كلمة الأخ شيبة ماء العينين رئيس المجلس الوطني لحزب الاستقلال خلال الذكرى الرابعة والأربعين لوفاة زعيم التحرير علال الفاسي

2018.05.14 - 4:31 - أخر تحديث : الإثنين 14 مايو 2018 - 8:30 مساءً
ارسال
لا تعليقات
قراءة
شــارك
كلمة الأخ شيبة ماء العينين رئيس المجلس الوطني لحزب الاستقلال خلال الذكرى الرابعة والأربعين لوفاة زعيم التحرير علال الفاسي

الزعيم علال الفاسي كان وحدويا مجددا على المستوى الوطني والقومي

تخليدا للذكرى الرابعة والأربعين لوفاة زعيم التحرير المرحوم علال الفاسي، نظم حزب الاستقلال يوم الأحد 13 ماي 2018، مهرجانا خطابيا كبيرا، تحت شعار “الفكر الوحدوي عند علال الفاسي” بالرباط، وذلك بحضور وازن لمناضلي ومناضلات الحزب الذي حجوا من مختلف أقاليم وجهات المملكة.

وترأس الأخ نزار بركة الأمين العام لحزب الاستقلال أشغال المهرجان الخطابي، الذي حضره المجاهد عباس الفاسي الأمين العام الأسبق للحزب، والأخوين عبد الواحد وهاني الفاسي نجلي الزعيم علال الفاسي، بالإضافة إلى الحضور الوازن للإخوة أعضاء اللجنة التنفيذية للحزب.

وعرف المهرجان الخطابي الذي قدم فقراته الأخ شيبة ماء العينين رئيس المجلس الوطني للحزب، خلال بداية أشغاله إلقاء النشيد الوطني ونشيد حزب الاستقلال، إلى جانب تلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، وتلاوة سورة الفاتحة ترحما على روح فقيد الوطنية الزعيم علال الفاسي.

وتناول الكلمة الأخ شيبة ماء العينين رئيس المجلس الوطني للحزب، معتبرا أن الزعيم علال الفاسي كان وحدويا مجددا على المستوى الوطني والقومي، لأن مفهوم الوحدة عنده يعتبر مقوما حيويا للنهضة القطرية والإقليمية والعربية والإسلامية في مختلف المجالات الفكرية الدينية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية، والتي بها توفرت لأمتنا عوامل إشادة حضارة رائدة.

وفيما يلي النص الكامل لكلمة الأخ شيبة ماء العينين رئيس المجلس الوطني للحزب خلال الذكرى الرابعة والأربعين لوفاة زعيم التحرير علال الفاسي: 

علال الفاسي.. رائد النضال من أجل الوحدة الترابية

لقد كان الزعيم علال الفاسي وحدويا مجددا على المستوى الوطني والقومي، لأن مفهوم الوحدة عنده يعتبر مقوما حيويا للنهضة القطرية والإقليمية والعربية والإسلامية في مختلف المجالات الفكرية الدينية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية، والتي بها توفرت لأمتنا عوامل إشادة حضارة رائدة، وكان يرى أن التوجه الوحدوي يهدف بالأساس إلى التخلص من سلبيات الانحطاط والتخلف الذي أدى إلى الخضوع للسيطرة الاستعمارية، وما نتج عنها من إشاعة مفاهيم التفرقة الفكرية والعرقية والمذهبية واللغوية والجغرافية، مما رسخ لديه القناعة بحتمية الدعوة إلى إدراك مخاطر كل مظاهر التجزئة، والعمل على التخلص من سلبياتها واستئصال بواعثها، وهو في ذلك ينطلق من الوعي بأهمية المقومات الأساسية المشتركة بين مختلف مكونات أمتنا، مكرسا الجهد لإبرازها وتعزيزها داخل الوطن وفي محيطه القومي، الشيء الذي يرى معه ضرورة استقراء التاريخ واستيعاب دروسه التي تبرهن على أن ضعف أمتنا إنما يكمن بالدرجة الأولى في تجزئتها، واستفراد القوى المعادية بكل فئة أو طائفة، مستغلة إذكاء النعرات العرقية واللغوية والإقليمية وحتى الدينية والمذهبية والطائفية لإضعاف الأواصر وزرع أسباب التناقض والصراعات.

