الفريق الاستقلالي يناقش مشروع القانون القاضي بنسخ وتعويض الكتاب الخامس من مدونة التجارة

2018.03.29 - 5:10 - أخر تحديث : الخميس 29 مارس 2018 - 5:10 مساءً
ارسال
لا تعليقات
قراءة
شــارك
الفريق الاستقلالي يناقش مشروع القانون القاضي بنسخ وتعويض الكتاب الخامس من مدونة التجارة

 إعادة النظر في مدونة الشغل  لتطوير العلاقة بين أطراف الإنتاج على أساس الشراكة والمصالح المتبادلة

 

عقد مجلس النواب جلسة تشريعية عمومية يوم الثلاثاء 27 مارس 2018 في إطار الدورة الاستثنائية، والتي خصصت للتصويت على المشاريع الجاهزة، وفي هذا الاطار ناقش المجلس وصوت على مشروع قانون  73.17 بنسخ وتعويض الكتاب الخامس من القانون رقم 15.95 المتعلق بمدونة التجارة والذي صوت عليه الفريق وبالإيجاب وقد تميزت هذه الجلسة بتدخل الأخ محمد الحافظ باسم الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية  جاء فيه:
أتناول الكلمة باسم الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب في مناقشة مشروع القانون  73.17 بنسخ وتعويض الكتاب الخامس من القانون رقم 15.95 المتعلق بمدونة التجارة في ما يخص مساطر صعوبات المقاولة في اطار دورة استثنائية للبرلمان دعت اليها الحكومة نظرا للطابع الاستعجالي لمشاريع القوانين التي يتضمنها جدول اعمال هذه الدورة، هذا المشروع الذي ينسخ الكتاب الخامس من مدونة التجارة المتعلق بصعوبات المقاولة بعدما أصبحت مقتضياته متجاوزة ولم تعد تساير  البعد الدستوري للمبادرة الحرة والمقاولة المواطنة وضمان التنافس الحر في الوقت الذي نص فيه الفصل 36 من الدستور على معاقبة المخالفات المتعلقة بتنازع المصالح وعلى استغلال التسريبات المخلة بالتنافس النزيه وكل مخالفة ذات طابع مالي .
جاء هذا المشروع من اجل سد الثغرات والنقائص التي ابانت عنها الممارسة بعدما أصبحت حياة العديد من المقاولات،خاصة منها الصغيرة والمتوسطة مهددة بالإفلاس عندما وصل عدد المقاولات الى حافة الانقراض سنويا الى أكثر من ستة آلاف مقاولة بما تخلفه من رواسب اقتصادية ومآسي اجتماعية.
جاء هذا المشروع من اجل تأهيل البعد القانوني للمقاولة وتحصينها من مخاطر الإفلاس من خلال تحسين اليات مسطرة الوقاية الخارجية للمقاولة وكذا التنصيص لأول مرة على مسطرة انقاذها وتجاوز الصعوبات والاكراهات والمشاكل التي تواجهها قبل السقوط في دائرة التصفية القضائية.
جاء هذا المشروع من اجل الحفاظ على حقوق جميع الأطراف المعنية بالمقاولة التي تعاني من صعوبات اقتصادية او مالية او اجتماعية او هيكلية بما فيها ضمان حقوق العمال والحفاظ على مناصب الشغل باعتباره يبقى الهدف  الأساسي لمخاطر صعوبات المقاولة في الوقت الذي تعاني فيه الشغيلة المغربية من ظاهرة التشريد امام تزايد عدد المقاولات  المغلقة.
وهذا ما جعل الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية يتعامل بشكل إيجابي مع هذا المشروع من حيث الإجراءات القانونية والتدابير المسطرية التي جاء بها للإصلاح المنظومة القانونية  لعالم الاعمال، وتحديثها وتطويرها بشكل يستجيب لمتطلبات تحسن مناخ الاعمال وجلب الاستثمارات الداخلية منها والخارجية وتقوية تنافسية الاقتصاد الوطني في ظل وضعية اقتصادية مطبوعة بالركود والانكماش.
إننا في الفريق الاستقلالي نعتبر ان هذا المشروع يشكل خطوة إيجابية لتجاوز الصعوبات التي تعاني منها المقاولة المغربية خاصة الصغيرة والمتوسطة التي تشكل اكثر من 90% من النسيج الوطني، ولكنه في نفس الوقت يستوجب تقديم اكثر من ملاحظة:
إن المقاربة القانونية وحدها تبقى غير كافية لتأهيل المقاولة المغربية وتحصينها وتقوية قدراتها التنافسية في ظل اقتصاد وطني منفتح يظل فيه الناتج الداخلي الخام للفرد المغربي ضعيف اقل بكثير من اقتصاديات الدول المشابهة للمغرب،مما يجعل المغرب بعيدا عن المسار السريع الذي حققته الدول الصاعدة اقتصاديا.
اقتصاد تظل فيه نسبة النمو تعتمد على الظروف المناخية، حيث لا زال القطاع الفلاحي يتحكم في النمو الاقتصادي  مما ينتج عنه ضعف على مستوى خلق فرص الشغل وارتفاع معدل البطالة في صفوف الشباب بما فيهم خريجو الجامعات والمعاهد العليا.
اقتصاد يتأثر بعائق الإنتظارية الذي يؤدي إلى فقدان الثقة الذي يؤدي الى فقدان الثقة لدى الفاعلين الاقتصاديين كما حصل خلال هذه السنوات الأخيرة التي حطمت فيه الرقم القياسي للبلوكاج الحكومي.
اذا كانت الوثيقة الدستورية قد جعلت من مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة في تدبير السياسات العمومية فان مكافحة اقتصاد الريع وسياسة الامتيازات ومحاربة الفساد بكل اشكاله الإداري والمالي، تبقى الدعامة الأساسية لتطوير المقاولة المغربية وتأهيلها وتحسين أدائها لربح الرهانات الاقتصادية والاجتماعية التي تنتظر البلاد.

