع، وفي الترافع عنالشخصية والإنسية المغربية، بروافدها المتنوعة وتجلياتها المختلفة؛
ففي مثلِ هذه اللحظات التي يَعْلوُها الألم، تتدافعُ المشاعر والأفكار والأحداث والمنجزات، خاصة وأن الأمر يتعلق بالأستاذ عبد الكريم غلاب: الواحدُالمتعدد، والشخصيةُ الفذة التي اجتمع فيها ما تفرق في غيرها؛
فهو الوطنيُ الصادق، و المناضلُ الاستقلالي الغيور الذي ساهم بقوة ضمن الرعيل الأول للحركة الوطنية؛ في مقاومة  الاستعمار، وفي إرساء النموذج المجتمعي البديل، الذي بشرت به أوراشُ التغيير  والبناء، في فجر الاستقلال؛
وهو  المثقف الملتزم الذي انشغل بهموم الشرط الإنساني، وقضايا النهضة والحرية والتقدم والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، والتنظير للدولة الحديثة وللمشروع المجتمعي التعادلي؛
وفي هذا الصدد، أغنى الفقيدُ وثيقةَالتعادلية الاقتصادية والاجتماعية، التي بلورها الزعيم المرحوم علال الفاسي، وذلك انطلاقا من منظور جديد، وإضاءاتٍ غيرَ مسبوقة تأخذ بعين الاعتبار  التحولاتِ والتطورات  والحاجات المتجددة للمجتمع؛
وهوالعالِمُالمتنور، والأكاديمي الرصين، الذي خاض في أسئلة الهوية واللغة والتراث والعقيدة والفكر الإسلامي، وحوار ِ الحضارات والثقافات؛
سي عبد الكريمهو أيضاالصحافيُ  الرائدالمنخرطُ في الدينامية الاجتماعية، والراصدُ لنبض الواقع واليومي، بما يستلزمه العمل الصحفي من تتبع للأحداث والأخبار، وتفاعلٍ فوري مع المتغيرات، وترافعٍ ودفاع عن هموم المواطنين، وقولِ الحقيقة بكل جرأة وشجاعة؛
ونذكرُ جميعا كيف كانت افتتاحياتُه وأعمدتُه المنتظِمة ( مع الشعب/ وحديث الأربعاء…) حين كان مديرا لجريدةالعلم، واجهةً أساسية للنقاش العمومي، ومحركا للعديد من المناظرات الفكرية والمعارك النضالية، التي ميزت المشهدين السياسي والثقافي طيلةَ العقودِ الأخيرة من القرن الماضي؛
وكأننا بالمرحوم الأستاذ عبد الكريم غلاب، يقول : “كيف يمكنك أن تكون صحفيا أو كاتبا دون أن تكون لك قضيةٌ تدافع عنها، ورسالةٌ  تلتزمُ   بها“.
وتجدر الإشارة كذلك إلى أن الفقيدَ رحمه الله يعتبرُ  واحدا من كِبَارِ  الأدباء في الوطن العربي،  ويعتبرُ مرجعيةً أساسية وتأسيسية للأدب المغربي  وللرواية المغربية خاصةً، حيثُ جعلها:
وعاءً فنيا للقضايا الوطنية و القضايا القومية والإسلامية الكبرى،
وتعبيرًا إبداعيا عن آمال وتطلعات الإنسان المغربي إلى غد أفضل،
وتأريخًا لمسيرة الحركة الوطنية، ولسيرة روادها ورجالاتها وشهدائها، وتخليدِ تضحياتهم الجسيمة في سبيل وحدة الوطن واستقلاله؛
وفي هذا الإطار، نجدُ في روايتِهالمنفيون..ينتصرون، كيف سلَّطَ الضوءَ على محنةِالنفيالتي عاشها رفيقُه في درب الكفاح الوطني، الزعيم المرحوم علال الفاسي، بعد نفيه من قبل السلطات الاستعمارية إلى الغابون
أكيدٌ أن كلماتِ وشهادات السادة الأساتذة المشاركين في هذا الحفل التأبيني، سوف تتناولُ بالتفصيلِ والتكميل مختلفَ الأبعاد والمسارات والعطاءات التي تزخر  بها تجربةُ الأستاذ عبد الكريم غلاب رحمه الله؛
هذه التجربة الوازنة التي نحن حريصون في حزب الاستقلال على تثمينها واستثمارها، ليس فقط باعتبارها جزءا لا يتجزأ  من الرصيد الفكري والتراث النضالي لحزبنا وبلادنا، أو  اعتبارا فقط للقيمة الفكرية والثقافية والإبداعية التي تتميز بها
ولكن كذلك، وكما جاء في برقية التعزية والمواساة التي بعثها جلالة الملك محمد السادس أيده الله إلى أسرة الفقيد، لما تحملهُ هذه التجربةُ من قيم للوطنية الراسخة، وتشبثٍ بالثوابت، وانفتاحٍ على المبادئ الكونية السامية، ومسؤوليةٍ في المواقف، وصدقٍ في الأقوال والأعمال؛
إنها منظومةٌ قيمية متكاملةٌ ومتجانسة، وجديرةٌ بنقلِها إلى أجيال الشباب، والتشبع بها في مختلف المجالات لمواجهة التحديات، وكسب رهانات المستقبل؛
رحم الله الفقيد، المجاهد الأستاذ عبد الكريم غلاب، وشَمَلَهُ بالمغفرة والثواب، وأَلْهَمَنَا مع أسرته وعائلته الاستقلالية والأدبية الصبرَ  والسُلوان.  إنه سميعٌ مجيب.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

يجب عليك تسجيل الدخول لترك التعليق.