وقد كان الزعيم مؤمنا بأن مواجهة هذا الواقع المؤلم تتطلب توجه الإرادات الصادقة إلى محاربة شتى المظاهر المناقضة للخيار الوحدوي، والتصدي لنزعة، التفرقة تحت أي غطاء كانت.

ولم يكن يرى في الدفاع عن وحدة الوطن وإنسيته أي تناقض مع الوحدة الإقليمية أو القومية في بعديها العربي والإسلامي، باعتبارها لبنات متكاملة في بناء صرح أمتنا التي صهر الإسلام كل عناصرها لتتعايش وتتآزر وتتوحد.

لذا كان موضوع وحدتنا الترابية أحد أبرز الثوابت الأساسية التي كرس حياته للتعريف بها، وتركيزها في أذهان المسؤولين والنخب والمواطنين العاديين على السواء، ملفتا انتباه الجميع إلى مدى حيوية الدفاع عن كل الوطن عمقا وأطرافا محذرا من مغبة مناورات ومساومات الخصوم.

وبذلك يكون الزعيم قد أدرك في وقت مبكر الأبعاد الخطيرة للسياسة الاستعمارية التي تتحكم فيها عقلية مخطط (سايكس بيكو) الهادفة إلى تجزئة الوطن العربي في المشرق ولا تستثنى المغرب، الشيء الذي كان هاجسا مقلقا بالنسبة له رسخ لديه حتمية جعل قضية استكمال الوحدة الترابية في مقدمة الأولويات قبل فوات الأوان.

مواصلة العمل النضالي بنفس الروح والتعبئة الوطنية لاسترجاع الأراضي السليبة

وجدير بالتنويه هنا بأنه من أهم القضايا المركزية التي رفض بسببها مفاوضات (إيكس ليبان) تأتي مسألة عدم إدراج كل المناطق المغتصبة ضمن الخارطة الترابية التي سيتم التفاوض بشأنها حسبما تثبته الرسالة التي وجهها إلى المندوب السامي الإسباني بالمنطقة الخليفية (نص الرسالة يوجد في الملحق الأول) إذ كان حريصا على أن تطرح على الطاولة مسألة تحرير واستقلال التراب المغربي المعترف بوحدته من طرف مؤتمر الجزيرة الخضراء المنعقد في منتصف يونيو 1906 والذي ضم خمسة عشر دولة ولم تلغ أوفاقه اتفاقية الحماية.

لذا غداة اعتراف السلطات الفرنسية باستقلال ما كان خاضعا لحمايتها وسط البلاد بادر إلى توجيه الرسالة التاريخية المعروفة بالألوكة للمؤتمر التأسيسي للشبيبة الاستقلالية المنعقد بفاس في شهر مارس 1956 تحت الرئاسة الفعلية لولي العهد آنذاك جلالة الملك المغفور له الحسن الثاني وكذا الرسالة التي وجهها إلى جمعية البناة بمناسبة مؤتمرها التأسيسي بطنجة سنة 1958، ليوجه خطابا تحذيريا إلى القوى الاستعمارية وإلى المسؤولين، وليفتح أعين الشباب وكل فئات الشعب المغربي على حقيقة أن ما تم تحريره ليس سوى جزء من وطننا الذي مازالت مناطق هامة منه ترزح تحت نير الاحتلال الأجنبي في الشمال والجنوب والشرق الأمر الذي يتطلب مواصلة العمل النضالي بنفس الروح والتعبئة الوطنية لاسترجاع تلك الأراضي السليبة.