– العمل على دمج الاقتصاد الغير مهيكل في الاقتصاد الوطني حتى لا يظل عبئا ثقيلا على الحياة الاقتصادية المغربية في غياب تدابير من شأنها معالجة هذه الوضعية التي أصبحت تهدد المقاولة المغربية والاستقرار الاقتصادي عموما.
– إعادة النظر في سياسة الباب المفتوح بشكل لا يخدم الاقتصاد الوطني ولا يحمي الإنتاج  المهني من خلال اتفاقيات الشراكة واتفاقيات التبادل الحر والانضمام الى المنظمة العالمية للتجارة، خاصة وان بلادنا لا تستفيد من هذه الاتفاقيات مادام الميزان التجاري المغربي في وضعية عجز مع هذه الدول.
– لا يمكن توسيع قاعدة المقاولة وتأهيلها وتطويرها في ظل اقتصاد مطبوع بوثيرتين: وثيرة سريعة بالمناطق الساحلية ووثيرة بطيئة جدا، إن لم نقل منعدمة في بقية المناطق الأخرى، بما فيها المناطق الحدودية.
– المطلوب فك رقبة عالم الأعمال عن السلطة والنفوذ، بما يضمن تكافؤ الفرص بين جميع المبادرات الحرة حتى لا يتم استغلال تدبير السياسات العمومية، بما فيها الإجراءات التشريعية والتنظيمية والإدارية والصفقات العمومية للإثراء غير المشروع.
– المطلوب من الحكومة التعجيل بمعالجة إشكالية الديون، المستحقة للمقاولات التي  تعاني من صعوبات مالية بسبب التأطير الحاصل في أداء هذه المستحقات، مما يجعلها عاجزة عن الاستمرار في عملها.
يجب إعادة النظر في دور الأبناك من حيث مساهمتها في التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالبلاد، بما في ذلك مراجعة تعاملها مع المقاولات المغربية، خاصة الناشئة منها ، ذلك أن بنسبة كبيرة من المقاولات التي وصلت إلى حافة الإفلاس ترجع إلى خنقها من طرف الأبناك التي يفترض فيها أن تكون مصاحبة وشريكا لها و السند الأساسي لتحسين وضعية المقاولات وتتبعها ودعمها حتى تخرج من وضعيتها الصعبة، ذلك ان تخلي الابناك وبعدما تركزت القروض البنكية على استهداف القطاعات ذات الربح الكافي، وفي مقدمتها قطاع العقار وتسهيل الأداء المرتبطة بالشركات والمقاولات الكبرى.
– المطلوب إعادة النظر في مدونة الشغل حتى تواكب متطلبات تحسين مناخ الأعمال، بما في ذلك تطوير العلاقة بين أطراف الإنتاج على أساس الشراكة والمصالح المتبادلة.
– إعادة النظر بصفة جذرية في مدونة التجارة التي تم اعتمادها في ظروف مطبوعة بسياسة التطهير لازال التجار يتذكرونها بألم كبير.
– وضع ميثاق جديد للاستثمار يأخذ بعين الاعتبار خصوصيات المناطق القروية والحدودية ، بما يضمن توسيع قاعدة معدل النشاط بالمغرب الذي يتجه نحو الانحدار بكيفية مستمرة.
– وضع برامج جديدة لدعم المقاولات الصغرى والمتوسطة في الاستثمار والتسويق والابتكار وحكامة التدبير وتقديم حوافز مالية للابتكار والاستثمارات الصغرى الجديدة وكذلك تيسير التمويلات الخاصة بالمقاولات الصغرى والمتوسطة بهدف توسيع أنشطتها وتقوية قدرتها التنافسية وتشجيعها على الاندماج في النسيج الإنتاجي.
– إن تأهيل الاقتصاد الوطني وتحسين تنافسية وتمكينه من الاندماج بشكل أقوى في الاقتصاد العالمي يمر حتما عبر جعل المقاولة المواطنة في قلب السياسات العمومية في ظل مناخ سياسي مطبوعة بالثقة ومناخ اقتصادي مطبوع بالشفافية ومناخ اجتماعي مطبوع بالاستقرار في أفق بناء مجتمع تسوده العدالة الاجتماعية والمجالية بعيدا عن سياسة الامتيازات والمغرب النافع وغير النافع.

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

يجب عليك تسجيل الدخول لترك التعليق.