رغم الانتكاسات… المغربيات ينثرن  الورد على الطرقات ..

2018.03.09 - 12:40 - أخر تحديث : الجمعة 9 مارس 2018 - 12:40 مساءً
ارسال
لا تعليقات
قراءة
شــارك
رغم الانتكاسات… المغربيات ينثرن  الورد على الطرقات ..

 

نعيمة الحرار

“احتفل” العالم أمس باليوم العالمي للمرأة وانتهى الاحتفال مع المغيب أو فجر اليوم الآخر ربما.. لكن احتفالنا نحن عميق وهادئ وممتد في الزمن.. كل عام بل كل شهر وكل يوم وكل دقيقة ونساؤنا بألف خير، هن ورجال هذا البلد الذي نعمل ونطمح جميعا  أن يظل مشرقا كما هو في قلوبنا ..عزيزا ومميزا في كل شيء بدءا من المطبخ العريق الذي اضحى عالميا، الى السجاد البربري والعربي والابواب المنقوشة والاسقف العالية ، والمآذن والعتبات والوان القرميد الأخضر والزليج البلدي و النوافذ الزرقاء، وعيون نسائنا المختلطة باجمل الألوان من الأسود الى العسلي والبني والازرق والاخضر ، كل ما حولنا جميل ومميز، من  “سربة الخيل”  الى  أشجار الأرز والزيتون وحقول القمح الممتدة على السهول و الهضبات وواحات النخيل وقمم جبال الاطلس والريف.. وأمواج المحيط والبحر.. واغانينا المميزة .. والجباه العالية والقفطان المغربي والجلابة المغربية، والطربوش الوطني، كل هذا هو نحن..هو الاب والجدة والجد والام والاخت العزيزة.. والابنة والزوجة والابن الغالي والبيت الكبير.. وحتى تلك الشقة الصغيرة الدافئة بحب الأسرة ..بحب الملك بحب الوطن…ومدننا العتيقة وبوادي كل ما فيها يروي حكايا الأرض والحصاد والناس بكل ما يمثلونه من عشق وخطوات تسير صباح مساء في اتجاهات مختلفة ..داخل خريطة الوطن..
احتفلنا أمس مع العالم  باليوم العالمي للمرأة. ..وامسكنا الورد من أشواكه ..لاننا بنات لا تخشين الشوك ..نشأنا في  ارض تدفعنا للعمل بصلابة  ..حتى لو قالوا عنا اننا من أجمل نساء العالم..هو لقب جميل لكننا لا نفتخر به اكثر من افتخارنا اننا أمهات صبورات وزوجات حاذقات ..ومجتهدات بما يكفي ان نساهم في اقتصاد البلد ..لان  همس الام في اذن الأب ان البنت يجب ان تتعلم وتدرس وتشتغل.. جعل آباءانا وامهاتنا يحملوننا بفخر الى المدرسة. إلى العلم… أحببنا دروس التاريخ واللغة العربية والفرنسية والانجليزية والحساب ..احببنا بلدنا واحببنا العالم.. لأن العالم والأرض والكون كله من صنع الله..
حفظنا القرآن والشعر في الكتاتيب ..و من مدارسنا الابتدائية..انطلقت فتيات هن اليوم قائدات طائرات وقطارات وطبيبات وقاضيات ومستثمرات ومعلمات وطالبات علم في عواصم الدول الكبرى..لم يعد السفر حاجزا ..اعطانا آباؤنا الحرية ..بعد ان رأوا فينا طيورا حرة تستطيع ان تحلق عاليا دون حماية من أحد ..
