بلاغ منظمة المرأة الاستقلالية بمناسبة 8 مارس

2018.03.07 - 1:48 - أخر تحديث : الأربعاء 7 مارس 2018 - 1:48 مساءً
ارسال
لا تعليقات
قراءة
شــارك
بلاغ منظمة المرأة الاستقلالية بمناسبة 8 مارس

 يشكل 8 مارس لحظة الاحتفال بالمرأة باعتبارها إنسانا فاعلا في محيطه الخاص وكذا في المحيط العام من خلال المشاركة في عملية لنماء المجتمعي بشكل فاعل وفعال، وكذا لحظة لتقييم السياسات العمومية الهادفة إلى تحقيق المساواة الكاملة بين الرجال والنساء في الحقوق والواجبات كما نص على ذلك دستور 2011 والإدماج الفعلي للنساء في الحياة السياسية وتمكينهن اقتصاديا، وتحسين أوضاع اللواتي يعشن الهشاشة والفقر، والأوضاع الصعبة.
ومنظمة المرأة الاستقلالية التي كانت في طليعة القوى المدافعة على حقوق النساء باعتبارها جزءا لا يتجزأ من حقوق الإنسان، تتمن المجهودات التي بذلت على مستوى القانوني من أجل تصحيح الأعطاب التي تضمنتها كثيرٌ من النصوص القانونية، والتي تمس حق المرأة ، باعتبارها إنسانا ذو كرامة ، في المساواة والتمتع بنفس الحقوق التي هي للرجال ـــ مادامت تقوم بنفس الوجبات، وأحيانا أكثر ــ وهو ما تقتضيه الديمقراطية، التي اختارتها بلدنا كخيار لا رجعة فيه، قائم على العدل والإنصاف وإدماج كل الكفاءات دون تمييز،إسهاما في المجهود الوطني لبناء الحاضر، ومواجهة تحديات المستقبل.
إن منظمة المرأة الاستقلالية تأسف لعدم وجود تأثير لهذه الترسانة على واقع المرأة المغربية إذ تلاحظ ما يلي:

1 ـــ على مستوى التمكين السياسي :

يلاحظ  تأخرا في تحقيق المساواة بين الرجل والمرأة كما نص على ذلك الفصل 19 من دستور 2011 ، بالرغم من وجود إجراءات داعمة للمشاركة النسائية في مجال التدبير السياسي محليا وجهويا ووطنيا، كاللائحة الإضافية واللائحة الوطنية، إلا أن تمثلية النساء هي دون 30%  التي تعتبر النسبة التي تمكن النساء من التأثير في السياسات العمومية، ففي البرلمان المنتخب  في أكتوبر 2016  لا تمثل النساء سوى 20,5% بعيدة عن الثلث وبالأحرى المناصفة، لأسباب كثيرة منها عدم تمكين النساء من الترشح في الدوائر المحلية، ففي البرلمان الحالي هناك فقط 8 نساء تمكن من ولوج قبة البرلمان عن طريق الدائرة المحلية، وهذا راجعا لطبيعة النظام الانتخابي، الذي يجب مراجعته لكونه لم يحقق الأهداف المتوخاة منه، بالإضافة إلى التقطيع الانتخابي الذي يجعل من الدائرة فضاء يتطلب إمكانات مادية وبشرية هائلة، تضطر معها الأحزاب إلى التنازل عن بعض التزاماتها ومنها دعم النساء والشباب.  
كما يلاحظ تعثر في تنفيذ إستراتجيات النهوض بأوضاع المرأة  وقصور في آليات تمكينها، وبط في إخراج النصوص القانونية التي أتى بها دستور 2011 ومنها الهيئة الوطنية للمناصفة ومحاربة كل أشكال التمييز، حيث تم إخراج القانون بعد سبع سنوات من صدور الدستور وتم التصويت عليه في أواخر الدورة الخريفية (فبراير 2018) ويعلم الله كما سيستغرق إخراج النصوص التنظيمية لجعله إجرائيا.
هذا البطء يؤدي إلى هدر الزمان السياسي وتضييع الفرصة على أجيال من المواطنات والمواطنين في الاستفادة من حقوقهم .
إن التمكين السياسي للمرأة ، سيمكنها من المشاركة الفاعلة والفعالة في الإسهام في عملية التغيير الإيجابي من خلال المشاركة في صياغة وتوجيه السياسات العمومية أو التأثير فيها، تحقيقا للعدل والإنصاف و العدالة في الاستفادة من عائدات النماء، لصالح النساء خاصة اللواتي يعشن وضعية الهشاشة في محيط المدن والقرى النائية التي تفتقر للخدمات الأساسية لتحقيق العيش الكريم: الصحة ـــ التعليم ـــ الماء والكهرباء وطرق.

