خبراء اقتصاديون وباحثون في التدبير الاستراتيجي يناقشون الحكامة والهشاشة في دول إفريقيا والشرق الأوسط  

2018.02.27 - 6:38 - أخر تحديث : الثلاثاء 27 فبراير 2018 - 6:38 مساءً
ارسال
لا تعليقات
قراءة
شــارك
خبراء اقتصاديون وباحثون في التدبير الاستراتيجي يناقشون الحكامة والهشاشة في دول إفريقيا والشرق الأوسط  

 احتضنت مدينة مراكش الندوة الدولية السابعة عشرة حول «  الحكامة والهشاشة في إفريقيا والشرق الأوسط »  خلال يومي 23 و24 فبراير 2018 ، المنظمة  من قبل بنية البحث في الدكتوراه ” الحكامة  في إفريقيا والشرق الأوسط التي يشرف عليها الأستاذ محمد حركات  – جامعة محمد الخامس – كلية العلوم القانونية  والاقتصادية والاجتماعية  – السويسي بشراكة مع  المجلة المغربية للتدقيق والتنمية والمركز الدولي للدراسات الإستراتيجية  وبتعاون مع  معهد الدراسات  الإفريقية ومساندة  المؤسسة الألمانية هانس سايدل.
 وتوزعت هذه الندوة على جلسة افتتاحية لتقديم محاور الندوة والمشاركين فيها، و أربع جلسات دراسية، إضافة إلى ورشة خصصت لتقديم مشاريع البحوث التي يعدها مجموعة من طلبة الدكتوراه  من كليات مختلفة.
وانصب النقاش في الجلسة الأولى على محور الأبعاد والمقاربات النظرية والتطبيقية للهشاشة في إفريقيا والشرق الأوسط، وخصصت الجلسة الثانية لمحور « أوضاع الهشاشة في إفريقيا والشرق الأوسط »،وتباحث الخبراء في الجلسة الثالثة حول محور الهشاشة والأبعاد الجيوسياسية والاقتصادية والتجارية والمالية »، أما بالنسبة  للجلسة الرابعة فقد ركز فيها المتدخلون على المحور المتعلق ب « الهشاشة والأبعاد البيئية والإنساسية والثقافية والتواصل والإعلام ».
وأكد المتدخلون خلال الجلسة الافتتاحية على راهنية الموضوع المطروح للنقاش في هذه الندوة، على ضرورة معالجته بالكثير من الصرامة والدقة العلمية، باعتبار تداخله مع عدد كبير من الحقول،  مشددين على ضرورة تحديد واضح للأهداف والمشاكل والمخاطر، والتفكير في النموذج المجتمعي الذي من المفروض أن يدمج  مفهومي الحكامة والهشاشة في مختلف السياسيات، مع نهج استراتيجية التشاور المستمر مع  المنتخبين بالجماعات الترابية والفاعلين الخواص والإدارات العمومية، وتحقيق المصالحة مع المواطنين، وترسيخ دعائم دولة المحاسبة والمساءلة وحرية الصحافة وحقوق الإنسان. وتم التأكيد خلال هذه الجلسة على ضرورة معالجة مشاكل المنطقة، مع الأخذ بعين الاعتبار  الملاءمة بين  خصوصياتها واحتيجاتها، وبين التطورات والتحولات  التي يعرفها العالم في مختلف المجالات، وإدراك أن هذه المنطقة تشكل فضاء للهشاشة بامتياز، نظرا لكثرة النزاعات والصراعات ومظاهر التوتر التي تعرفها.