ومما تضمنته الألوكة: “إن هذا الاستقلال ما يزال ناقصا وسيظل كذلك ما دامت في البلاد قطعة تحت الحماية أو النفوذ الأجنبي، فما دامت (طنجة) لم تتحرر من إدارتها الدولية، وما دامت المنطقة التي اعتدنا على تسميتها (بالخليفية) في الشمال، والصحراء الإسبانية في الجنوب تحت الحماية أو الحكم الإسباني، وما دامت أجزاء في التخوم المغربية الجزائرية لم تسترجع للبلاد فسيظل استقلالنا أعرجا وسيظل واجبنا الأول هو مواصلة العمل لتحرير الوطن وتوحيده”.

ووعيا منه بما تتطلبه مرحلة مواصلة النضال لاستكمال الوحدة من خلق آليات للتواصل الإعلامي الضروري لتحسيس مختلف شرائح الشعب وخلق مناخ تعبئة الرأي العام الوطني حرص على إصدار جريدة “صحراء المغرب”، والمجلة الشهرية “آفاق صحراوية” كما أصدر خلال سنة 1960 “الكتاب الأحمر” الذي يهدف إسعاف الدبلوماسيين الأجانب ومن خلالهم الرأي العام الدولي بالمعلومات الضرورية المركزة المثبتة لحقوقنا في أراضينا السليبة فشكل بذلك مرجعا وثائقيا معززا بالحجج التاريخية المدعمة لمطالبنا المشروعة.

ورغم ما كان يجده من عدم تفهم للأولوية التي يعطيها لتحرير هذه الأجزاء من وطننا فقد كان مؤمنا بأن استكمال الوحدة الترابية يكتسي أهمية ملحة، ويتطلب المعالجة الدائمة بإصرار وثقة في حتمية استرجاع حقوقنا التي لن تسقط بالتقادم، ولن يرغمنا عدم مواتاة الظروف الحالية على التخلي عنها أو نسيانها، إذ هي أمانة ورثناها من السلف وعلينا تحمل الدفاع عنها وتوطيد إرادة الأجيال الصاعدة على صيانتها وعدم التفريط فيها، يقول الزعيم:

(إن إعلاني للمطالبة باسترجاع مناطق المغرب ووحدة ترابه اعتبر لدى الكثيرين تجاوزا لما يجب أن يقع لأننا حديثوا عهد بالاستقلال ومحتاجون لأن نشغل أنفسنا ببناء ما حصلنا عليه قبل أن نطالب بما لا يزال في علم الغيب من قطع متجاورات وغير متجاورات كانت لنا وطنا يوما ما ونسيها شبابنا الذي عولت عليه الأمة في نضالها فقام بواجبه ولكنه وقف عند منتصف الطريق).

ويضيف: (إني أنادي الشعب دوما بمواصلة النضال لأننا ما نزال لم نتحرر التحرير الكامل ما دمنا لم نسترجع الصحراء وغيرها من مناطق البلاد المغتصبة ومرحبا بالشهادة في سبيل الله، وأنا أقوم بهذا الواجب المحتم علي القيام به).

ومع مرور الأيام وتوالي الأحداث ترسخت لديه القناعة بأن العائق الأساسي يكمن في ما يلاحظه من عدم ارتقاء المساعي الرسمية إلى ما يعتبره ضروريا لحمل الإدارة الاستعمارية على الاستجابة لمطالبنا المشروعة.

ويشير إلى ذلك بقوله: ” لقد اعترفت فرنسا وإسبانيا باستقلالنا ولكن حينما سلموا لنا الوطن المستقل سلموه ناقصا إنه ليس المغرب الذي اقتسموه وليس المغرب الذي انعقد عليه مؤتمر الجزيرة الخضراء ولكنه أجزاء في الشمال وفي الوسط.

ذلك ما أعلنت عن حقيقته بمجرد اعتراف فرنسا باستقلال بلادنا، ذلك ما قام حزب الاستقلال بالنضال في سبيله طيلة الأعوام العشرة السابقة ولكن وجد من سوء الفهم والتقدير سواء لدى المسؤولين في الدولة أو من بعض الهيئات الأخرى ما حال بينه وبين النجاح في تحقيق غايته” .

