الأخ فؤاد القادري: الحكامة الترابية تتطلب تصورا شموليا  وتغييرا بنيويا في طريقة توزيع السلطة والثروة والنخب

2018.01.24 - 2:11 - أخر تحديث : الأربعاء 24 يناير 2018 - 2:11 مساءً
ارسال
لا تعليقات
قراءة
شــارك
الأخ فؤاد القادري: الحكامة الترابية تتطلب تصورا شموليا  وتغييرا بنيويا في طريقة توزيع السلطة والثروة والنخب

التدبير الجيد للموارد المالية والبشرية وحفظ  كرامة المواطن  المعنى الحقيقي للحكامة الترابية

 

الحكامة الترابية ليست مجرد نصوص قانونية وهياكل إدارية ولكنها سلوك وممارسة ورقابة جادة ترصد مواطن الخلل وتحمي مصالح المواطنين

 

تطبيقا لأحكام الفصل 100 من الدستور، عقد مجلس المستشارين يوم الثلاثاء 26 دجنبر 2017، الجلسة الشهرية العمومية المخصصة للأسئلة الشفهية المتعلقة بالسياسة العامة التي يجيب عنها رئيس الحكومة، وقد تميزت هذه الجلسة بالمشاركة المهمة للفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بالغرفة الثانية للبرلمان خلال جزئها الأول المتعلق بسؤال محوري حول موضوع الحكامة الترابية وانعكاساتها على التنمية المحلية.
وفي هذا الإطار تدخل  الأخ فؤاد القادري عضو الفريق الاستقلالي بمجلس المستشارين، مؤكدا أن ما راكمته المملكة المغربية وما سجلته من تحولات على المستوى السياسي والاقتصادي والاداري، إضافة إلى الوعي والرغبة الأكيدة في سلك مسار التنمية،  عوامل ساهمت في بروز قاموس جديد بمفاهيم جديدة  من قبيل التنمية المندمجة، والديمقراطية التشاركية، والتدبير التشاركي في أسلوب الإدارة المعاصرة، والحكامة الترابية وغيرها من المفاهيم التي ترجمت على مستوى الوثيقة الدستورية.
واوضح  الأخ القادري أن هذه المفاهيم  من المفروض أن تكون  قد تجاوزت إشكاليات التعريف والتدقيق وتعدد الزوايا والمقاربات المعتمدة، لتبرز لنا أسلوبا جديدا وقدرة على التدبير الجيد للموارد المالية والبشرية داخل الجماعات المحلية وداخل الإدارات العمومية، بشكل يحفظ كرامة المواطن المغربي، ويضمن حقوقه، ويجعله آلية من أليات خلق التنمية.

وسجل الأخ فؤاد القادري أن القاموس المذكور تم تأثيثه اليوم بمفهوم جديد أكثر تطورا وتعبيرا، وهو الذكاء المجالي أو الترابي ، حيث تعتبر الحكامة الترابية عموده الفقري لخلق نوع من الدينامية التنموية من خلال إعادة رسم المجال، وكذلك لتمكين المتدخلين في العملية التنموية من فهم واستيعاب وتحليل المحيط، قبل المرور إلى تجريب الحلول الملائمة للوحدات الترابية (الجماعة – المدينة – الإقليم – الجهة).
وقال الأخ القادري أن الفريق الاستقلالي يركز في سؤاله  على الحكامة الترابية وارتباطها بالتنمية المحلية، أي الحكامة الترابية، كمقاربة تتداخل فيها المصالح والوظائف والأدوار وتتقاطع فيها كذلك الثقافات والقيم، ولكن يبقى الهدف هو الوصول إلى صيغة مندمجة متوازنة تحترم المواطن المغربي وتراعي خصوصيته وتلبي حاجاته وانتظاراته.