 وقد حاول هؤلاء الخبراء  معالجة موضوع هذه الندوة من خلال منطلقات وأبعاد مختلفة اقتصادية واسياسية واجتماعية، معتمدين على تشخيص دقيق للوضعية المتأزمة التي تعرفها الكثير من فضاءات القارة الإفريقية والشرق الأوسط .
وفي هذا السياق تم التركيز على الهشاشة المتعلقة بالتغيرات المناخية وخاصة ما يتعلق بالاحتباس الحراري  وما يسببه  من ظواهر طبيعية مدمرة كالجفاف و التساقطات المطرية غير العادية والفيضانات وانجراف التربة، وحرائق الغابات وانقراض بعض الكائنات الحية والنباتات، وهو ما يضر بالتوازن الطبيعي والمجتمعي ككل .
وذكر المتدخلون بأن  الفضاءات الجغرافية في إفريقيا والشرق الأوسط، مع بعض الاستثناءات،  تظل الأكثر هشاشة في مواجهة التغيرات المناخية، والأقل تقدما في القضايا التقنينية والانتقالية، مشددين على ضرورة الاقتناع بالحكامة كتدبير  متعدد المسارات والأبعاد، من أجل التصدي  للتحديات والتبعات المرتبطة بالتكيف مع التغيرات المناخية، والتخفيف من آثارها الاقتصادية والاجتماعية، مؤكدين أن عدم الحسم في هذا الجانب يشكل تهديدا حقيقيا على المستويين التنموي والأمني.
وأوضح المشاركون في الندوة أن  أصحاب القرار بدول  الفضاءات الجغرافية المذكورة ملزمون ببلورة سياسات  عمومية  تضع ضمن أولوياتها  التصدي للفقر والهشاشة، وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية التي تصل في كثير من الأحيان إلى تناقضات صارخة، ولكن ذلك يحتاج إلى تثمين الثروات الطبيعية وتأهيل الموارد البشرية، وكذا إلى فعالية في تدبير البرامج الإنمائية ونجاعة وإنصاف في المنظومة الجبائية، ولن يتحقق ذلك إلى في إطار ديمقراطية حق، حيث يجب الاقتناع بأن القضاء على مظاهر الهشاشة  مرتبط أشد الارتباط بالديمقراطية وليس فقط بالتطور الاقتصادي، فكل تطور كمي  في منسوب الديمقراطية داخل المجتمعات التي تعاني من مظاهر الهشاشة سيشكل إضافة نوعية  في معدل النمو و سينعكس إيجابيا على تحسن مستوى عيش السكان.
وشكل موضوع الهشاشة الاقتصادية، أحد المحاور الأساس التي ركز عليها المتدخلون في هذه الندوة، حيث تمت الإشارة إلى معظم السياسات الاقتصادية بالمنطقة موضوع الدراسة يتحكم فيها اقتصاد الريع، وهيمنة مجموعات المافيا التي تشتغل في الخفاء، والإنفاق العسكري غير المتحكم فيه.. ولذلك تم  التأكيد على نهج سياسات اقتصادية تقطع مع ثقافة الريع بجميع أشكالها، وتنهي مع مجموعات الضغط التي تشتغل خارج قواعد اللعبة الديمقراطية، والانتهاء من النفقات العسكرية غير المتحكمة فيها.
وقد تم اعتماد المغرب كمثال للحديث عن الهشاشة الاقتصادية، حيث حددت في سبعة أنواع منها عدم التحكم في المواد الأولية المستعملة في النسيج المقاولاتي، والتي تخضع لتقلبات السوق الدولية على مستوى تقلصها وارتفاع أسعارها، وأيضا ضعف التحفيزات الموجهة للمقاولات وهيمنة قطاع الخدمات على باقي القطاعات، كما أن النمو يتحكم فيه الطالب الداخلي الذي يرتهن هو الآخر بضعف الدخل لدى المستهلكين، وهناك نواع آخر من الهشاشة يتعلق بمحدودية دينامية القطاع الخاص على مستوى البحث العلمي والابتكار، الذي لا تتجاوز حصته 6 في المائة من الميزانية العامة الموجه لمجال البحث، إضافة إلى وجود قطاع مهيكل يؤثر سلبا على مردودية القطاع المهيكل، إلى جانب هيمنة المقاولات الصغرى والمتوسطة وقطاعات التجارة والخدمات على لهذا القطاع..
وتحدث المشاركون في هذه الندوة عن الهشاشة المرتبطة باعتلال المنظومة التعليمية وضعف البحث العلمي وغياب أنظمة تحفيز وتثمين الموارد البشرية المشتغلة في هذا المجال، وفي هذا السياق تمت الدعوة إلى  الإسراع بإصلاح المنظومة التعليمية على مختلف المستويات البداغوجية والتنظيمية والمؤسساتية والقانونية، وتقوية البحث العلمي والرفع من الميزانية المخصصة له، وتوفير إطار واضح لتحفيز وتثمين الموارد البشرية.
