الأستاذ حسن طارق: البحث عن الليبرالي المغربي في لحظة الفكر الإصلاحي أمر صعب

2018.05.10 - 8:10 - أخر تحديث : الخميس 10 مايو 2018 - 7:28 مساءً
ارسال
لا تعليقات
قراءة
شــارك
الأستاذ حسن طارق: البحث عن الليبرالي المغربي في لحظة الفكر الإصلاحي أمر صعب

تخليدا للذكرى الرابعة والأربعين لوفاة الزعيم علال الفاسي، وبحضور الأمين العام لحزب الاستقلال الأستاذ نزار بركة والأمين العام السابق الاستاذ عباس الفاسي وفعاليات سياسية وفكرية من العيار الثقيل وعدد من أعضاء اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال و مجموعة من مناضلي الحزب، ناقش خبراء وأساتذة جامعيون موضوع: ” السلفية والحداثة، استحالة أم إمكان” في ندوة نظمتها مؤسسة علال الفاسي يوم الجمعية 4 ماي 2018 بمقر المؤسسة. 

تناول الكلمة الأستاذ حسن طارق رئيس شعبة القانون العام بكلية الحقوق السويسي في موضوع: “توتر الحداثة والهوية داخل الفكر المغربي، محاولات في التجاوز”، متسائلا عن كيف دبر الفكر السياسي المغربي هذه الاشكالية، معتبرا أن أول ما يقال في هذا الموضوع هو أن ثنائية «السلفية والحداثة» تحدث عنها الراحل علال الفاسي، عندما كان يتحدث عن السلفية والحرية، وهي التي تحدث عنها كثيرا محمد عابد الجابري عندما كان يتحدث عن الفكر المغربي ما بين الليبرالية والسلفية. إذا  عمليا نحن في نفس الثنائية وإن اختلفت المسميات.

ولاحظ طارق، أن هذه الإشكالية، حكايتها في الواقع أو تاريخها، هو تاريخ الفكر السياسي المغربي، فكل المشاريع الفكرية، انشغلت بهذا السؤال، أو بهذه الثنائية، ويمكن أن نتحدث عن ثلاثة مراحل، كما يمكن في نفس الوقت أن نتحدث عن مشاريع، كمشروع عبد الله العروي، في مقاربته لهذه الثنائية، أو مشروع عابد الجابري. وهذا الموضوع قد يكون مسلكا، بحيث فيه الكثير من المعاني والافكار، ويمكن كذلك أن نقدم معالجة أخرى تتعلق على الأقل بثلاثة مراحل كبرى.

المرحلة الأولى هي مرحلة الفكر الاصلاحي، وهي لحظة لقاء النخبة المغربية مع إشكالية الحداثة، أو ما عرف بصدمة الحداثة، وهذا اللقاء كان طبعا سابقا عن الحماية. ثم المرحلة الثانية هي مرحلة الفكر الوطني، والمرحلة الثالثة هي مرحلة الفكر السياسي، أو لحظة ما بعد الاستقلال، أو ما يسماه طارق بمرحلة «الدولة الوطنية».

وأوضح رئيس شعبة القانون العام، أن هذه الثنائية كانت في السياق المغربي تختلف كثيرا عن السياق المشرقي، فعندما كتب عبد الله العروي كتابه حول «الايديولوجيا العربية المعاصرة»، كان قد قدم نوعا من التصنيف لثلاثة «بروفايلات» تمثل الفكر العربي المعاصر، الأول هو الشيخ، والثاني هو الليبرالي، المدعم للحرية، والثالث داعية التقنية. وقال العروي، إنه يمكن بسهولة أن نجد نماذج حية لهذه البروفيلات في التجربة المصرية أو السورية والعراقية أو المشرقية عموما، لكن في المغرب سنجد صعوبة في البحث عمن يمثل الليبرالية. عبد الله العروي قال، قياسا باللبيرالية عند المشارقة، فالبحث عن الليبرالي المغربي في لحظة الفكر الاصلاحي أمر صعب، وأن الليبرالي في المغرب لم يعثر عليه بعد، لأن الاصلاحية العربية في المشرق تطورت من خلال جدل أو تدافع أو مواجهة بين فكرتين، الفكرة السلفية والفكرة الليبرالية. وأشار في هذا الصدد إلى اعمال الطهطاوي وتلامذته.

في المغرب الأمر يختلف، الفكرة السلفية، وفكرة الحرية والليبرالية أو ما يسمى  في أرضية الندوة بالحداثة، هاتين الفكرتين كثيرا ما تجاورتا في كثير من النصوص، وعندما نعود إلى أعمال الحجوي، فإنها عادة ما تعبر عن هذه اللحظة الإصلاحية الأولى، كما نجد فيها هذا المنحى التركيبي، الذي يحاول أن يجمع وأن يربط ما بين الحرية وما بين السلفية لذلك كان يقول الراحل علال الفاسي، إن السلفية المغربية هي سلفية جديدة، تظهر في صيغة واحدة فيها البعد الأصيل والبعد الحديث، وهذا الانصهار هو الذي لن يسمح للحركة الوطنية بأن تبدع نظرية دولة مختلفة لأنها جمعت ما بين السلفية وبين الوطنية، وانطلقت من السلفية لكي تنتج فكرا وطنيا. السلفية لم تكن في اللحظة الأولى للقاء مع الحداثة في مواجهة الليبرالية وفي مواجهة الحرية، وهذه النقطة ستصبح مهكيلة للفكر السياسي المغربي.

الالتقاء التاريخي ما بين السلفية والليبرالية، أو اللقاء الأول لم يكن للمواجهة، بل كان لقاء للتفاعل والتوافق، وهل كان ذلك أمرا جديدا بالنسبة لتطوير الفكر السياسي المغربي أم لا، فهذا متروك لمؤرخي الأفكار.

ومحمد عابد الجابر نفسه تحدث عما يسميه بالبوارق الليبرالية، أي الارهاصات الأولى لفكر الحادثة وتحدث من خلال ذلك عن نهاية القرن 19، ويقر بأثر الفكر النهضوي العربي، ويعطي مثاليين دالين، واحد من المثالين هو تطور الصحافة، أساسا في طنجة، ثم انطلاق ما سمي بمعركة الدستور، وهنا أشار الجابري إلى ا لدور الذي لعبته جريدة «لسان المغرب» وكان من ضمن طاقم الاشراف عليها، أحد أفراد الجالية المشرقية، وكانت هناك جريدة أخرى هي جريدة «الفجر» ، وهذان الجريدتان ستتكفلان بمشروع دستور المغرب، وهو المشروع الذي كان قد كشف عنه أول الأمر الراحل علال الفاسي في حفرياته الدستورية، وكان الفقيد علال الفاسي عثر عليه ضمن أوراق عمه عبد الحفيظ الفاسي، الذي كان عضوا في «لجنة الاتحاد والتوثيق» وكانت مرتبطة بجماعات مماثلة في المشرق.

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

يجب عليك تسجيل الدخول لترك التعليق.