الأخ عبد السلام اللبار: حكومتنا تغط في سبات عميق وتستمر في مُعاكسة مطالب المستهلكين

2018.05.17 - 1:54 - أخر تحديث : الخميس 17 مايو 2018 - 2:14 مساءً
ارسال
لا تعليقات
قراءة
شــارك
الأخ عبد السلام اللبار: حكومتنا تغط في سبات عميق وتستمر في مُعاكسة مطالب المستهلكين

رئيس الحكومة يدعو لطي صفحة المقاطعة ويتأسف للتجاوزات اللفظية  

كان الأستاذ عبد السلام اللبار رئيس الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس المستشارين مباشرا وواضحا في خطابه، حيث أكد أن الحكومات التي تحترم نفسها تتحرك و تتفاعل فورا مع الرأي العام كلما اتجه الى التعبير عن حاجة معينة بكيفية تلقائية.

سياق هذا الكلام كان الاستفسار عن السياسة العامة المرتبطة بحماية المستهلك والذي يجد راهنيته مع رمضان المبارك والخوف من التهاب الاسعار وممارسات الاحتكار، حيث توجه الاخ اللبار إلى رئيس الحكومة قائلا “حكومتنا يبدو انها ليست كباقي الحكومات، فبالرغم من أن حماية المستهلك هي حاجة مجتمعية مستعجلة تعبر عنها بالخصوص المقاطعة الجارية والمستمرة لأسبوعها الخامس، وبالرغم من ان حماية حقوق المستهلك تعتبر جزءً لا يتجزأ من منظومة حماية حقوق الإنسان فان حكومتنا تغط في سبات عميق، ومستمرة في مُعاكسة مطالب المستهلكين“.

رئيس الحكومة سعد الدين العثماني اغتنم فرصة الرد ليوجه الدعوة الى المصالحة والنظر الى المستقبل والتسامح، معبرا في الوقت ذاته عن اسفه لما صدر من تجاوزات لفظية، داعيا الى تغليب مصلحة الوطن.

 وبرر صمت الحكومة تجاه نداءات المقاطعة برغبتها في الانصات للجميع وتتبع كل ردود الافعال وتفهم جميع الرسائل، معتبرا ان الحكومة لن تكون ضد مصالح المواطنين كانوا منتجين او مستهلكين.

لكن الاخ عبد السلام اللبار أكد ان الواقع يسير عكس هذه التوضيحات، فالحكومة يجب ان تكون استباقية في تدابيرها ولا تكون إطفائية وتجتهد وتبدع الحلول متسائلا اين هو برنامجها الحكومي وماذا تحقق منه؟

مضيفا الدليل على شرودها أننا نطالبها بتحقيق مطالب الشعب وبتخفيض الأسعار، وهي مصرة على تحقيق مطالب بعض الشعب، والبعض هذا لا مطالب له سوى توسيع ثرواته، والنوم على هبات الحكومة.

ونطالبها بالعدالة والمساواة، وهي مصرة على أن لا تترك مناسبة الا لتثبت للجميع انها عاشقة للتمييز؛ كما نطالبها بالإنصات إلى الحركات الاحتجاجية، وهي مصرة على صم آذانها اتجاه أصوات الشعب، واتجاه اقتراحات الفاعلين السياسيين ومطالب الفرقاء الاجتماعيين المشروعة.

إنه أسلوب حكومتنا، أسلوب من يفتعل الغموض واللبس، لأنها لا تمتلك أجوبة حقيقية، ولا تحمل رؤية إصلاحية لاحتجاجات المستهلكين ومعاناتهم، اللهم استثناء، حينما يتعلق الأمر باملاءات صندوق النقد الدولي والنوادي المالية والاقتصادية.

واشار الى ان بعض اعضاء الحكومة الذين استطابوا كرسي الاستوزار، كانوا في الماضي يملأون قبة البرلمان صراخا، مدعين الدفاع عن القدرة الشرائية للمواطنين ورفضهم الأسعار المرتفعة، بل وكانوا يطالبون باستقالة الحكومة آنذاك.