 الحيطة والحذر من مغبة أنصاف الحلول 

وعندما طرحت الحكومة قضية الصحراء أمام هذه المنظمة سنة 1966 بأديس أباب وتقدمت باقتراح إجراء استفتاء لتقرير المصير بهذا الجزء من وطننا لم يخف الزعيم امتعاضه ومعارضته لهذه المبادرة، التي وصفتها الجهات المسؤولة في ذلك الوقت بأنها خطوة تكتيكية، بل اعتبرها بداية منزلق خطير، الشيء الذي يستدعي من بلادنا التعامل مع هذا الموضوع بكثير من الحيطة واليقظة والحذر من مغبة أنصاف الحلول، والوقوع في فخ التنازلات والترضيات الجزئية التي لن تفيد سوى خصومنا، وتشكل مسا بحقوقنا التي لا تقبل التفويت.

يقول الزعيم: ((هذا وأجدني مضطرا للإعراب عن ألمي من السياسة التي تتبعها الحكومة في المطالبة باستقلال صحرائنا في الجنوب، ومهما يكن التكتيك محمودا فإنه لا ينبغي أن يصل إلى درجة لو قال الخصم بموجبه لأصبح طامة كبرى علينا)) .

وقد أثبتت تطورات الأحداث صدق حدسه لما تمثله تلك المواقف المتساهلة من مخاطر على المكتسبات الوطنية، والتي ما تزال إلى اليوم مضاعفاتها السلبية وانعكاساتها تحول دون طي هذا الملف بشكل نهائي.

وكان علال الفاسي يرى أن إثارته ومعالجته لهذا لملف مع كل الجهات المعنية أمانة في عنقه ورسالة يتحتم عليه القيام بها من أي موقع كان باعتبارها واجبا مقدسا لا يتوقف أداؤه على تكليف رسمي ولا يعفى منه عدم الاضطلاع بمهام حكومية.

وفي هذا الصدد يقول جلالة الملك المغفور له الحسن الثاني: ((والمرحوم علال الفاسي لا ينقطع عن بذل المشورة لنا في كل أمر استشرناه فيه وتقديم النصائح في كل أمر من أمور الدولة والشعب بدا له أَنَّ تقديم النصح فيه أمر واجب عليه بحكم عقيدته الدينية، وانشغالاته بالقضايا الوطنية، كان يفعل ذلك بانتظام واستمرار وهو متقلد المنصب الوزاري الذي أسندناه إليه في حكومتنا، كما كان يفعله بانتظام واستمرار وهو متجرد من مسؤوليته الحكومية)) .

لذا نراه وهو في المعارضة يقوم بعدة مبادرات شخصية على أعلى مستوى كادت تغير مجرى الأحداث لصالح تحقيق وحدتنا الترابية في ذلك التاريخ نظرا لما كان يحظى به من تقدير واحترام عند الجهات المعنية بأراضينا المغتصبة، وهنا نكتفي بذكر مبادرتين تاريخيتين قام بهما في هذا الصدد، الأولى مع السلطات الإسبانية والثانية مع الرئيس الجزائري هواري بومدين.

اتصالات جادة مع نائب رئيس الحكومة الإسبانية حول موضوع تحرير الصحراء  

لقد كشفت الوثائق أن الزعيم قام في غضون سنة 1966 باتصالات جادة سرية بمباركة جلالة المغفور له الحسن الثاني مع الجنرال مونوس كرانديس AUGUSTIN MONOZGRANDES نائب رئيس الحكومة الإسباني حول موضوع تحرير الصحراء واسترجاع هذا الجزء من وطننا وقد أبدى المسؤول الإسباني تفهما للطرح المغربي وواعده باستمرار الاتصالات على أن يمهله لكي يتغلب على تصلب وزير خارجية بلاده كاستيا.