وفي معرض تعقيبه على جواب رئيس الحكومة، أبرز الأخ فؤاد القادري أن الحكامة الترابية ليست مجرد نصوص قانونية أو وثائق مرجعية وهياكل إدارية وصلاحيات تضاف إلى ما هو معتمد، بل إنها، حسب ماهو متعارف عليه، هي حكامة سلوك وممارسة، ومتابعة مسؤولة، ورقابة جادة وعادلة  ومنصفة ترصد مواطن الخلل بدقة وتحمي مصالح المواطنين.
وأضاف الأخ القادري أن الحكامة تعمل  كذلك على إنصاف وتحفيز المجتهد الذي يشتغل بسلام مع ضميره، همه الوحيد المصلحة العليا للوطن، لا يقبل بغيرها بديلا حتى ولو تعارضت مع مصلحته أو مصالحه الشخصية، مسجلا أن أي مقاربة إصلاحية تهدف إلى ترسيخ مبدأ الحكامة عموما، ومبدأ الحكامة الترابية على وجه الخصوص، لا يمكن اختزالها في جودة النصوص، ولا يمكن اختزالها في الهياكل وتحديد الصلاحيات الممارسة داخلها.
واستطرد  الأخ فؤاد القادري قائلا إن الحكامة الترابية تتطلب تصورا شموليا، ووقفة وطنية وتغييرا بنيويا في طريقة توزيع السلطة والثروة، وفي طريقة توزيع النخب التي من المفروض أن تتحمل مسؤوليتها عبر تراب المملكة، وكذلك في إعادة النظر في نظام العلاقة بين المركز وباقي الوحدات الترابية وعلى رأس القائمة الجهات من أجل إقرار ديمقراطية حقيقية تلك التي يبتغيها جلالة الملك والتي نبتغيها جميعا.
وأبرز الأخ القادري أن المغرب يعيش على فوهة بركان نشيط جدا وقوده الإخفاق والحرمان المستمر، والابتعاد عن القيم والتي من المفروض أن الحكومة تكفلها، والخصاص المهول في البنيات والتجهيزات الأساسية، إن على مستوى الصحة أو التعليم، وارتفاع نسبة البطالة المقنعة، وتفشي الأمية، وتراكم أعداد الخريجين الجامعيين المعطلين، وانتشار الأمراض الاجتماعية والأخلاقية والسياسية.
وشدد الأخ فؤاد القادري على ضرورة عدم مقاربة الحكومة لموضوع الحكامة الترابية فقط تأسيسا على أهميتها المرحلية التي تكتسيها من خلال قوة حضورها في برامج الأمم المتحدة وتقارير المؤسسات الدولية المانحة، مؤكدا أن الحكامة الترابية ليست مجرد مطلب سياسي، لكنها مطلب تدبيري وتنموي، مسجلا أن تطور مفهوم الحكامة الترابية كان بالموازاة مع تطور التنمية وانتقل محور الاهتمام من الرأس المال البشري إلى الرأس المال الاجتماعي تم إلى التنمية والتنمية المستدامة، حينما تبين بأن تطور الثروة القومية وتحسين الدخل القومي لا يعني تلقائيا وأوتوماتيكيا تحسين ظروف عيش المواطنين.
وأوضح الأخ القادري أنه بالأمس القريب كان من الممكن القبول بممارسات غير سليمة لا تتمثل ولا تستحضر ضوابط وقواعد وأسس الحاكمة الترابية، لأن النموذج الاقتصادي المعتمد والذي كان مبنيا على دعم الطلب الداخلي، والذي كان يقتات من ثمار الاستثمار العمومي في البنيات التحتية، كان قادرا على انتاج الثروة وكان قادرا على توفير فرص الشغل، مبرزا أن التجربة اليوم أثبتت محدودية هذا النموذج التنموي، وأبانت بأنه فقد كل رصيده الطاقي كمحرك للاقتصاد الوطني، كما أثبتت التجربة بأنه أصبح قاصرا وعاجزا عن مواكبة التحولات التنموية في بعدها الاجتماعي والاقتصادي.
وأضاف الأخ فؤاد القادري أنه إلى جانب العمل  من أجل اعتماد نموذج تنموي جديد قادر على رفع التحديات الداخلية والخارجية، تبقى الحكامة الترابية خلاصا أما العديد من الإكراهات، وتبقى دعوة صريحة لتجاوز حالة اللاتوازن المرتبطة بعملية صنع القرار والتي تغيب عنصرا أساسيا، هو المنطق العلمي المؤسس على المشاركة وتغييب الشفافية وتكريس ضعف الأداء، معتبرا أنه من الواجب اليوم المرور من مرحلة ترديد شعار الحكامة إلى مرحلة التملك الحقيقي والفعلي والصادق لمضامين هاته الحكامة الترابية والاستراتيجية.
وأشار الأخ القادري إلى أن الحكومة أقرت بأن الجماعات المحلية فاعل وشريك حقيقي، وذلك بفضل الاصلاحات التي تمت في مجموعة من المجالات، والتي أعطت زخما وقوة نوعية وانعشت اللامركزية، لكنها تبقى نظريا وعلى الأوراق فقط والدليل على ذلك هو ضعف مؤشرات التنمية المحلية نتيجة مجموعة من العوامل المتداخلة التأثير وعلى رأسها الوصاية، التي تعتبر درع ثقيل يعثر تقدم الجماعات المحلية.
وذكر الأخ فؤاد القادري أن الحكومة تعهدت بتحويل هاته الوصاية إلى رقابة مرنة، مؤكدا أنه آن الأوان لأن تترك الحكومة هذه الجماعات المحلية لتطور أدائها وأن تختار إيقاع عملها انسجاما مع ما تفرض القوانين الجاري بها العمل، ومن بعد ذلك أن تطالب من القضاء أن يطبق عليهم المسؤولية متى توفرت فيها شروط الإدانة بمعنى كلما أخلت بالتزاماتها أو تجاوزت صلاحيتها والخطوط المسموح بها.