 فقط حب العلم والوطن والاسرة العزيزة التي ننحني بحب في ظل دفئها  لتقبيل يد الوالد العزيز وجبينه ..ويد الوالدة الحبيبة وجبينها.. هذه هويتنا..التي نعانقها صباح مساء..ونلقنها لبناتنا الخارجات لتوهن من برعم طري لا يدرين شيئا عن عنف المجتمع ، أو عنف آخر هو ضحية تربية سوء ..بالعلم نستطيع تحقيق المساواة التي اختار المغرب ان يوقع على عقودها ..ليس رياء بل لان الوطن يحتاج بناته كما يحتاج ابناءه ..والمساواة داخل بيت حقيقي تزيد من قوة جدرانه ..بل تزيد من ابتسامات أهله ..واطمئنانهم  للعيش في وطن كل مافيه يخبرك انه لن تستطيع العيش الا فيه ..حتى لو نصبت عشا فاخرا في بلد لن تجد فيه صخب أسواق المغرب وجدبة غيوانه ..وشمسه التي تدفعك  الى التحديق في المرآة ..لتكرر كلمات الشكر والحمد لله وللوطن ..الذي نريده قويا بخريطة متماسكة ..لان كل التراب ..كل حبات الرمل ..والريح الطرية القادمة من البحر او الساخنة الفارة من الشرق تخبرك انك مغربي وانك مغربية ..ولن تكون أو تكوني غير ذلك حتى لو دفعك مصير ما الى العصيان او حتى العقوق ..ستعود لا محالة ..لأننا من هنا..
وهنا هو الوطن ..وطن التعليم والمدرسة العمومية التي درسوا فيها جميعا.. حتى هؤلاء الذين يحملون اليوم أقلاما  فاخرة مستوردة يوقعون بها على هزم المدرسة العمومية..وهزم أبناء الفقراء ..والطبقة المتوسطة التي هي من تمد يدها الى الطبقة الأدنى..رغم اننا جميعا نؤمن انه لا يوجد من هو ادنى في هذا الوطن سوى من يمد يدا قادرة على العمل لطلب صدقة غير مستحقة..
نطالب بحب وليس بعنف ان تلغى لغة العقاب و العصا  والتمطيط  والطرد من الأقسام.. من الإدارات العمومية ..من مهن القطاع الخاص ..من الضيعات ..من المعامل والبيوت ودور النشر ..نريد اجورا تضمن لنا العيش الكريم..وطرقات مفتوحة  من زهو انوار الرباط حتى اقصى قرية او دوار بيوته من الطين على حافة جبل ثلجي في الاطلس.. نريد العمل لكل متخرج وليس الزنزانة..أو ساحة للاحتجاج..
نريد لأطفالنا التعليم والاكل الدافئ والملابس الساخنة وبخاصة الحذاء.. وحطب التدفئة..نريد أشياء بسيطة..لان كل مغربية او مغربي في هذا الوطن هو في البداية والنهاية  يحلم بحياة بسيطة ..فيها السقف ولقمة العيش ونزهة على البحر وطاجين على الموقد حتى لوكان طاجين خضر فقط.. هذه هي الحكاية ..تبدأ بالوطن ..وتنتهي بالوطن ..حتى لو زاغت بنا الطريق أحيانا ..وبات المجتمع مفتوحا على رياح فاسدة..لن اجعل اليوم العالمي للمراة او أيامنا المغربية  حديثا فقط عن الأسوأ في الحياة من تحرش جنسي واغتصاب وعنف..وبلاوي المخدرات وادمان الشباب والبطالة التي قصمت ظهر الشباب من النساء والرجال..نريد تفاؤلا ..وتشبثا بالهوية..نريد أعياد ا حقيقية نجلس فيها الى صينية الشاي المغربي  مع حلويات اللوز واطباق “المسمن وبغرير” لنروي لابنائنا حكاية تجعلهم  يتطلعون  للافق المغربي ..افق يحمل رائحة الام ودفء كف الاب ووجه ارض تخبره انها تحمل له الطريق ..ليمشي بامان..ومن هنا الى ايام وتواريخ أخرى تحمل حكايانا  ليس في ارضنا فقط بل في العالم ككل ..نتمنى امنية لن تكون باذن الله عصية..امنية السلام  في بلاد الله الواسعة.. 

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

يجب عليك تسجيل الدخول لترك التعليق.