وقد تلقى جلالة الملك بارتياح عميق نتائج مساعي الزعيم، إلا أنه مع الأسف تعرض لحادثة سير في ظروف غامضة في شهر فبراير 1967 مما عطل جهوده، وإثر شفائه تلقى رسالة بواسطة أصهاره (آل بركة) من طرف المسؤول الإسباني مؤرخة في 27 يونيو 1967 يهنئه فيها على السلامة ويعرب عن رغبته في استئناف المفاوضات بشأن الصحراء بشكل رسمي في أقرب الآجال، وكادت هذه المبادرة، لو قدر للجهات الرسمية أن تهتبلها قبل وفاة (مونوس كرانديس)، أن تنهي هذا المشكل قبل أن تسلك الأمور منحى آخر تعقدت فيه الأحداث وتقاطعت عدة مصالح دولية ولازالت تتفاعل بشكل يدعو إلى الانشغال بفعل أطماع الجيران وخاصة الجزائر التي لفت الانتباه في وقت مبكر إلى مخاطر موقفها الموالي لسلطات الاحتلال الإسباني من أجل النفاذ إلى المحيط.

وإدراكا منه لمسؤولية الجزائر المباشرة وغير المباشرة في موضوع استكمال وحدتنا الترابية أبى إلا أن يتركز موضوع محادثاته مع الرئيس الجزائري (هواري بومدين) الذي استضافه بالجزائر سنة 1972 حول الصحراء الخاضعة للاحتلال الإسباني والمناطق الواقعة تحت النفوذ الجزائري، وقد تناول معه هذا الموضوع الشائك بصراحة وصدق حيث خاطبه بقوله: ((إن للمغرب دينا على الجزائر يلزمها تسديده وهو اعترافها بجميل المغرب الذي كان أكبر سند لها في حركتها النضالية التحريرية.

يقول الزعيم: (ولما اعتذرت للسيد الرئيس مستسمحا إياه عن هذه الصراحة أجابني في دماثة خلق إنه يتقبل كل صراحة تأتي من أستاذه وأستاذ حركات تحرير المغرب العربي المشتهر دوما بعدم خوفه من لومة لائم مادام لا ينطق إلا بالحق والصدق، وأنه يجب على جميع القادة التحرريين، وبالأخص قادة حركات المغرب العربي التحررية الأقدمين الاسترشاد بآراء الزعيم علال النيرة).

ثم أضاف بخصوص الموضوع المثار قائلا: (وليثق زعيمنا السي علال أن ظروف مركزي هي التي تجعلني أقف موقفا أتعهد بتعديله متى واتت الظروف لذلك).

احتضان الطلبة ودعم تحركاتهم من أجل التحرير والوحدة

وفيما يخص تحركات الطلبة المنتمين إلى أقاليم الساقية الحمراء ووادي الذهب فقد وجدوا في سماحته وبعد نظرة المحتضن والموجه والمشجع على النضال من أجل تحرير هذه الأجزاء من وطننا الذي كرس جهده للدفاع عن مغربيتها ولفت انتباه المسؤولين إلى مخاطر التساهل مع الوجود الاستعماري بها.

فعندما واجهت السلطات مظاهرات الطلبة بطانطان بالقمع والاعتقالات استنكر هذا السلوك، وأكد أن من حق هؤلاء الشباب مناهضة الوجود الاستعماري والعمل على إشاعة الوعي الوطني لدى سكان هذه الأقاليم بضرورة التحرك للانعتاق من ذل الاحتلال واللحاق بأرض الوطن المحرر.

وفي هذا الإطار شجع الشبيبة الاستقلالية على تنظيم ندوة وطنية حول “الصحراء” على أن يحضرها هو شخصيا وقادة الكتلة الوطنية، وساهم فيها طلبة الأقاليم الصحراوية للرفع من معنوياتهم وإعطائهم الدعم السياسي والشعبي المطلوب، وقد انعقدت هذه الندوة أيام 6-8-13 مارس 1972.

