خبراء يناقشون التموقع الجديد للمغرب في إفريقيا

2018.05.29 - 12:05 - أخر تحديث : الثلاثاء 29 مايو 2018 - 12:08 مساءً
ارسال
لا تعليقات
قراءة
شــارك
خبراء يناقشون التموقع الجديد للمغرب في إفريقيا

شكل موضوع الجيوسياسية المغربية في إفريقيا محور اللقاء الذي احتضنته كلية الحقوق بعين الشق بالدارالبيضاء يوم الثلاثاء 16 ماي 2018، بمشاركة عدد من الخبراء الاقتصاديين والمختصين بالشأن الإفريقي، ويأتي هذا اللقاء بمناسبة إصدار المؤلف الجماعي:” الجيوسياسية المغربية في إفريقيا لحظة انضمام المغرب للمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا ( سيداو) تحت إشراف الدكتور محمد حركات، ضمن منشورات المجلة المغربية للتدقيق والتنمية.

وتناول الكلمة خلال الجلسة الافتتاحية الأستاذة عبداللطيف كومات عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بعين الشق، وستيفان موني مواندجو المدير العام للمركز الإفريقي للتدريب والبحث الإداري للإنماء (كافراد)، ويحيى أبو الفرح مدير معهد الدراسات الإفريقية، حيث أكدوا على أهمية وراهنية الموضوع المطروح للنقاش وتم التنويه  بالأساتذة المشاركين في إنجاز هذه العمل وفي مقدمتهم الأستاذ محمد حركات المدير المؤسس للمجلة المغربية للتدقيق والتنمية.

 المغرب  فضاء منفتح على  عمقه الإفريقي

وأبرزوا أن المغرب شكل، على الدوام، فضاء منفتحا على محيطه، وخاصة  مع عمقه الإفريقي، حيث تندرج عودته إلى بيته الاتحاد الإفريقي وانضمامه للمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا في إطار دينامية الاستمرارية التي تهدف إلى تقوية هذا العمق، وتحقيق التعاون والتكامل بينه وبين مختلف الدول الإفريقية الشقيقة..

وأكد المتدخلون في هذه الجلية أن خطوات المغرب، تترجم الدينامية الجديدة للمملكة المغربية وللقارة الإفريقية على حد سواء، مبرزين أن هذه الخطوات ارتكزت على مقاربة جديدة في علاقات التعاون داخل التكتلات الإقليمية والدولية، والتي كانت تستند في الغالب إلى القرب الجغرافي، في حين أن حالة المغرب مع المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا ترتكز على الأبعاد الاقتصادية  والجيوسياسية..

تحديات ورهانات انضمام المغرب لمجموعة “سيداو”

وأوضح المتدخلون أن مسلسل عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي وانضمامه لتكتل سيداو، يجب أن يخضع للتتبع والدراسة والتحليل من أجل الوقوف عند التحديات والرهانات التي تواجه هذا المسار المتفاعل مع التحولات التي تشهدها القارة الإفريقية والعالم ككل، مشددين على ضرورة الاهتمام بجميع الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والأكاديمية واللوجستيكية والبنيات التحتية، وفي مقدمتها النقل البحري، لأنها عوامل أساسية لضمان نجاح استراتيجية الاندماج المغربي الإفريقي.

ودعا المشاركون في هذا اللقاء أصحاب القرار على الصعيد الوطني والإقليمي والدولي إلى تعميق النقاش حول قضايا إفريقيا، والطلبة والباحثين إلى توسيع اهتماماتهم الأكاديمية والمعرفية بالشأن الإفريقي، باعتبارها ضرورة ملحة لفهم ميكانيزمات التحول داخل هذا الفضاء الواعد في مختلف المجالات الاقتصادية والثقافية والإيكولوجية ..     

 مقاربة صيرورة الاندماج الإقليمي في إطار سيداو

وبعد ذلك عقدت جلستا نقاش، تناول فيها الكلمة الأساتذة يونس زكاري     وعبداللحفيظ ولعلو ومصطفى نشاوي وسميح حمداوي ودوندوغ دجيغل ومصطفى الكباص ومحمد حركات، الذين قاربوا المحاور التي تهم  أبعاد ورهانات الجيوسياسية المغربية الجديدة في إفريقيا، والحكامة الاقتصادية والاندماج الإقليمي في إطار المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا ( سيداو)، والدبلوماسية الاقتصادية، وصيرورة الاندماج الإقليمي في إطار سيداو..