ومن مظاهر الهشاشة أيضا التي تعاني منها إفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط، والتي شكلت موضوع اهتمام خلال هذه الندوة ، هناك ضعف أنظمة الحماية الاجتماعية وعدم قدرتها على مواكبة التحولات الداخلية والخارجية، وقصورها في تلبية حاجات المواطنين، سواء منهم الموظفون والمستخدمون أو الذين مازالوا يبحثون عن فرص عمل، وتظهر هذه الهشاشة بشكل جلي  أولا في استمرار فئات عريضة من المواطنين خارج أي تغطية اجتماعية، وثانيا في الأزمة الهيكلية التي تتخبط  صناديق الضمان الاجتماعي في القطاع الخاص وصناديق التقاعد في القطاع العام، التي باتت خدماتها التي  تقدمها للمنخرطين فيها مهددة بالتراجع. ومن هذا المنطلق أوضح المتدخلون أن تأمين ديمومة منظومة الحماية الاجتماعية لأي بلد، يمكن من تفادي الأزمات والنكسات الاجتماعية، ولذلك فالدول  مطالبة باحترام قواعد الديمقراطية وتجديد سياساتها العمومية، تماشيا مع الظرفية الاقتصادية العامة ومع التحولات السياسية التي تعرفها مجتمعاتها.
ومن الأبعاد التي تم التركيز عليها في عروض الخبراء  فعالية المشاريع الإنمائي على مستوى الجماعات التراتبية وضمان الإنصاف بين المجالات الجغرافية والفئات الاجتماعية ، والالتزام بقواعد اللعبة الديمقراطية، الجانب الديمقراطي أبرز المتدخلون وفي هذا الإطار أكد المتدخلون أن أصحاب القرار بدول  الفضاءات الجغرافية المذكورة ملزمون ببلورة سياسات  عمومية تضع ضمن أولوياتها  التصدي للفقر والهشاشة، وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية التي تصل في كثير من الأحيان إلى تناقضات صارخة، ولكن ذلك يحتاج إلى تثمين الثروات الطبيعية  وتأهيل الموارد البشرية،وكذا إلى فعالية في تدبير البرامج الإنمائية ونجاعة وإنصاف في المنظومة الجبائية، ولن يتحقق ذلك إلى في إطار ديمقراطية حق، حيث يجب الاقتناع بأن القضاء على مظاهر الهشاشة  مرتبط أشد الارتباط بالديمقراطية وليس فقط بالتطور الاقتصادي، فكل تطور كمي  في منسوب الديمقراطية داخل المجتمعات التي تعاني من مظاهر الهشاشة سيشكل إضافة نوعية  في معدل النمو،وسينعكس إيجابيا على تحسن مستوى عيش السكان.
ويؤكد الخبراء أنه لا يمكن مناقشة واقع ومستقبل  الحكامة  بإفريقيا والشرق الأوسط خارج التحولات السياسية العميقة التي تشهدها المنطقة، مبرزين  أن التحول الديمقراطي بهذه البلدان مرتبط ارتباطا وتيقا بجميع السياسات والاستراتيجيات الموضوعة خاصة تلك التي تسعى إلى ترسيخ الحكامة والتدبير الجيد ومحاربة الهشاشة السياسية والاجتماعية والاقتصادية الاجتماعية.
وكانت هذه الندوة الدولية فرصة لتقييم حوالي عشرة مشاريع بحوث تقدم بها طلبة الدكتوراه، خلال ورشة خاصة ضمت لجنة علمية تحت رئاسة الأستاذ العربي حنان، الذي استعرض مجموعة من الملاحظات حول هذه المشاريع البحثية، حيث أكد أن  هذه الأخيرة تتميز براهنيتها، وهي تندرج ضمن اهتمامات الباحثين والدارسين في الوقت الراهن ارتباطا بقضايا المغرب وإفريقيا والمنطقة العربية، وهي مشاريع تنتمي إلى حقول العلوم الاقتصادية  وعلم السياسية والعلاقات الدولية، منبها إلى ضرورة التغلب على بعض الجوانب المتعلقة بالتحكم في إشكالية البحث وبفرضياته الكبرى، وبالمنهجية التي ينبغي اعتمادها، مؤكدا أن الأمر يتعلق بأطروحة يجب أن تشكل قيمة مضافة في مجال البحث العلمي..

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

يجب عليك تسجيل الدخول لترك التعليق.