وطالب الأخ القادري الحكومة بعدم التدرع بتفشي الأمية في صفوف المنتخبين، أو بغياب شرط الأهلية المعرفية الواجب توفرها في تحمل المسؤولية داخل المجالس المنتخبة، داعيا الحكومة بأن لا تبخس عمل وقدر المنتخب وأن لا تجلع صورته مشوهة أمام المغاربة خصوصا وأنك الحكومة هي حكومة منتخبة ومنسوب المقوم السياسي ومنسوب المقوم الانتخابي داخلها معقول.
وشدد الأخ فؤاد القادري على ضرورة حرص  الحكومة على إصلاح منظومة تدبير الموارد المالية والبشرية داخل الجماعات المحلية وداخل الإدارة، وتمكين الرؤساء الجماعات من سلط حقيقية فعلية، ومن ممارسة صلاحياتهم التواصلية والتدبيرية من أجل تقديم أحسن خدمة لمرتفق الجماعات الترابية.
وسجل الأخ القادري أن الجهوية المتقدمة لن تتقدم قيد أنملة إن لم تحدد الحكومة طبيعة العلاقة التي تجمعها بالجهات، مطالبا من الحكومة بأن تمنح حرية القرار التنموي لهاته الجهات في كل المجالات إن أرادت أن تدبر المجال الترابي وأن تحقق تنمية اقتصادية واجتماعية حقيقية، بدأ من التخطيط وتهيئة التراب والتعمير وبالتربية والتكوين وحماية البيئة وكذلك تعبة الموارد المحلية وانجاز الوحدات والمنشئات العمومية.
وأبرز الأخ فؤاد القادري أنه من غير المعقول أن مجلس جهة الدار البيضاء – سطات والتي تعتبر القاطرة للجهوية في المغرب أن تستمر في انتظار التأشير على مخططها التنموي الجهوي علما أن المصادقة على هذا المخطط تمت في 6 مارس 2017، ولا يعقل كذلك أن استقدام منتخبي الجهة إلى مقر وزارة الداخلية من أجل أن يتم طرح إمكانية التفكير في نموذج وصيغة موحدة لتقديم هذا البرنامج، معتبرا أن المؤشرات السالفة الذكر لا تمثل الحكامة، لأنها في الأصل ترشيد واقتصاد وفعالية ونجاعة، كما أنها تفادي هدر الزمن السياسي الثمين، وكذلك تقليص هوامش الخطأ المكلف تنمويا.
وأكد الأخ القادري أن بلادنا في غنى عن خوض معارك سياسية طاحنة منهكة للبلاد، مطالبا الحكومة من تحديد الأهداف وترتيب الأولويات، ومخاطبة طاقات المنتخبين وجعلهم في صلب المبادرات، والتسريع في التأشير على المخططات الخاصة بالجهات، والتي لا تحتاج إلى شركاء، فقط هذه برامج يمكن أن تطبقها الجهات في إطار صلاحيتها الذاتية اعتمادا على مواردها الذاتية.
ودعا الأخ فؤاد القادري رئيس الحكومة إلى مراسلة القطاعات الحكومية لكي لا تنغلق على نفسها، والإسراع بالانفتاح على المؤسسات المنتخبة وفي مقدمتها  الجهات، وهذا يعني عدم انغلاق  الوزراء على المشاريع التي تندرج في مقاصد فكرهم وتصورهم وبرنامجهم، مبرزا  أن هذا أمر لا يمكن أن يستقيم لا حاضرا أو مستقبلا، من منطلق أنه لا تنمية وطنية دون تنمية جهوية، ولا تنمية جهوية دون تنمية محلية.
وتحدث الأخ القادري عن المشاكل المتعلقة  بسلبيات التقطيع الترابي، مشيرا إلى وجود مجموعة من الجماعات التي قدر لها في السابق أن تفصل على المقاس، لحاجة في نفس يعقوب قضاها، حيث بقت هذه  الجماعات مهمشة وتعيش خصاصا مهولا في جميع المجالات، وتفتقر إلى أبسط المرافق، وميزانيتها هزيلة ومواردها ضعيفة،  وبالمقابل  تبقى المطالب المشروعة لسكانها لا حد لها ، مؤكدا أن هذه الجماعات،  ينبغي أن تحظى بكامل العناية والاهتمام  من قبل الحكومة، ولذلك فالضرورة تقتضي، إعادة ضمها إلى الجماعات الأم ، وإما أن توفر لها الموارد البشرية والمالية الازمة لقوم بأدوارها على أحسن وجه، و تتدارك الخصاص المسجل على كافة مناحي حياتها.
وتطرق المستشار البرلماني الاستقلالي في تدخله، إلى  المشكل الخاص بالماء على مستوى جهة سوس ماسة، مبرزا أنه مشكل خطير جدا، يهدد الأمن المائي والغذائي ببلادنا، مضيفا أن أكثر من ألف و500 هكتار متوقفة حاليا عن الانتاج، بالرغم من ملايير الدراهم التي أنفقت  في الاليات ووسائل العمل، وأصبح الكل متوقفا بسبب غياب الحكامة، موضحا أن وضعية الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع يلفها الكثير الغموض، حيث لا يعرف المتتبعون ما إذا الأمر يتعلق  بمؤسسة عمومية أو خاصة أو إدارة، أو هيئة منتخبة.

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

يجب عليك تسجيل الدخول لترك التعليق.