وأصدرت برعايته عريضة المطالبة بتحرير الصحراء التي كان أول الموقعين عليها إلى جانب العديد من الفعاليات الوطنية السياسية والثقافية وتم تقديمها للديوان الملكي في 11 يناير 1973 لمواجهة ما تعده إسبانيا من مناورات ومخططات لخلق واقع جديد بهذه الأقاليم المحتلة التي استشعر ما ينتظرها من تطورات وتعقيدات حين قال عنها: (لقد أصبحت هذه القضية من أعقد المشاكل التي ستظل أمام المغرب مهما كانت الحكومة التي تسير شؤونه لأن المسؤولين في بلادنا ضيعوا الفرص التي كانت أمامهم يوم كان الجميع يؤيدنا في موقفنا  ويوم كانت إسبانيا تظهر بعض الاستعداد في قسم من أراضينا التي تحت يدها، ولكن مع ذلك فإن الحق لا يضيع بمرور الزمن) (9)، لذلك ترسخت لديه القناعة بضرورة اتخاذه مبادرة شخصية لتحريك هذا الملف على المستويين العربي والدولي إلى جانب القضية الفلسطينية.

نداء الزعيم من الكويت لتحرير الصحراء وفلسطين

وتوخيا لتحسيس الرأي الخارجي بهاتين القضيتين قرر القيام بزيارة العديد من لدول الشقيقة والصديقة متحديا نصائح الأطباء الذين أشاروا عليه بالخلود إلى الراحة في أعقاب الأزمة القلبية التي تعرض لها.

مطبقا مقولته الخالدة: “لا أريد أن أموت قبل أن أموت” وكأنه في سباق مع الأجل المحتوم أصدر نداء الكويت التاريخي يوم 07 ماي 1974 ليلفت انتباه الرأي العام العربي والدولي إلى ضرورة توجه الإرادة لدعم بلادنا في مساعيها الهادفة إلى تحرير هذا الجزء من وطننا الذي بدأت سلطات الاحتلال الإسباني تعد الترتيبات لتنفيذ مخطط خلق كيان به تابع لها.

وتشاء إرادة الله أن يسلم روحه إلى بارئه بعد نداء الكويت بمكتب الرئيس الروماني (نيكولاي شارسيسكو) وعلى شفتيه قبل الشهادتين عبارة تحرير الصحراء وفلسطين اللتين استأثرتا بقسط وافر من فكره وجهده طيلة حياته المليئة بالنضال على كل الواجهات، وارتبطتا برحلته الأخيرة قبل سنة ونصف من انطلاق المسيرة الخضراء التي حررت الصحراء والتي كان الجميع يحس أن روحه الطاهرة تخيم على أفواج المتطوعين وهم يجتازون الحدود الوهمية ليصلوا رحم أهل ويطأوا ثرى أرض ارتبطت في الذاكرة الوطنية بشخصه الذي ضمن لها الحضور في وعي الأجيال بإرادة صادقة وصامدة وإيمان محصن من الشك والارتياب الشيء الذي استحضره جلالة الملك المغفور له الحسن الثاني عند إعلانه انطلاق المسيرة حيث قال: (لقد كان بودي أن يكون الزعيم علال الفاسي حيا حتى يرى أمله في تحرير الصحراء وعودتها إلى أرض الوطن قد تحقق(.

ونحن نقول بدورنا الآن لقد كان بودنا أن يكون الزعيم علال بين ظهرانينا لتقر عينه بما تتمتع به أقاليم الساقية الحمراء ووادي الذهب من نعمة واقع الاندماج السياسي والاقتصادي والاجتماعي في حظيرة الوطن، وما تعرفه من تنمية على مختلف الأصعدة، وما ينتظرها من مستقبل زاهر بفضل ما أعلن عنه جلالة الملك محمد السادس أثناء زيارتي  جلالته الأخيرتين لمدينتي العيون والداخلة من مخططات تنموية استراتيجية، ستجعل من الصحراء قطبا متعدد الأبعاد جاذبا للاستثمارات الوطنية والدولية، بما سيعود بالنفع العميم على الساكنة ويسهم في الدفع بعجلة التنمية على الصعيد الوطني، كما ستشكل هذه الجهات قاطرة مسار الجهوية الموسعة في آفاق إنهاء التوتر المفتعل بتطبيق الحكم الذاتي في ظل السيادة المغربية الضامنة لتعزيز تكامل وتعاون جهات المملكة الموحدة من طنجة إلى لكويرة.

 

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

يجب عليك تسجيل الدخول لترك التعليق.