 وقال الاخ اللبار اننا في الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية نعتبر المقاطعة الجارية لبعض العلامات التجارية لا تعدو ان تكون تعبيرا آخر عن تدهور الوضعية الاجتماعية لفئات واسعة من الشعب المغربي من رجال التعليم والموظفين والفلاحين والعمال والطلبة والمعطلين والأرامل والمطلقات. وهو اقرار بأن الحكومة لا تتوفر على سياسة عمومية لحماية حقوق المستهلك المغربي والنهوض بها، عدا بعض التشريعات غير المفعلة والمشتتة هنا وهناك، وهيئات وأجهزة، إما مجمدة او فاقدة للموارد الضرورية للقيام بوظائفها، وهيئات أخرى طالها النسيان.

رئيس الحكومة اكد في توضيحاته حول حماية المستهلك مسؤولية دعم القدرة الشرائية وضمان تحسين ظروف العمل والانتاج، واعتماد مقاربة تتأسس على ثلاثة امور: وفرة المواد وخاصة الاساسية، ثم الجودة كي لا تكون مضرة بالصحة والسلامة، ثم الثمن لكي يكون مناسبا لعموم المواطنين، مضيفا ان هناك 18 مادة وخدمة محددة الاسعار بينما باقي السلع والخدمات تخضع للمنافسة الحرة ومنطق العرض والطلب.

تجاوبا مع هذا التدخل لرئيس الحكومة قال الاخ اللبار عكس ما تفضلتم به هو واقع الحال، فحكومتنا لا تدرج حماية المستهلك ضمن أولوياتها، والدليل انكم وإلى حدود اليوم لا زلتم تعتقلون القانون رقم 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك والذي صدر سنة 2011، بسبب عدم إصدار كل المراسيم التطبيقية خصوصا المرسوم المرتبط بجمعيات حماية المستهلك.

 بل مع كامل الأسف تقف الحكومة على الجانب الآخر من حقوق المستهلك كما يؤكد ذلك بلاغها الاخير، وتصريحات ناطقها الرسمي،  فمن شدة عطفها على المقاولات الكبيرة والاحتكارية والمهيمنة سمحت الحكومة لنفسها بلعب دور الوكيل ورفعت نيابة عن هذه المقاولات تظلمها للرأي العام حول (ضعف) ارباحها، وبدل تهديد المستهلكين وتخوينهم كان حريا بالحكومة أن تعمل على استثمار هذا التعبير الشعبي الحضاري لفتح حوار مع الجمعيات العاملة بالمجال ودعمها وتسهيل مهامها التوعوية.

وقال ان الفريق الاستقلالي ينبه ويدق جرس الإنذار قبل فوات الأوان وتأزيم الوضعية أن ضعف المؤشرات هو أحد أسباب ارتفاع وغلاء الأسعار التي صارت تثقل كاهل المستهلكين وتهدد قدرتهم الاستهلاكية، خاصة بالنسبة للطبقة الوسطى التي تلعب دورا اساسيا في الاستقرار والسلم الاجتماعي، مبرزا أن حزب الاستقلال قرر مطالبة الحكومة بتقديم قانون مالية تعديلي يمكن من النهوض بالأوضاع الاجتماعية للمواطنين وتحسين الدخل.

وختم بالقول انه في إطار اضطلاعنا بالمعارضة الوطنية الاستقلالية التي أقرها برلمان حزب الاستقلال ومن خلاله الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس المستشارين، أريد أن أذكركم بمقترحات ثلاثة أساسية نتقدم بها من خلال هذه المداخلة من أجل حماية المستهلك المغربي وضمان المنافسة الشريفة:

أولا:  ضرورة التراجع عن الاختيارات اللييرالية غير المتوازنة، نظرا لانعكاساتها الخطيرة على السلم والتماسك الاجتماعيين؛

ثانيا: الاسراع بتعيين أعضاء مجلس المنافسة وتفعيل المجلس الاعلى للاستهلاك وصندوق الدعم لجمعيات حماية المستهلك ومختلف الاجهزة الرقابية؛

ثالثا: سن سياسة واضحة لحماية المستهلك عبر احداث مدونة للاستهلاك ومراجعة القانون رقم 08-31  استنادا الى الممارسات الدولية الفضلى والمبادئ الاممية ذات الصلة.

 

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

يجب عليك تسجيل الدخول لترك التعليق.