2 ـــ على مستوى التمكين الاقتصادي :

  يعتبر الشغل كفعالية إنسانية أداة لتحقيق الذات من خلال الإبداع ، وأداة لتحقيق ضرورة العيش الكريم، وكذا الارتقاء الاجتماعي. وقد أكد الدستور على تساوي الرجال والنساء في هذا الحق وهذا ما أكدته المادة 3 من مدونة الشغل، وكذا المادة 346  منها  التي تؤكد على مبدأ المساواة في الأجر بين العمال والعاملات، و نفس المبدأ يقره للنظام الأساسي للوظيفة العمومية.
إلا أن هذه الترسانة القانونية تبقى غير كافية في غياب إرادة سياسية داعمة لتحقيق المساواة فعليا وفي الواقع، حيث يلاحظ وجود فوارق في الأجور بين العاملات والعمال، كما أن النساء غير مؤهلات مهنيا يجدن صعوبة في ولوج سوق الشغل بالقياس إلى من هم في نفس وضعيتهن من رجال. ولا يستفدن بشكل عادل من التغطية الاجتماعية والصحية، ويهدر الكثير من حقوقهن القانونية. بسبب الأمية وضغط الحاجة الذي يدفعهن إلى القبول بأشغال تغيب فيها الضمانات القانونية ، ويتم استغلال مجهودهن ويعانين من التحرش الجنسي خاصة في أماكن العمل المفتوح كالضيعات الفلاحية وغيرها.
أما النساء في مراكز القرار الإداري والاقتصادي فإنهن لازلن يعانين من “السقف الزجاجي” الذي يقيد انطلاقتهن نحو الصعود لقمة هرم التسيير، فنسبة الموظفات في المناصب العليا لا تتعدى 16 % ، مع (تحسن طفيف) كما أن إدارة المقاولات والشركات العمومية مؤنثة بنسبة 7 % فقط وفي مراكز القرار الاقتصادي بالمقاولات الخاصة في التجارة والصناعة لا تتعدى نسبة 0،1 %  أما في إدارة الشركات الكبرى فالنسبة لا تتعدى 11%. مما يجعل المغرب يحتل سنة 2014 المرتبة 135 من أصل 142 على مستوى تصنيف الدولة فيما يخص التفاوت بين الجنسين على مستوى المشاركة الاقتصادية.

3 ـــ  على المستوى الاجتماعي:

 تسجل منظمة المرأة الاستقلالية ، أن المجهود الذي بذل من خلال المبادرة الوطنية للتنمية البشرية الذي أطلق ورشها جلالة الملك محمد السادس 2005 لم يصل إلى السقف الذي حدد في مجال محو الأمية ومحاربة الهدر المدرسي و تعليم الفتيات، وتمكين الفئات الهشة من الخدمات الصحية والمشاريع المدرة للدخل… حيث أن الأمية و الهدر المدرسي لا زلا يضيعان على المغرب الاستفادة من طاقة بشرية هائلة هي الرأسمال الذي بدونه لن يكون هناك تقدم اقتصاديا ، ولن نستطيع دخول عالم المعرفة وتملك التقنية، وإذا كانت الفجوة في تملك المعرفة بين الإناث والذكور قائمة، فإن نسبة القرويين من الإناث أكبر ف 6/4 من الإناث لا يقرأن ولا يكتبن مما يضيع عليهن كثيرا من الحقوق .وبالرغم من البرامج التي وضعت لدعم التمدرس : “مليون محفظة ” وبرنامج ” تيسير” لم نستطع أن نصل إلى محو الأمية على الأقل، وذلك بسبب غياب الحكامة، وعدم إلتقائية البرامج القطاعية وتعدد المتدخلين…
كما أشار لذلك كل من المجلس الأعلى  للحسابات والمجلس الاقتصادي الاجتماعي والبيئي في تقاريرهم.
أما في المجال الخدمات الصحية، فيلاحظ تراجع في دعم برامج الصحة الإنجابية وصحة الأم والطفل، ويلاحظ في هذا المجال تراجع الدعم المالي المقدم من طرف الحكومة لوزارة الصحة في قانون المالية لسنة 2018. وتبقى نسبة وفيات الأمهات أثناء الوضع مرتفعة في صفوف القرويات لغياب البنيات المستقبلة لهم ولم تستطع الحكومة الحالية الوفاء بوعدها لبناء ولو مركز صحي على الأقل بكل مركز قروي سنويا .
كما أن عدم تعميم نظام ” الراميد ” وأعطاب تنفيذه تثبت قصور السياسة الصحية ببلدنا مما يدعو منظمة المرأة الاستقلالية إلى تعميم نظام التغطية الصحية، وإعادة النظر في  الخريطة الصحية ببلدنا وفق رؤية تشاركية تدمج كل الفاعلين في المجال، وتمكن الجهات من القيام بواجبها في هذا الصدد بتمكينها من الموارد البشرية الكفأة ، والتوزيع العادل لها ترابيا.
أما في ما يخص محاربة الفقر والهشاشة ، فإن الغليان الاجتماعي الذي تعرفه كثير من المناطق والجهات، يدل على التوزيع غير العادل للخدمات من تعليم وصحة و الشغل … وكذا للثروات، حيث لازال منطق المغرب النافع وغير النافع قائما، مما يتطلب تسريع ورش (الجهوية)وتمكينها من اختصاصاتها كاملة باعتبارها رافعة للتنمية.
وتعتبر النساء أكثر الفئات تعرضا للهشاشة، ” فصندوق التماسك الاجتماعي ”  الذي من أهدافه دعم الأسر متدبدب في استهدافه و معقد في مساطره، ومتطلبات في وثائقه، مما يحرم الكثير من الأرامل من الاستفادة منه، مما يتطلب إعادة النظر فيه الأخذ بعين الاعتبار رأي المؤسسات الدستورية التي وضعت تقارير بينت فيها مكامن الخلل وكيفية تجاوزه.فهو نبيل في أهدافه  لكن آليات تنزيله أبانت عن قصوره مما يتطلب إعادة النظر فيه.
 إن منظمة المرأة الاستقلالية التي آمنت دائما بأن تحسين وضع المرأة يقتضي أولا تحسين  وضعها داخل الأسرة باعتبارها الخلية الاجتماعية الأساس، والحاضن الأول لها  وهي التي تشكل شخصية المرأة وفيها يتم تفتحها، ناضلت من أجل تغيير قانون الأحوال الشخصية، وستبشرت خيرا بالثورة البيضاء التي تحققت سنة 2004 بصدور قانون جديد للأسرة ينصف المرأة ويضمن حقوقها وحقوق أطفالها. إلا أنها تعرب عن أسفها عن بجود تغرات، و اختلاف في تأويل نصوصها  بين من يرجع إليهم النظر فيها، وخاصة في مجال توثيق عقود الزوجية التي بها يتحقق ثبوت الزوجية، حيث ضاعت على الزوجات والأبناء حقوقهم، وتم تزويج القاصرات ضدا على المواد 19 و 20 من مدونة الأسرة وأفرغ الفصل 40 من محتواه، وأصبح الاستثناء الوارد في الفصل 16 منها قاعدة، فارتفعت نسبة تزويج القاصرات مما أفرغ المدونة من أهدافها، كما يتم التحايل في أداء نفقة الأطفال بعد انحلال ميثاق الزوجية، مما يعرض الأطفال للهشاشة والفقر.كما أن مسطرة تقسيم الممتلكات المحصل عليها أثناء الزواج غير واضحة مما يفوت على المطلقة حقوقها المادية.
ولذلك تطالب منظمة المرأة الاستقلالية  في هذا المجال بفتح ورش من أجل إعادة صياغة نص منسجم مع روح دستور 2011 ووقف رؤية تشاركية .
 كما أن منظمة المرأة الاستقلالية تأسف لغياب الإرادة السياسية لدى الحكومة في الوفاء بالتزاماتها والتزامات المغرب اتجاه المنتظم الدولي من أجل دعم حقوق النساء ، مما جعل بلدنا يتراجع في ترتيب سواء في مجال التنمية البشرية أو في مجال تقريب الفجوة بين الجنسين، حيث تم تصنيف المغرب سنة 2015 في المرتبة 135 من أصل 145 بلدا، بعدما كان سنة 2006 في المرتبة .107.
كما تعتبر منظمة المرأة الاستقلالية  أن قانون محاربة العنف ضد النساء الذي تم التصويت عليه في شهر فبراير 2018 هو دون طموحات نساء المغرب اللواتي ناضلنا من أجل حماية المرأة في المرفق العام والخاص، ومحاربة الرؤية النمطية التي تستند على رؤية دونية للمرأة والتي تكرسها بعض وسائل الإعلام، ومن أجل ردم الهوة التي تفصل بين النساء والرجال  في الأجور وفي الارتقاء الإداري وفي تقلد مراكز القرار السياسي وأعلاها السلطة التنفيذية التي توجد فيها حاليا وزيرة واحدة بحقيبة اجتماعية وكاتبات دولة بعيدا عما تم تحقيقه سنة 2007 في حكومة عباس الفاسي التي ضمت فيها خمس وزيرات بحقائب وازنة وكاتبتين للدولة وهو رقم قياسي في تاريخ الحكومات المغربية  لم يتم تجاوزه إلى الآن.
إن قضية المساواة من خلال التمكين السياسي والاقتصادي والإداري للمرأة والرفع من مستوى تعليمها لإدماجها في النسيج الاقتصادي على قدم المساواة مع الرجل، تعتبر مؤشرا على مدى تحقق دولة الحق والقانون والالتزام بالديمقراطية وحقوق الإنسان، وكل نقطة يخصرها المغرب في مجال المساواة ، تأثر على موقعه في مصاف الدول الديمقراطية، مما يفرض على الحكومة وكل الفاعلين السياسيين اعتبار المساواة في الحقوق والواجبات جزءا على يتجزأ من منظومة حقوق الإنسان. 
وختاما تحيي منظمة المرأة الاستقلالية النساء المغربيات وكل نساء العالم وتؤكد دعمها وانخراطها في النضال من أجل حقهن في الكرامة والعدل والإنصاف والحماية من ويلات الحروب ومن الاستغلال بكل أنواعه.    

      

 

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

يجب عليك تسجيل الدخول لترك التعليق.