عبد الصمد غازي : العلامة علال الفاسي انطلق من معمار ديني أصيل في بلده

2018.05.10 - 9:40 - أخر تحديث : الخميس 10 مايو 2018 - 7:31 مساءً
ارسال
لا تعليقات
قراءة
شــارك
عبد الصمد غازي : العلامة علال الفاسي انطلق من معمار ديني أصيل في بلده

تخليدا للذكرى الرابعة والأربعين لوفاة الزعيم علال الفاسي، وبحضور الأمين العام لحزب الاستقلال الأستاذ نزار بركة والأمين العام السابق الاستاذ عباس الفاسي وفعاليات سياسية وفكرية من العيار الثقيل وعدد من أعضاء اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال و مجموعة من مناضلي الحزب، ناقش خبراء وأساتذة جامعيون موضوع: ” السلفية والحداثة، استحالة أم إمكان” في ندوة نظمتها مؤسسة علال الفاسي يوم الجمعية 4 ماي 2018 بمقر المؤسسة. 

وتناول الكلمة الأستاذ عبد الصمد غازي مدير مركز مسارات للدراسات والأبحاث بالرابطة المحمدية للعلماء، مؤكدا أن العنوان الذي اقترحه لمداخلته، هو من وحي العلامة المرحوم علال الفاسي، موضحا أنه غلب على الفكر العربي بصفة عامة طيلة منتصف القرن المنصرم ومع بداية هذا القرن، الانشغال على إشكال السلفية والحداثة، ومن خلال التحقيب لها، فإن ذلك غطى مراحل ما قبل الحركة الوطنية واثناء المقاومة وما بعد الاستقلال.

وسجل الأستاذ غازي لحظتين فارقتين، لحظة المؤسسين أو الرواد، الذين تركوا لنا مدونات تنظيرية في موضوع “الصدمة والالتقاء مع الغرب مشرقا ومغربا”، والجميع يعلم ما صنف في هذا الاطار من كتابات محمد عبدو والكواكبي والطهطاوي، وكذلك ما خلفه العلماء المغاربة، ابتداء من الراحل علال الفاسي والحجوي ومحمد بن العربي العلوي، وغيرهم من الافذاذ، منهم من كان مشاركا بالكتابة، ومنهم من كان مناضلا ومشاركا بأعماله وتدريسه كل هذا الميراث.

إن ميراث المؤسسين، هو الذي خضع لقراءة وتحليل في ما بعد، غير أن هذه  القراءة، سواء منها قراءة الجابري أو العروي أو غيرهم من المفكرين كالطيب تيزيني وحسين مروة، كلها غلبت عليها قراءات  تصدر عن مرجعية معينة تفحص هذه الجهود والتي كانت تعاني قضايا الحداثة وقضايا التحديث وقضايا السلفية.

وأكد غازي أن موضوع السلفية يطرح سؤال بأي معنى تفهم هذه السلفية؟ حيث أن هذه السلفية والحداثة كذلك اعترتها معاني كثيرة طيلة محاولة، الاستعمال والتوظيف أو التعامل  معها. فكلمة سلفية كما يعلم المتخصصون، كانت تطلق في إطار علم الكلام وأصول الدين على الاتجاه الذي لا يقول بتأويل الصفات.

وكان بذلك مقابل المؤولة، أي الذين يؤولون الصفات، وكان ذلك معتبرا عند أهل التصنيف في الملل والنحل والعقائد بغض النظر عن التوصيف، باعتبار أن السلف مرحلة زمنية كما عبر عنها بعض العلماء، مرحلة زمنية مباركة، ملهمة للأمة فيما أتي بعدها من العصور.

غير أن هذا المصطلح اعترته توظيفات واصطلاحات ومضامين متعددة متنوعة، بدأت تقطع مع ميراث العلماء المعروف، بحيث أصبحت نقيضا للمذهبية الإسلامية، وكل ما هو سلفي  نقيض للمذاهب الاسلامية المعروفة، وأصبحت كذلك السلفية نقيضا للتصوف، واصبحت السلفية بين العنف والتطرف وغير ذلك من الاستعمالات ولوسائل الإعلام إسهاما في ترسيخ صور نمطية إزاءها.

إذا تحدثنا عن الإمكان، فإنما نتحدث عن مفهوم السلفية، كما فهمه على الأقل الزعيم علال الفاسي، والسلفية عنده كما هو واضح في كتاباته هي العمل بالأصول الشرعية المعتبرة، ومن ثم كان الرجل ينطلق من معمار ديني أصيل في بلده. وهنا ركز العارض على الإمكان المغربي.

الحداثة كذلك هي خلاصة فلسفية في سياق حضاري يتعلق بالغرب، وهي عنوان الحرية في الغرب وعنوان العقلانية، والتنويرية، وهي كذلك عنوان تجاوز كل ما هو قديم في السياق الغربي، وهذا هو الذي ينبغي الانتباه إليه، فالاشكال الذي وقع هو أن الحداثة العربية هي تطور للكسب الإنساني البشري، الذي تعاونت فيه كل الجهود الحضارية السابقة من حضارة عربية إسلامية وحضارة يونانية، وما قبل الحضارة اليونانية مثل حضارة صينية.

الكسب البشري تراكم وتطور وعرف في لحظة من لحظاته في السياق الأوروبي تطورا، اظهرت معه المكتسبات التقنية والعلمية، وما استتبعها من تطورات تنظيمية واجتماعية وسياسية مازلنا نعيش أثرها اليوم. غير أن لحظة ما سمي بالحداثة هي في قلب حداثة الغرب، تعرف اليوم لحظة ما بعد الحداثة، ليس باعتبار ما بعد الحداثة، طفرة زمنية وانما لحظة تسائل مركزية العقلانية ومركزية الغرب في التفكير.

 

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

يجب عليك تسجيل الدخول لترك التعليق.