وتوزعت المداخلات حول المواضيع التالية : “الانضمام للمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا: نحو ملاءمة الإطار القانوني المغربي للاستثمارات مع القواعد المعمول بها من المجموعة”، و” أي تطبيقات للحكامة و الاقتصادية من أجل الشراكة جنوب – جنوب ؟” و” النقل البحري رافعة لتنمية العلاقات المغربية الإفريقية ” و” أي ديناميات من أجل تقوية التنافسية الاقتصادية للمغرب” و” وقانو الاستثمارات وحماية البيئة داخل  المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا”، و” الدبلوماسية البرلمانية في إفريقيا : المهام والإكراهات” و التكوين والجيوسياسية الجديدة  في إفريقيا: حالة طرق الحرير الجديدة للصين”.. 

ملاءمة الإطار القانوني مع القواعد المعمول بها في مجموعة “سيداو”

وأبرزت المداخلات أن طلب المغرب الانضمام  للمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا كان يوم 24 فبراير 2017 ، وجاء بعد عودته إلى الاتحاد الافريقي في 30 يناير 2017 ، ويندرج ذلك في إطار توجهه نحو تعزيز تعاونه مع شركائه الأفارقة، ويستوجب ذلك توفير إطار قانوني يتوافق مع القواعد والضوابط المعمول بها في مجموعة سيداو ..

وتم التأكيد على أن الاندماج الجهوي يعتبر مفهوما متعدد الأشكال، وهو يحدد بالمعايير الاقتصادية، وبأهمية العوامل غير الاقتصادية، وتمت الإشارة إلى أن المغرب يتطلع الى أن يصبح قطبا اقتصاديا عن طريق تعزيز تنافسية والاندماج الجهوي قفي إفريقيا من خلال الاعتماد على ثلاثة مرتكزات أساس تهم تحسين المبادلات، وتعزيز الاستثمارات داخل المنطقة، وتكوين وتعبئة الرأسمال البشري..

 معالجة الإشكالات المتعلقة بالنقل البحري في إفريقيا

وأبرز المشاركون في هذه التظاهرة أن نجاح دينامية التطور في العلاقات بين المغرب والدول الأفريقية الشقيقية رهينة بمعالجة الإشكالات المتعلقة بالنقل البحري في إفريقيا، وخاصة ما يتعلق بمراقبة سلسلة الشحن والخدمات اللوجستيكية والقيود الهيكلية والقطاعية، وغيرها من الجوانب التي تجعل النقل البحري يصبح رافعة لتنمية العالقات التجارية بين المغرب وإفريقيا.

الاهتمام بالبعد البيئي في التشريعات الخاصة بالاستثمار

وشددت المداخلات على ضرورة الاهتمام بالبعد البيئي في التشريعات الخاصة بالاستثمار، حيث إن المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا، اتجهت نحو تغيير الإطار القانوني الذي يسعى على الصعيدين الداخلي والقاري إلى تحقيق التوازن بين حماية البيئة وحماية المصالح الاقتصادية للمستثمرين، عبر إعادة التوازن بين قواعد الاستثمار والقانون البيئي، واحترام المستثمرين لضوابط هذا الأخير..

وتم التذكير بأن البعد الجيو استراتيجي في إفريقيا يشكل ثمرة العديد من التحولات الاجتماعية والتغيرات العميقة، وأن ذلك يستوجب التصدي للأحكام المسبقة والصور النمطية السلبية التي  ألصقت  بالقارة الإفريقية، والعمل على جعلها فضاء جذابا للاستثمار الأجنبي في إطار جديد من الشراكات والتعاون المربح للجانبين جنوب – جنوب.

التكوين و الحكامة الاستراتيجية داخل الفضاء الأفريقي

وأبرز المتدخلون الأهمية الكبرى التي يحتلها التكوين في مجال الحكامة الاستراتيجية داخل الفضاء الأفريقي والشرق الأوسط، حيث إن  الحكامة في أبعادها المختلفة تطرح بإلحاح، إلى جانب  أفاق التنمية على الصعيدين والإقليمي والعالمي، وتم التأكيد على أن  إفريقيا والشرق الأوسط منطقتان جيوستراتيجيتان تتمتعان بقدرات طبيعية وجغرافية وديمغرافية وإنسانية ومالية وثقافية متعددة .. 

وقد تم التذكير في هذه التظاهرة على أن المملكة المغربية تمثل فضاء منفتحا وأن  الانفتاح له عدة أبعاد اقتصادية واجتماعية وسياسية وثقافية ويستند هذا الانفتاح على الموقع الجيوسياسي البارز الذي ظل المغرب يحتله عبر العصور .

وتم التأكيد على ضرورة مواكبة الدراسات والأبحاث العلمية والأكاديمية المتعلقة بالتطورات التي تشهدها مختلف التكتلات، مع التنبيه  إلى خطورة عدم الاهتمام بالتقارير التي تهم الانعكاسات المتوقعة من عملية انضمام المغرب للمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا.

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

يجب عليك تسجيل الدخول لترك التعليق.