مشروع قانون المالية 2018 : قراءة في الموارد أمام الرهانات الاجتماعية  

2017.11.27 - 2:14 - أخر تحديث : الإثنين 27 نوفمبر 2017 - 3:32 مساءً
ارسال
لا تعليقات
قراءة
شــارك
مشروع قانون المالية 2018 : قراءة في الموارد أمام الرهانات الاجتماعية  

 

يونس الشبيهي

صادق مجلس النواب الأسبوع الماضي على مشروع قانون مالية 2018 في قراءة أولى، ليواصل مشواره التشريعي حاليا بمجلس المستشارين. في إطار النقاش الدائر حول الموضوع.سيتم التطرق في هذه المقالة إلى قراءة في الشق المتعلق بالموارد الجبائية في  ضوء التراكمات التي عرفتها المالية العمومية خلال السنوات الأخيرة. قبل اقتراح تحليل آخر قريبا سيعالج السياسات الميزانياتية في إطار رؤية جديدة للنموذج التنموي ببلادنا.
يعتبر النظام الجبائي في جميع الاقتصادات القوية، تلك الأداة التي تضمن التماسك الاجتماعي عن طريق التوزيع العادل للثروة. اليوم، لا زلنا نعاني في المغرب من انعدام نظام اجتماعي شامل ومتكامل ـ وما وقع بالصويرة خير دليل على  ـ، بل إننا لا نتوفر  حتى على نظام محاسباتي للمالية العمومية، يشمل الضمان الاجتماعي كما ينص عليه النظام الدولي المعترف به (تقسيم المالية العمومية إلى، الميزانية العامة، الضمان الاجتماعي والجماعات المحلية). ناهيك عن عجز القطاعات الاجتماعية على توفير خدمة عمومية تخضع  لأبسط المعايير .
ولكي تواجه الحكومة هذه القضايا، لابد من ضمان الموارد الضرورية التي يوفرها نظام جبائي فعال وعادل. وبالتالي تقديم مرافق في مستوى تطلعات المواطن المغربي، مما سيقوي الأسس التي يقوم عليها المجتمع، وكذلك تخفيف الضغط على القدرة الشرائية.
لكن للأسف، وخلال الست السنوات الماضية، لم يأت أي قانون مالية بإصلاح جذري للنظام الجبائي الذي يوفر حاليا مداخيل بعيدة عن مستواه الأمثل. ولم تأت  الحكومة السابقة ولا الحالية، إلا بإجراءات متشتتة رفعت من الضرائب الاستهلاكية، مست بالطلب الداخلي الذي تراجعت نسبته بالنسبة لاستهلاك الأسر من ٪60,4  المسجلة خلال سنة 2012 الى ٪58,4 المتوقعة  في سنة 2018. في حين عرفت العوائد الجبائية ركودا بين 2012 و2017 بمعدل لا يتجاوز  0,2٪ بالنسبة للناتج الداخلي الخام (الفقرة المؤطرة).


هذا التراجع الذي لحق الطلب الداخلي، أدى الى تداعيات سلبية على العوائد الجبائية، مما يجعل الزيادة في ذلك دون نتائج ملموسة في غياب إصلاح شمولي يستدرك الانعراجات السلبية. ومن بين الإجراءات التي قد تمس بالطلب الداخلي، الزيادات التي تلحق مواد الاستهلاك القوي كالمحروقات أو المواد الغذائية على سبيل المثال، وقد عرفت العديد منها عدة زيادات في ضريبتها على القيمة المضافة خلال السنوات الأخيرة.
وبما أن الناتج الداخلي الخام يساهم في نمو العوائد الجبائية ب1,6٪ عند كل نقطة نمو، فإن كل تباطؤ في هذا الأخير بسبب انخفاض الطلب الداخلي سيجعل هذه الزيادات المتناثرة دون وقع حقيقي.
للأسفالشديد ، يستمر المشروع الحالي في نفس المنطق، بالاكتفاء على نفس الإجراءات التي جاءت في القوانين السابقة. وإذا كانت بعض التعديلات التقنية مبررة، فإن معظم الإجراءات المقترحة تبقى دون تفسير وبدون خيط ناظم. كتلك المتعلقة برفع الضريبة على المحروقات او الطوابع المتعلقة بجواز السفر التي لا تتعدى في مجملها 8,3٪ من مجموع الموارد المذكورة. فبهذه الوثيرة نكون بعيدين على الموارد التي ستمكن الدولة من التصدي للتحديات الاجتماعية التي تنتظرنا.
 اليوم سبل الإصلاح واضحة، وقد عبدت الطريق لذلك مجموعة من المؤسسات الوطنية والدستورية. فمن بينها العمل الذي قام به المجلس الأعلى للحسابات الذي تمت صياغته في التقرير السنوي ل2013، والذي رصد بعض نقط النقص بالمديرية العامة للضرائب، حيث العديد من الفاعلين يتملصون من أداء الضرائب بتصريحهم تحقيق أرباح منخفضة أو حتى معدلات سلبية. مما يشكل خسارات ضخمة للخزينة العامة. لقد اتجهت الحكومة اليوم إلى اقتراح التصريح الالكتروني كحل، غير أن المشكل في صحة التصريحات وليس في الفعل نفسه. وبالتالي فإن الحل الوحيد اليوم هو توفير نظام معلوماتي يرصد ويقوم بتتبع المبادلات، وهناك تجارب دولية في هذا الخصوص في قطاعات خاصة مثل الصحة.
يمكن كذلك الحديث عن أشغال المناظرة الوطنية حول الجبايات، التي تم تنظيمها من طرف وزارة المالية سنة 2013 تحت قيادة السيد نزار بركة أشهر قبل مغادرته وزارة المالية. اعتبرت هذه المظاهرة مبادرة ممتازة أثمرت العديد من التوصيات الشجاعة من أجل إصلاح جذري للنظام الجبائي المغربي، غير أنها للأسف لم تطبق على أرض الواقع حتى الآن. وفي هذا الإطار يمكن الحديث عن إصلاح الضريبة على الدخل التي تعتبر الأعلى في المنطقة، وإدخال الفلاحة إلى النظام الضريبي تدريجيا، خصوصا عند المنتجين الكبار ،في حين أن المقولات الصغرى و الصغرى جدا لا تتوفر على أي إعفاء، بالإضافة الى العديد من التوصيات الأخرى التي صبت في المنحى الايجابي.
وانطلاقا مما سبق ذكره، وفي ظل النقص الواضح في موارد الميزانية، أضحى من المستعجل أن تقوم الحكومة بإصلاح شامل وجذري للنظام الجبائي، يقوم بتوسيع الوعاء وتقليص النسب، بغية تحرير القدرة الشرائية وتشجيع المقاولة. حيث أصبح اليوم، الشروع في هذا الإصلاح الطريقة الوحيدة التي ستمكن من تحسين الموارد اللازمة لمواجهة التحديات الاجتماعية التي تنتظر نا من جهة، وكذا تحسين الأنشطة الاقتصادية للبلاد من جهة أخرى.

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

يجب عليك تسجيل الدخول لترك التعليق.